دعائه (عليه السلام) عند القيام إلى الصلاة والمناجاة
رقم الموضوع: ١٦
على ما رواه السيد علي بن طاووس في كتاب فتح الأبواب، قال: ذكر محمد بن أبي عبد الله (من رواة اصحابنا) في أماليه، عن عيسى بن جعفر، عن العباس بن أيوب، عن أبي بكر الكوفي، عن حماد بن حبيب العطار الكوفي، قال: خرجنا حجاجاً فرحلنا من زبالةَ ليلاً، فاستقبلنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة فتهتُ في تلك الصحاري والبراري، فانتهيت إلى وادٍ قفرٍ، فلما أن جنَّ الليل أويت إلى شجرة عادية، فلما أن اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل، عليه أطمار بيض تفوح منه رائحة المسك، فقلت في نفسي: هذا ولي من أولياء الله، متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره، وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله، فأخفيت نفسي ما استطعت، فدنا إلى الموضع فتهيأ للصلاة، ثم وثب قائماً وهو يقول:
يا من أحار كل شيء ملكوتاً، وقهر كل شيء جبروتاً، أولِج قلبي فرحَ الإقبال عليك، وألحقْني بميدانِ المطيعين لك.
قال: ثم دخل في الصلاة، فلما أن رأيتَه قد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيأ للصلاة، فإذا بعين ماء متبيض بماء أبيض، فتهيأت للصلاة ثم قمت خلفَه، فإذا أنا بمحراب كأنه مثّـل في ذلك الوقت، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها بأشجان الحنين، فلما أن تقشع الظلام وثب قائماً، وهو يقول:
يا من قَصدَه الطالبون فأصابوه مُرشِداً، وأمَّهُ الخائفون فوجدوه [متفضلاً]، ولجأ إليه العابدون فوجدوه نوالاً.
فخفت أن يفوتني شخصه وأن يخفى عليّ أثره، فعلقت به فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، ومنحك شدة شوق لذيذ الرغب إلّا ألحقتني منك جناح رحمة، وكنف رقة، فإني ضال، بغيتي كل ما صنعت، ومناي كل ما نطقت.
فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالاً، ولكن اتبعني واقْفُ أثري، فلما أن صار بجنب الشجرة أخذ بيدي فخُيِّل إليّ الأرض تُمَد من تحت قدمي، فلما انفجر عمودُ الصبح، قال لي:
أبشر فهذه مكة، قال: فسمعت الضجة ورأيت الحجة، فقلت: بالذي ترجوه يوم الأزفة ويوم الفاقة، من أنت؟ فقال لي: أما اذ أقسمت، فأنا علي بن الحسين علي بن ابي طالب عليهم السلام.
ورواه ابن شهر اشوب في مناقبه، وذكر الدعاء هكذا:
يا من قصده الضالون فأصابوه مرشداً، وأمَّه الخائفون فوجدوه معقلاً، ولجأ اليه العابدون فوجدوه موئلاً، متى راحة من نصب لغيرك بدنَه؟ ومتى فرح من قصد سواك بنيته؟
إلهي قد تقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطراً، ولا من حياض مناجاتك صدراً، صلّ على محمد وآله وافعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الراحمين.
ورواه الراوندي في خرائجه، وفيه: ومتى فرح من قصد غيرك همته.