دعائه (عليه السلام) على أهل الشام

رقم الموضوع: ١٤
كما وجدته في أواخر بعض نسخ الصحيفة الكاملة برواية ابن أشناس البزاز، ورأيته في بعض المجاميع العتيقة أيضاً:
اللَّهُمَّ إنَّكَ قد نَدَبتَ إلى فَضلِكَ، وأَمَرتَ بِدُعائِكَ، وضَمِنتَ الإِجابَةَ لدُعاتكَ، ولَم يَخِب مَن فَزِعَ إلَيكَ بِرَغبَتِهِ، أو قَصَدَكَ بِحاجَتِهِ، ولَم يَرجِع منك الطالِبُ صِفراً مِن عَطائِكَ، ولا خائباً من مواهبك وأي راجٍ أمّك فلم يجدك قريباً؟ وأيُّ وافِدٍ وَفَدَ عَلَيكَ فَاقتَطَعَتهُ عَوائِدُ الرَّدِّ دونَكَ؟ بل أَيُّ مُستَنبِطٍ لِمَزيدِكَ أكدَى دونَ استِماحَةِ سِجالِ نعمتك؟
اللَّهُمَّ وقَد قَصَدتُ إلَيكَ بطلبتي، وقَرَعَت بابَ فَضلِكَ يَدُ مَسأَلَتي، وناداكَ بِالخُشوعِ والاستِكانَةِ قَلبي، ووَجَدتُكَ خَيرَ شَفيعٍ، وقَد عَلِمتَ تباركتَ وتعاليتَ ما يَحدُثُ مِن طَلِبَتي، قَبلَ أن يَخطُرَ بِفِكري أو يَقَعَ في خَلَدي، فَصِلْ اللَّهُمَّ دُعائي بالإجابة، وَاشفَع مَسأَلَتي إياك بِنُجحِ طَلِبَتي.

اللَّهُمَّ وقَد شَمِلَنا زَيغُ الفِتَنِ، وَاستَولَت عَلَينا عَشوَةُ الحَيرَةِ، وقارَعَنَا الذُّلُّ وَالصَّغارُ، وحَكَمَ في عبادك غَيرُ المَأمونينَ على دينِكَ، فَابْتَزَّ أمُورَ آلِ مُحَمَّدٍ من نقض حكمك، وسعى في تلف عبادك المؤمنين، فجعل فيئنا مغنماً، وامانتنا وعهدنا ميراثاً، واشتريت الملاهي والمعازف والكبارات (2)بسهم الأرملة واليتيم والمسكين، فرتع في مالك ما لا يرعى لك حرمة، وَحَكَمَ فِي أَبْشَارِ المسلمين أَهْلُ الذِّمَّةِ، فلا ذائد يذودهم عن هلكة، ولا راحم ينظر إليهم بعين الرحمة، ولا ذو شفاعة يشفع لذات الكبد الحرى من المسغبة، فهم أهل ضرع وضياع، وَأُسَرَاءُ مَسْكَنَةٍ، وَحُلَفَاءُ كَآبَةٍ وَذِلَّةٍ.

اللَّهُمَّ وَقَدِ اسْتَحْصَدَ زَرْعُ الْبَاطِلِ، وَبَلَغَ نِهَايَتَهُ وَاسْتَحْكَمَ عَمُودُهُ، وخرف وليده، ووسق طريده، وَضَرَبَ بِجِرَانِهِ.
اللَّهُمَّ فَأَتِحْ لَهُ مِنَ الْحَقِّ يَداً حَاصِدَةً، تَصْرَعُ قَائِمَه وسوقه، وتجتث سنامه، وَتَجْدَعُ مَرَاغِمَهُ؛ لينظر إليه بقبيح حِلْيَتِهِ، وَيَظْهَرَ الْحَقُّ بِحُسْنِ صُورَتِهِ.
اللَّهُمَّ وَلَا تَدَعْ لِلْجَوْرِ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا، وَلَا جُنَّةً إِلَّا هَتَكْتَهَا، وَلَا كَلِمَةً مُجْتَمِعَةً إِلَّا فَرَّقْتَهَا، وَلَا قَائِمَةً إلّا خفضتها، ولا راية إِلَّا نَكَّسْتَهَا وحططتها، ولا علواً إلّا أسفلته، وَلَا خَضْرَاءَ إِلَّا أَبَدْتَهَا.
اللَّهُمَّ وَكَوِّرْ شَمْسَهُ، وأطفىء نُورَهُ، وأُمَّ بِالْحَقِّ رَأْسَهُ، وَفُضَّ جُيُوشَهُ، وَأَرْعِبْ قُلُوبَ أَهْلِهِ، وَأَرِنَا أَنْصَارَ الجور عَبَادِيدَ بَعْدَ الْأُلْفَةِ، وَشَتَّى بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَمُقْموعي الرُّؤُوسِ بَعْدَ الظُّهُورِ عَلَى الْأُمَّةِ.
وَأَسْفِرْ لَنَا عَنْ نَهَارِ الحق والْعَدْلِ، وَأَرِنَاهُ سَرْمَداً وَأَهْطِلْ عَلَيْنَا بَرَكَتَهُ، وَأَدِلهُ مِمَّنْ نَاوَاهُ وعَادَاهُ، وأوضح به فِي غَسَقِ الليل المظلم، وبهيم الْحَيْرَةِ المدلهم.
اللَّهُمَّ وَأَحْيِ بِهِ الأرض الْمَيِّتَةَ، وَاجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ، وَأَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ، واسرب به الْأَحْكَامَ المُهْمَلَةَ، اللَّهُمَّ وَأَشْبِعْ بِهِ الْخِمَاصَ السَّغِبَةَ، وارحم بِهِ الْأَبْدَانَ اللغبة.
اللَّهُمَّ وقد عرّفتنا من حسن إجابتك ما قد يحضنا على مسألتك وانت المتفضل، فافتح لنا حسب كرمك باب فرج من عندك، ورزق طيب، وقضاء حوائج بفضلك، إنك أنت المتفضل المنان، وصلى الله على محمد وآله اجمعين.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025