مقدمة
رقم الموضوع: ١
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة على خير خلقه محمد وآله أجمعين.
اعلم يا أخي رزقك الله تعالى سعادة الدارين، أن مصنف هذا الكتاب الشريف أفضل العلماء في القرون والأدوار، ومفخر الفضلاء في الأمصار والأقطار، الميرزا عبد الله بن عيسى بيك بن محمد صالح بيك بن الحاج شاه ولي بيك بن الحاج مير محمد بيك بن فقر شاه، الجيراني الأصل ثم الأصفهاني، الشهير بالأفندي. قال شارح النخبة السيد عبد الله، سبط المحدث الجزائري في إجازته الكبير في ترجمته:
(كان فاضلاً، علّامةً، محققاً، متبحراً، كثير الحفظ والتتبع، مستحضراً لأحكام المسائل العقلية والنقلية، يروي عن المولى المجلسي.
رأيته لما قدم إلينا وأنا صغير السن، ورأيت والدي وعلماء بلادنا يسألونه ويستفيدون منه، ساح في أقطار الدنيا كثيراً، وحجَّ بيت الله فحصلت بينه وبين شريف مكة منافاة، فسار إلى قسطنطينة وتقرّب إلى السلطان إلى أن عزل الشريف ونصب غيره، ومن يومئذٍ اشتهر بالأفندي.
وكانت لنا كتب عتيقة وكراريس متشتتة من كتب شتى، ذهبت أوائلها وأواخرها، لا نعرف أسماءها ولا أسماء مصنفيها، فعرضها عليه والدي، فعرّفنا أسماءها وأسماء مصنفيها، ومقدار الساقط من أول كل منها وآخرها، وأخرج من اشتباهات صاحب أمل الآمل أشياء قيّدها بخطه على هامش نسختنا الموجودة الآن.
وكان شديد الحرص على المطالعة والإفادة، لا يقف ساعة ولا يمل، وكنتُ آتي إليه بالكتب فكان يقرّبني إليه ويدعو لي بالخير، ورأيتُ من مؤلفاته الصحيفة الثالثة، وهي أدعية سيد الساجدين (عليه السلام) الخارجة من الصحيفة المشهورة وأختها، وهي الثانية التي جمعها شيخ محمد الحر، توفي في عشر الثلاثين -أي بعد المئة والألف-) انتهى.
وله من المصنفات: كتاب رياض العلماء وحياض الفضلاء في عشر مجلدات، رأيت خمسة منها بخطه ولم تخرج إلى البياض.
تلمّذ على المجلسي والخوانساري والسبزواري والشيرواني، ويعبر في هذا الكتاب عن الأول بالأستاد الاستناد، وعن الثاني بالأستاد المحقق، وعن الثالث بالأستاد الفاضل، وعن الرابع بأستادنا العلّامة.
قال في ترجمة نفسه: (واتفق لي أسفار كثيرة، حيث مضى نصف عمري في السفر، وجلت أكثر البلاد من ديار العجم والروم والبحر والبر، وآذربايجان، وخراسان، وعراق، وفارس، وقسطنطينة، وديار الشام، ومصر، حتى أنه اتفق وردي على أكثر البلاد مرات عديدة، ورزقنا الله إلى يومنا هذا - وهو عام ستة مئة وألف من الهجرة، وقد مضى من عمري نحو من أربعين سنة- ثلاث حجات، وزيارة مشهد الرضا (عليه السلام) ثلاث مرات)، إلى أن ذكر من مؤلفاته: رسالة في وجوب صلاة الجمعة في رد الفاضل القزويني، وشرح فارسي على الشافية، وشرح أكبر على ألفية ابن مالك، وشرح آخر أوسط، قال:
وضاعت مع سائر كتبه ومؤلفاته وأمواله في منصرفه من الحجة الأولى، وحواشٍ على مختصر الأصول، وحواش على تهذيب الحديث، وحواشٍ على مختلف العلّامة، وحواشٍ على الفقيه، وتعليقات على آيات الأحكام للفاضل الجواد، وتعليقات على الحاشية القديمة الجلالية، وتفسير سورة الواقعة فارسية، وبساتين الخطباء ثلاث مجلدات، أورد فيه من انشاءاته قريباً من ألف خطب للجمعات والأعياد وغيرها، وروضة الشهداء مشتمل على ثلاث لغات: العربي، والفارسي، والتركي.
وحاشية على الوافي، وحاشية على إلهيات الشفاء، وحاشية على شرح الإشارات، وحاشية على المقدمة الأصولية للمولى محمد طاهر القمي، وحاشية على الصحيفة، وشرح على اختلاف وقوع شكل العروس من تحرير إقليدس، وشرح على مصادرات المقالة الخامسة منه، ورسالة فارسية في رسم خطوط الساعات على سطوح دوائر أول السماوات، وكتاب ثمار المجالس ونثار العرائس على محاذاة كشلول البهائي، رتبه على اثني عشر باباً، وكتاب وثيقة النجاة من ورطة الهلكات، وهو مجلدات ضخام مشتمل على خمسة أقسام:
الأول: في الإلهيات، مصدر بمقدمة في المنطق، باحث فيه مع جميع أهل الملل وأدرج فيه من كتبهم، كالتوراة والانجيل وغيرهما.
الثاني: في النبويات.
الثالث: في الإماميات، باحث فيه مع جميع أرباب المذاهب الثلاثة والسبعين.
الرابع: في المعاديات.
الخامس: في الفقهيات، مصدر بمقدمة في الأصول كالمعالم.
وكتاب لسان الواعظين وجنان المتعظين، مجلدات أورد فيه أعمال السنة والعبادات والأدعية، وما يناسبها من سوانح أكثر أيام المشهورة في السنة، وكتاب الأمان من النيران في تفسير القرآن، مشتمل على أكثر الأخبار المروية عن أرباب العصمة (عليهم السلام)، وقد كتب على أكثر الكتب المتداولة وغيرها من أنحاء العلوم تعليقات، ولكن قد تلفت وذهبت من يده) انتهى.
وفي الإجازة المتقدمة في ترجمة السيد الجليل السيد نصر الله الحائري ما لفظه: (ورأيت عنده من الكتب الغريبة ما لم أره عند غيره، تمام مجلدات بحار الأنوار، ثم ذكر المتداولة منها، إلى أن قال: وأما بقية الكتب مثل كتاب الدعاء والقرآن، وكتاب الذمي، وكتاب التجمّل، وكتاب العشرة، وكتاب الإجازات وتتمة الفروع، فيقال: إنها بقيت في المسودة ولم تخرجإلى البياض، فسألته عن مأخذها؟ فقال:
إن الميرزا عبد الله بن عيسى الأفندي كان له اختصاص ببعض ورثة المولى المجلسي، وهو الذي قد صارت هذه الأجزاء له في سهمه عند تقسيم الكتب بينهم، فاستعارها منه ونقلها إلى البياض بنفسه؛ لأنها كانت مغشوشة جداً لا يقدر كل كاتب على نقلها صحيحاً، وكان يستتر بها مدة حياته، ومن ثم لم تنتسخ ولم تشتهر، ولما قسمت كتب الميرزا عبد الله بين ورثته، وحصل لي اختصاص بالذي وقعت هذه الكتب في سهمه، ساومته أولاً بالبيع، فلما لم يرضَ استعرتها منه واسكتبتها، وكنت يومئذٍ لا أملك درهماً فسخر الله رجلاً من ذوي المروات بذل المؤنة حتى تمت) انتهى.
حرره المذنب المسيء حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في محرم سنة ١٢٨٩.