دُعَائِهِ عِنْدَ الشِّدَّةِ وَالْجَهْدِ وَتَعَسُّرِ الْأُمُورِ

رقم الموضوع: ٢٢
اللهُمَّ إِنَّكَ كَلَّفْتَنِي مِنْ نَفْسِي مَا أَنْتَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي، وَقُدْرَتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيَّ أَغْلَبُ مِنْ قُدْرَتِي، فَأَعْطِنِي مِنْ نَفْسِي مَا يُرْضِيكَ عَنِّي، وَخُذْ لِنَفْسِكَ رِضَاهَا مِنْ نَفْسِي فِي عَافِيَةٍ.
اللهُمَّ لَا طَاقَةَ لِي بِالْجَهْدِ، وَلَا صَبْرَ لِي عَلَى الْبَلَاءِ، وَلَا قُوَّةَ لِي عَلَى الْفَقْرِ، فَلَا تَحْظُرْ عَلَيَّ رِزْقِي، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى خَلْقِكَ، بَلْ تَفَرَّدْ بِحَاجَتِي، وَتَوَلَّ كِفَايَتِي.
وانْظُرْ إِلَيَّ فيما نظر لي فِي جَمِيعِ أُمُورِي، فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى نَفْسِي عَجَزْتُ عَنْهَا وَلَمْ أُقِمْ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهَا، وَإِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى خَلْقِكَ تَجَهَّمُونِي، وَإِنْ أَلْجَأْتَنِي إِلَى قَرَابَتِي حَرَمُونِي، وَإِنْ أَعْطَوْا أَعْطَوْا قَلِيلاً نَكَداً، وَمَنُّوا عَلَيَّ طَوِيلاً، وَذَمُّوا كَثِيراً.
فَبِفَضْلِكَ، اللهُمَّ، فَأَغْنِنِي، وَبِعَظَمَتِكَ فَانْعَشْنِي، وَبِسَعَتِكَ، فَابْسُطْ يَدِي، وَبِمَا عِنْدَكَ فَاكْفِنِي.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَخَلِّصْنِي مِنَ الْحَسَدِ، وَاحْصُرْنِي عَنِ الذُّنُوبِ، وَوَرِّعْنِي عَنِ الْمَحَارِمِ، وَلَا تُجَرِّئْنِي عَلَى الْمَعَاصِي، وَاجْعَلْ هَوَايَ عِنْدَكَ، وَرِضَايَ فِيمَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَفِيمَا خَوَّلْتَنِي وَفِيمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ، وَاجْعَلْنِي فِي كُلِّ حَالَاتِي مَحْفُوظاً مَكْلُوءاً مَسْتُوراً مَمْنُوعاً مُعَاذاً مُجَاراً.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاقْضِ عَنِّي كُلَّ مَا أَلْزَمْتَنِيهِ وَفَرَضْتَهُ عَلَيَّ لَكَ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ طَاعَتِكَ أَو لِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِكَ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ بَدَنِي، وَوَهَنَتْ عَنْهُ قُوَّتِي، وَلَمْ تَنَلْهُ مَقْدُرَتِي، وَلَمْ يَسَعْهُ مَالِي وَلَا ذَاتُ يَدِي، ذَكَرْتُهُ أو نَسِيتُهُ.
هُوَ، يَا رَبِّ، مِمَّا قَدْ أَحْصَيْتَهُ عَلَيَّ وَأَغْفَلْتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي، فَأَدِّهِ عَنِّي مِنْ جَزِيلِ عَطِيَّتِكَ وَكَثِيرِ مَا عِنْدَكَ، فَإِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ، حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيَّ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ تُرِيدُ أَنْ تُقَاصَّنِي بِهِ مِنْ حَسَنَاتِي، أَو تُضَاعِفَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ يَا رَبِّ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَارْزُقْنِي الرَّغْبَةَ فِي الْعَمَلِ لَكَ لِآخِرَتِي حَتَّى أَعْرِفَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي، وَحَتَّى يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَيَّ الزُّهْدَ فِي دُنْيَايَ، وَحَتَّى أَعْمَلَ الْحَسَنَاتِ شَوْقاً، وَآمَنَ مِنَ السَّيِّئَاتِ فَرَقاً وَخَوْفاً، وَهَبْ لِي نُوراً أَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ، وَأَهْتَدِي بِهِ فِي الظُّلُمَاتِ، وَأَسْتَضِيءُ بِهِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبُهَاتِ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَارْزُقْنِي خَوْفَ غَمِّ الْوَعِيدِ، وَشَوْقَ ثَوَابِ الْمَوْعُودِ حَتَّى أَجِدَ لَذَّةَ مَا أَدْعُوكَ لَهُ، وَكَأْبَةَ مَا أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْهُ.
اللهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ مَا يُصْلِحُنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَآخِرَتِي فَكُنْ بِحَوَائِجِي حَفِيّاً.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَارْزُقْنِي الْحَقَّ عِنْدَ تَقْصِيرِي في الشُّكْرِ لَكَ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ وَالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ، حَتَّى أَتَعَرَّفَ مِنْ نَفْسِي رَوْحَ الرِّضَا وَطُمَأْنِينَةَ النَّفْسِ مِنِّي بِمَا يَجِبُ لَكَ فِيمَا يَحْدُثُ فِي حَالِ الْخَوْفِ وَالْأَمْنِ وَالرِّضَا وَالسُّخْطِ وَالضَّرِّ وَالنَّفْعِ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَارْزُقْنِي سَلَامَةَ الصَّدْرِ مِنَ الْحَسَدِ حَتَّى لَا أَحْسُدَ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِكَ، وَحَتَّى لَا أَرَى نِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيَا أَو عَافِيَةٍ أَو تَقْوَى أَو سَعَةٍ أَو رَخَاءٍ إِلَّا رَجَوْتُ لِنَفْسِي أَفْضَلَ ذَلِكَ بِكَ وَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَارْزُقْنِي التَّحَفُّظَ مِنَ الْخَطَايَا، وَالِاحْتِرَاسَ مِنَ الزَّلَلِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي حَالِ الرِّضَا وَالْغَضَبِ، حَتَّى أَكُونَ بِمَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، عَامِلاً بِطَاعَتِكَ، مُؤْثِراً لِرِضَاكَ عَلَى مَا سِوَاهُمَا فِي الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَعْدَاءِ، حَتَّى يَأْمَنَ عَدُوِّي مِنْ ظُلْمِي وَجَوْرِي، وَيَيأَسَ وَلِيِّي مِنْ مَيْلِي وَانْحِطَاطِ هَوَايَ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَدْعُوكَ مُخْلِصاً فِي الرَّخَاءِ دُعَاءَ الْمُخْلِصِينَ الْمُضْطَرِّينَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025