دعائه (عليه السلام) وتسبيحه وعوذته في الأيام السبعة
رقم الموضوع: ٥٥
على ما وجدته منسوباً إليه (صلوات الله عليه) في بعض المجاميع العتيقة في الأدعية، وقد يقال: لا يبعد كون هذا الدعاء وما بعده من أدعية الأسابيع مروياً عن السجاد (عليه السلام)، وحينئذٍ يكون أصل هذه الأدعية من الائمة السابقين عنه عليه وعليهم السلام، فلاحظ.
دعاء يوم الجمعة
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ سُؤالَ وَجِلٍ مِنِ انتِقامِكَ، حذِرٍ مِن نَقِمَتِكَ، فَزِعٍ إلَيكَ، لَم أجِد لِفاقَتِي مُجيراً سِواكَ، ولا أمناً غَيرَ فِنائِكَ وطولك سَيِّدي ومَولايَ عَلى طولِ مَعصِيَتي وتقصيري أقصَدَني إلَيكَ الرجاء، وأرهقني الذُّنوبُ وحالَت بَيني وبَينَكَ؛ لِأَنَّكَ عِمادُ المُعتَمِدِ، ورَصَدُ المُرتَصِدِ، فلا تَنقُصُكَ المَواهِبُ، ولا تفوتك المَطالِبُ، لَكَ المِنَنُ العِظامُ والمَواهِبُ الجِسامُ
يا مَن لا تَفنى خَزائِنُهُ، ولا يَبيدُ مُلكُهُ، ولا تَراهُ العُيونُ، ولا تَعزُبُ عنهُ حَرَكَةٌ ولا سُكونٌ، لَم يَزَل ولا يَزالُ، ولا يَتَوارى عَنه مُتَوارٍ في كَنينِ أرضٍ ولا سَماءٍ ولا تُخومٍ، تَكَفَّلتَ يا جواد الأَرزاقِ، وتَقَدَّستَ عَن تَناوَلِ الصِّفات، وتَعَزَّزتَ عَن أن تُحيطَ بِكَ تَصاريفُ اللُّغاتِ أنتَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، والملك القاهر، ذو العزة والقدرة، وجَزيلُ العطايا، لم تكن مستحدثا فتوجد منتقلا من حال في حال، أنت أحق من تجاوز وعفا عمن ظلم وأساء، بكل لسان تحمد، وفي الشدائد عليك يعتمد.
فَلَكَ الحَمدُ أنت الملك الأَبَدُ، وَالرَّبُّ الصمد، اتقنت إنشاء البَرايا فَأَحكَمتَها بِلُطفِ التَّدبيرِ وتَعالَيتَ فِي ارتِفاعِ شَأنِكَ أن يُنفَذَ فيكَ التَّغييرُ، أو يحول بك حال يصفك بها المُلحِدُ إلى تَبديلٍ، أو يجد للزِّيادَةِ وَالنُّقصانِ فيك مَساغاً في اختِلافِ التَّحويلِ، أو يليق بِكَ سَحايبُ الإِحاطَةِ في بُحورِ وهم الأوهام، فلك اتفاق الخلق مستجدين بِإِقرارِ الرُّبوبِيَّةِ، ومُتَرِفينَ خاضِعينَ لكَ بِالعُبودِيَّةِ.
فسُبحانَكَ! ما أعظَمَ شَأنَكَ، وأَعلى مَكانَكَ، وأَنطَقَ بِالصِّدقِ بُرهانَكَ، وأَنفَذَ أمرَكَ، سَمَكتَ السَّماءَ فَرَفَعتَها، ومَهَّدتَ الأَرضَ فَفَرَشتَها، وأَخرَجتَ مِنها ماءً ثَجّاجاً، ونَباتاً رَجراجاً، فَسَبَّحَكَ نَباتُها ومِياهُها، وقامَت عَلى مُستَقَرِّ المَشِيَّةِ كَما أمَرتَها.
فَيا مَن تَعَزَّزَ بِالبَقاءِ، وقَهَرَ عِبادَهُ بِالفَناءِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وأكرِم مَثوايَ، فَإِنَّكَ خَيرُ من انتجع لِكَشفِ الضُّرِّ، يا مَن هُوَ المَأمولُ عند كُلِّ عُسرٍ، والمُرتَجىً لِكُلِّ يُسرٍ، بِكَ أنزَلتُ حاجَتي، وبك أبتَهِلُ، فَلا تَرُدَّني خائِباً مِمّا رَجَوتُ، ولا تَحجُب دُعائي إذ فَتَحتَهُ.
اللَّهُمَّ اجعَل خَيرَ أيّامي يَومَ لقائك، وتغمد لي خَطايايَ فَقَد أوحَشَتني، وتَجاوَز عَن ذُنوبي فَقَد أوبَقَتني، إِنَّكَ منيب قَريبٌ، وذلِكَ عَلَيكَ يَسيرٌ، وأَنتَ أحسَنُ الخالِقينَ، وأكرم المسؤولين
اللَّهُمَّ إنَّكَ افتَرَضتَ عَلَيَّ لِلآباءِ وَالامَّهاتِ حُقوقاً فعزمتهن وأَنتَ أولى مَن خَفَّفَ الأَوزارَ، وأَدَّى الحُقوقَ عَن عَبيدِهِ فَاحتَمِلهُ عَنّي لَهما، وَاغفِر لَهُما كَما رَجا منك كُلُّ مُوَحِّدٍ من المُؤمِنينَ، وأَلحِقني وإيّاهُما بِالأَبرارِ، وأَبِح لَهُما جَنّتِكَ مَعَ الأَخيارِ، إنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ، وصَلَّى الله عَلَى محمد وآله.