دعائه (عليه السلام) في يوم الاربعاء
رقم الموضوع: ٥٩
على ما رأيته في تلك المجموعة:
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ سُؤالَ ملح لا يَمَلُّ دُعاءَ رَبِّهِ، وأَتَضَرَّعُ إلَيكَ تَضَرُّعَ غَريقٍ يَرجوك لكشفِ ضره وكربه، وأَبتَهِلُ إلَيكَ ابتِهالَ تائِبٍ مِن ذُنوبِهِ، وأَنتَ الرب الَّذي مَلَكتَ الخَلائِقَ كُلَّهُم، وفَطَرتَهُم أجناساً مختلفي الألسن والألوان والأبدان عَلى مَشِيَّتِكَ، قَدَّرتَ آجالَهُم وأَرزاقَهُم، فَلَم يَتَعاظَمكَ خَلقُ خَلقٍ حين كَوَّنتَهُ كَما شِئتَ، مختلفات مِمّا شِئتَ، فَتَعالَيتَ وتَجَبَّرتَ عَنِ اتِّخاذِ وَزيرٍ، وتَعَزَّزتَ عن مُؤامَرَةِ شَريكٍ، وتَنَزَّهتَ عَنِ اتِّخاذِ الأَبناءِ، وتَقَدَّستَ عَن مُلامَسَةِ النِّساءِ، وَلَيسَتِ الأَبصارُ بِمُدرِكَةٍ لَكَ، ولَا الأَوهامُ بواقِعَةٍ عَلَيكَ، ولَيسَ لَكَ شبيهٌ ولا عَديلٌ، ولا نِدٌّ ولا نَظيرٌ أنت الفرد الأَوَّلُ الآخِرُ، العالِمُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، والقائِمُ الَّذي لَم يَلِد ولَم يولَد ولَم يَكُن لَه كُفُواً أحَدٌ، لا ينال الواصف بِوَصفٍ ولا يدركك وهم، ولا يعتريك في مدى الدهر صرف لَم تَزَل ولا تَزالُ، عِلمُكَ فِي الخَفاءِ كَعِلمِكَ بِها فِي الإِجهارِ وَالإِعلانِ، فَيا مَن ذَلَّ لِعَظَمَتِهِ العُظَماءُ، وخَضَعَت لِعِزَّتِهِ الرُّؤَساءُ، ومَن كَلَّت عَن بُلوغِ ذاتِهِ ألسُنُ البُلَغاءِ، ومَن أحكَمَ تَدبيرَ الأَشياءِ، وَاستَعجَمَت عَن إدراكِهِ عِبارَةُ عُلومِ العُلَماءِ.
أتُعَذِّبُني بِالنّارِ وأَنتَ أمَلي؟! أم تُسَلِّطُها عَلَيَّ بَعدَ إقراري لَكَ بِالتَّوحيدِ، وخُشوعي لَكَ بِالسُّجودِ؟! وتُلَجلِجُ لِساني فِي المَوقِفِ؟! وقَد مَهَّدتَ لعبادك سبيل الوُصولِ إلَى التَّحميدِ وَالتَّسبيحِ وَالتَّمجيدِ.
فَيا غايَةَ الطّالِبينَ، وأَمانَ الخائِفينَ، وعِمادَ المَلهوفينَ، ويا كاشِفَ الضُرِّ عن المَكروبينَ، ورَبَّ العالَمينَ، وغِياثَ المُستَغيثينَ، وجارَ المُستَجيرينَ، وأَرحَمَ الرّاحِمينَ.
اللَّهُمَّ إن كُنتَ عندك في أم الكتاب كَتَبتَني شَقِيّاً عِندَكَ، فَإِنّي أسأَلُكَ بِمَعاقِدِ العِزِّ من عرشك، وبِالكِبرِياءِ وَالعَظَمَةِ الَّتي لا يتعاظمها عظيم ولا مُتَكَبِّرٌ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِه، وأن تجعلني سَعيداً، فَإِنَّكَ تُجرِي الامورَ عَلى إرادَتِكَ، وتُجيرُ ولا يُجارُ عَلَيكَ يا قَديرُ، وأَنتَ رؤوفٌ رحيمٌ خَبيرٌ تَعلَمُ ما في نَفسي ولا أعلَمُ ما في نَفسِكَ، إنَّكَ أنتَ عَلّامُ الغُيوبِ فَقَديماً لَطُفتَ لمُسرِفٍ عَلى نَفسِهِ، غَريقٍ في بُحورِ خطاياه، أسلَمَتهُ الحُتوفُ وكثرة زلـله وتطول عليّ يا متطولا على المذنبين بالعفو والصفح، وعلى العاثرين بالمغفرة، واصفح عني، فإنك لم تزل آخذا بالفضل على من وجب له باجترائه على الآثام حلول دار البوار، يا علام الخَفِيّاتِ وَالأَسرارِ، يا جَبّارُ يا قَهّارُ، وما ألزَمتَنيهِ مِن فَرضِ الآباءِ وَالامَّهاتِ، وأوجبت حقوقهم مَعَ الإِخوانِ وَالأَخَواتِ، واحتَمِل عني أداء ذلك إلَيهِم يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ، وَاغفِر لي ولِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم.