دُعَائِهِ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ وَأَهَمَّتْهُ الْخَطَايَا
رقم الموضوع: ٢١
اللهُمَّ يَا كَافِيَ الْفَرْدِ الضَّعِيفِ، وَوَاقِيَ الْأَمْرِ الْمَخُوفِ، أَفْرَدَتْنِي الْخَطَايَا فَلَا صَاحِبَ مَعِي، وَضَعُفْتُ عَنْ غَضَبِكَ فَلَا مُؤَيِّدَ لِي، وَأَشْرَفْتُ عَلَى خَوْفِ لِقَائِكَ فَلَا مُسَكِّنَ لِرَوْعَتِي وَمَنْ يُؤْمِنُنِي مِنْكَ وَأَنْتَ أَخَفْتَنِي، وَمَنْ يُسَاعِدُنِي وَأَنْتَ أَفْرَدْتَنِي، وَمَنْ يُقَوِّينِي وَأَنْتَ أَضْعَفْتَنِي، لَا يُجِيرُ يَا إِلَهِي، إِلَّا رَبٌّ عَلَى مَرْبُوبٍ، وَلَا يُؤْمِنُ إِلَّا غَالِبٌ عَلَى مَغْلُوبٍ، وَلَا يُعِينُ إِلَّا طَالِبٌ عَلَى مَطْلُوبٍ.
وَبِيَدِكَ يَا إِلَهِي جَمِيعُ ذَلِكَ السَّبَبِ، وَإِلَيْكَ الْمَفَرُّ وَالْمَهْرَبُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَجِرْ هَرَبِي، وَأَنْجِحْ مَطْلَبِي.
اللهُمَّ إِنَّكَ إِنْ صَرَفْتَ عَنِّي وَجْهَكَ الْكَرِيمَ أَو مَنَعْتَنِي فَضْلَكَ الْجَسِيمَ أَو حَظَرْتَ عَلَيَّ رِزْقَكَ أَو قَطَعْتَ عَنِّي سَبَبَكَ لَمْ أَجِدِ السَّبِيلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَمَلِي غَيْرَكَ، وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى مَا عِنْدَكَ بِمَعُونَةِ سِوَاكَ، فَإِنِّي عَبْدُكَ وَفِي قَبْضَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ.
لَا أَمْرَ لِي مَعَ أَمْرِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، وَلَا قُوَّةَ لِي عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ سُلْطَانِكَ، وَلَا أَسْتَطِيعُ مُجَاوَزَةَ قُدْرَتِكَ، وَلَا أَسْتَمِيلُ هَوَاكَ، وَلَا أَبْلُغُ رِضَاكَ، وَلَا أَنَالُ مَا عِنْدَكَ إِلَّا بِطَاعَتِكَ وَبِفَضْلِ رَحْمَتِكَ.
إِلَهِي أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ عَبْداً دَاخِراً لَكَ، لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا بِكَ، أَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي، وَأَعْتَرِفُ بِضَعْفِ قُوَّتِي وَقِلَّةِ حِيلَتِي، فَأَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، وَتَمِّمْ لِي مَا آتَيْتَنِي، فَإِنِّي عَبْدُكَ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ الضَّعِيفُ الضَّرِيرُ الْحَقِيرُ الْمَهِينُ الْفَقِيرُ الْخَائِفُ الْمُسْتَجِيرُ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَلَا تَجْعَلْنِي نَاسِياً لِذِكْرِكَ فِيمَا أَوْلَيْتَنِي، وَلَا غَافِلاً لِإِحْسَانِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَنِي، وَلَا آيِساً مِنْ إِجَابَتِكَ لِي وَإِنْ أَبْطَأَتْ عَنِّي، فِي سَرَّاءَ كُنْتُ أَو ضَرَّاءَ، أَو شِدَّةٍ أَو رَخَاءٍ، أَو عَافِيَةٍ أَو بَلَاءٍ، أَو بؤس أو نَعْمَاءَ، أَو جِدَةٍ أَو لَأْوَاءَ، أَو فَقْرٍ أَو غِنًى.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْ ثَنَائِي عَلَيْكَ، وَمَدْحِي إيَّاكَ، وَحَمْدِي لَكَ فِي كُلِّ حَالَاتِي حَتَّى لَا أَفْرَحَ بِمَا آتَيْتَنِي مِنَ الدُّنْيَا، وَلَا أَحْزَنَ عَلَى مَا مَنَعْتَنِي فيهَا، وَأَشْعِرْ قَلْبِي تَقْوَاكَ، وَاسْتَعْمِلْ بَدَنِي فِيمَا تَقْبَلُهُ مِنِّي، وَاشْغَلْ بِطَاعَتِكَ نَفْسِي عَنْ كُلِّ مَا يَرِدُ عَلَيَّ حَتَّى لَا أُحِبَّ شَيْئاً مِنْ سُخْطِكَ، وَلَا أَسْخَطَ شَيْئاً مِنْ رِضَاكَ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَفَرِّغْ قَلْبِي لِمَحَبَّتِكَ، وَاشْغَلْهُ بِذِكْرِكَ، وَانْعَشْهُ بِخَوْفِكَ وَبِالْوَجَلِ مِنْكَ، وَقَوِّهِ بِالرَّغْبَةِ إِلَيْكَ، وَأَمِلْهُ إِلَى طَاعَتِكَ، وَخذ بِهِ فِي أَحَبِّ السُّبُلِ إِلَيْكَ، وَذَلِّـلهُ بِالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَكَ أَيَّامَ حَيَاتِي كُلِّهَا.
وَاجْعَلْ تَقْوَاكَ مِنَ الدُّنْيَا زَادِي، وَإِلَى رَحْمَتِكَ رِحْلَتِي، وَفِي مَرْضَاتِكَ مَدْخَلِي، وَاجْعَلْ فِي جَنَّتِكَ مَثْوَايَ، وَهَبْ لِي قُوَّةً أَحْتَمِلُ بِهَا جَمِيعَ مَرْضَاتِكَ، وَاجْعَلْ فِرَارِي إِلَيْكَ، وَرَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ، وَأَلْبِسْ قَلْبِيَ الْوَحْشَةَ مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ، وَهَبْ لِيَ الْأُنْسَ بِكَ وَبِأَوْلِيَائِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ.
وَلَا تَجْعَلْ لِفَاجِرٍ وَلَا كَافِرٍ عَلَيَّ مِنَّةً، وَلَا لَهُ عِنْدِي يَداً، وَلَا بِي إِلَيْهِمْ حَاجَةً، بَلِ اجْعَلْ سُكُونَ قَلْبِي وَأُنْسَ نَفْسِي وَاسْتِغْنَائِي وَكِفَايَتِي بِكَ وَبِخِيَارِ خَلْقِكَ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْنِي لَهُمْ قَرِيناً، وَاجْعَلْنِي لَهُمْ نَصِيراً، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِشَوْقٍ إِلَيْكَ، وَبِالْعَمَلِ لَكَ بِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ.