دعائه عليه السلام في الشكوى
رقم الموضوع: ٨
كما وجدته في أواخر أصل بعض النسخ العتيقة من الصحيفة الكاملة السجادية، ولكن في بعض المواضع -كما ستعرف- قد وقع عنوانه هكذا: وكان من دعائه (عليه السلام) في استجابته وقبوله إياه بالإسعاف، وفي بعض الصحائف كان العنوان -كما ستعلم- هكذا: وكان من دعائه (عليه السلام) في استجابة دعائه، وقد ذكره الشيخ أبو الحسين محمد بن بحر الرهني في أصل نسخة الصحيفة الكاملة السجادية التي هي بروايته، حيث أورده في صحيفته بعد دعاء مكارم الأخلاق الكبير، وقبل دعائه (عليه السلام) إذا أحزنه أمر وأهمته الخطايا، ولكن قد كان عنوانه هكذا: وكان من دعائه (عليه السلام) في استجابة دعائه، ومع ذلك قد كان بينهما بعض الاختلافات أيضاً، بحيث قد يظن كونه دعاء آخر برأسه فلا تغفل.
وقد نقله الشيخ الكفعمي أيضاً في مطاوي أدعية الصحيفة الكاملة التي أوردها في أواخر كتاب البلد الأمين، وقد نقلها من نسخة من الصحيفة الكاملة التي قد كانت بخط علي بن السكون، وعليها إجازة عميد الرؤساء، وقوبلت بخط ابن إدريس إلّا أن بينهما عدة من الاختلافات، منها في الألفاظ والعبارات مع أنه قد أورد فيه هذا الدعاء هكذا: وكان من دعائه (عليه السلام) في استجابته وقبوله إياه بالإسعاف.
وأقول: فلا تظنن التعدد في هذا الدعاء لأجل تفاوت العنوانات، أو مخالفة بعض الألفاظ والعبارات؛ ولذلك نحن قد تعرضنا في هذا الدعاء لتلك الاختلافات تارة في المتن، وتارة في الهامش فلا تغفل، وهو:
اللَّهُمَّ وقَد أكدَى الطَّلَبُ وأَعيَتِ الحيلَةُ إلّا من عندك، وضاقت المذاهب وامتنعت المطالب، وعسرت الرغائب، وانقطعت الطرق إلّا إليك، وتصرمت الآمال وانقطع الرجاء إلّا منك، وخابت الثقة وأُخلف الظن إلّا بك، وغربت الألسن وأخلفت العداة إلّا عدتك.
اللَّهُمَّ وإنّي أجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إلَيكَ مُشرَعَةً، ومَناهِلَ الرَّجَاءِ إِلَيْكَ مُتْرَعَةً، وأبوابَ الدُّعاءِ لَكَ مُفَتَّحَةً، وَالِاسْتِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مُبَاحَةً، وَأَعْلَمُ أَنَّكَ لِدَاعِيكَ بِمَوضِعِ الإِجَابَةٍ، وَلِلصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمَرْصَدِ إِغَاثَةٍ وَأَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ والرضا بقضائك عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَمَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ ودركاً من خير الموازرين، وأن القاصد إليك لقريب المسافة منك، ومناجاة الطالب إياك غير محجوبة عن استماعك، وأنك لا تحجب عن خلقك، وإنما تحجبهم الآمال دونك، وقد علمت يا إلهي، أن أفضل زاد الراحل إليك عزم الإرادة، وقد ناجاك بعزم الإرادة قلبي، فأسألك اللَّهُمَّ بكل دعوة دعاك بها داعٍ أجبت دعوته، أو رجاك بها راجٍ بلغته أمله، أو صارخ أغثت صرخته، أو مكروب فرجت عنه، أو مذنب خاطئ غفرت له ذنبه، أو فقير أهديت غناك إليه، أو معافىً أتممت نعمتك عليه، ولتلك الدعوة لديك حق وعليك منزلة إلّا صليت على محمد وآله، ومننت عليَّ بغفران ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وافتح لي أبواب جودك التي لا تغلقها عن أحبائك وأصفيائك يا أرحم الراحمين.
أقول: وهذا الدعاء قد وقع في صحيفة الرهني المذكور، وفي نسخة صحيفة الفقيه ابن شاذان المعاصر للمفيد باختلاف شديد بينهما وبين السابق وألفاظ الدعاء، بحيث قد يظن كون هذا الدعاء دعاء على حدة؛ فلذلك نحن أوردناه هنا مرة بروايتهما (رض)، وعنوانه هكذا: وكان من دعائه (عليه السلام) في استجابته وقبوله إياه بالإسعاف، وهذه:
اللَّهُمَّ قَد أكدَى الطَّلَبُ وأَعيَتِ الحيلَةُ إلّا عندك، وضاقت المذاهب وامتنعت المطالب، وعسرت الرغائب وانقطعت الطرق إلّا إليك، وتصرمت الآمال وانقطع الرجاء إلّا منك، وخابت الثقة وأُخلف الظن إلّا بك، اللَّهُمَّ إني أجد سبل المطالب إليك منهجة، ومناهل الرجاء لديك مترعة، وأبواب الدعاء إليك مفتحة.
وأعلم أنك لمن دعاك بموضع إجابة، وللصارخ إليك بمرصد إغاثة، وأن القاصد إليك لقريب المسافة منك، ومناجاة العبد إياك غير محجوبة عن استماعك، وأن في التلهف إلى جودك والرضا بعدتك والاستراحة إلى ضمانك عوضاً من منع الباخلين، ومندوحة عما قبل المستأثرين ودركاً من خير الموازرين.
فاغفر فلا إله إلّا أنت ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وافتح لي أبواب رحمتك وجودك التي لا تغلقها عن أحبائك وأصفيائك يا أرحم الراحمين.