دعائه (عليه السلام) في مناجاة الزاهدين
رقم الموضوع: ١٦
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إلهي أسكَنتَنا داراً حَفَرَت لَنا حُفَرَ مَكرِها، وَعَلَّقَتنا بِأيدي المَنايا في حَبائِل غَدرِها، فَإلَيكَ نَلتَجِئُ مِن مَكائِدِ خُدَعِها، وَبِكَ نَعتَصِمُ مِنَ الاغتِرارِ بِزَخارِفِ زينَتِها، فَإنَّها المُهلِكَةُ طُلّا بَها، المُتلِفَةُ خُطّابها [حُلّا لَها]، المَحشوَّةُ بِالآفاتِ، المَشحونَةُ بِالنَّكَباتِ.
إلهي فَزَهِّدنا فيها، وَسَلِّمنا مِنها بِتَوفيقِكَ وَعِصمَتِكَ، وَانزَع عَنَّا جَلابيبَ مُخالَفَتِكَ، وَتَوَلَّ أُمورَنا بِحُسنِ كِفايَتِكَ، وَأوفِر مَزيدَنا مِن سَعَةِ رَحمَتِكَ، وَأجمِل صِلاتِنا مِن فَيضِ مَواهِبِكَ، وَاغرِس في أفئِدَتِنا أشجارَ مَحَبَّتِكَ، وَأتمِم لَنا أنوارَ مَعرِفَتِكَ، وَأذِقنا حَلاوَةَ عَفوِكَ وَلَذَّةَ مَغفِرَتِكَ، وَأقرِر أعيُنَنا يَومَ لِقائِكَ بِرُؤيَتِكَ، وَأخرِج حُبَّ الدُّنيا مِن قُلوبِنا، كَما فَعَلتَ بِالصَّالِحينَ مِن صَفوَتِكَ، وَالأبرارِ مِن خاصَّتِكَ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ، وَيا أكرَمَ الأكرَمينَ.