دعائه (عليه السلام) في المناجاة أيضاً
رقم الموضوع: ٢٨
على ما رواه الشيخ الأجل محمد بن هارون التلعكبري من قدماء الأصحاب في كتاب دعائه الموسوم بمجمع الدعوات، وقد وجدته في بعض المواضع المعتمدة أيضاً:
يا راحِمَ رَنَّةِ العَليلِ، ويا عالِمَ ما تَحتَ خَفِيِّ الأنينِ، اجعَلْني مِن السّالِمينَ في حِصنِكَ الّذي لا تَرومُهُ الأعداءُ، ولا يَصِلُ إِلَيَّ فيهِ مَكروهُ الأَذى، فَأَنتَ مُجيبُ مَن دَعا، وراحِمُ مَن لاذَ بِكَ وشَكا، أَستَعطِفُكَ عَلَيَّ، وأَطلُبُ رَحمَتَكَ لِفاقَتي فقد غلبت الأمور قلة حيلتي، وكيف لا يكون ذلك كذلك، ولم أكُ شيئا فكونتني؟! ثم بعد التكوين إلى دار الدنيا بأحكامك فيها ابتليتني سبحانك سبحانك لا أجد عذراً أعتذر فأبرأ ولا شيئاً أستعين به دونك فأعني.
إلهي، أستعطفك علي أبداً أبداً إلهي، كيف أدعوك وقد عصيتك!؟ وكيف لا أدعوك وقد عرفت حبك في قلبي؟! وإن كنت عاصيا مددت يدا بالذنوب مملوءة، وعينا بالرجاء ممدودة، ودمعة بالآمال موصولة.
إلهي، أنت ملك العطايا، وأنا أسير الخطايا، ومن كرم العظماء الرفق بالأسراء، وأنا أسير بجرمي، مرتهن بعملي.
إلهي، لئن طالبتني بسريرتي لأطلبن منك عفوك .
إلهي، لئن أدخلتني النار لأحدثن أهلها أني أحبك .
إلهي، الطاعة تسرك، والمعاصي لا تضرك، فصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وهب لي ما يسرك، واغفر لي ما لا يضرك .
إلهي، من أهل الشقاء خلقتني، فأطيل بكائي؟ أم من أهل السعادة فأبشّر رجائي؟
إلهي، ألوقع مقامع الزبانية ركّبت أعضائي؟ أم لشرب الحميم الصديد خلقت أمعائي؟
إلهي، أنا الذي لا أقطع منك رجائي ولا أخيب منك دعائي .
إلهي، نظرت إلى عملي فوجدته ضعيفا، وحاسبت نفسي فوجدتها لا تقوى على شكر نعمة واحدة أنعمتها علي، فكيف أطمع أن أناجيك؟!
فارحمني إذا طاش عقلي، وحفرج صدري، وأدرجت خلوا في كفني، وإن كانت دنت وفاتي وشخوصي فاحشرني مع محمد وآله الطيبين الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين.