دعائه (عليه السلام) في المناجاة

رقم الموضوع: ٢٦
على ما رواه التلعكبري من قدماء علمائنا في كتاب مجمع الدعوات:
إلهي، حَرَمَني كُلُّ مَسؤولٍ رِفدَهُ، ومَنَعَني كُلُّ مَأمولٍ ما عِندَهُ، وأَخلَفَني مَن كُنتُ أرجوهُ لِرَغبَةٍ وأَقصِدُهُ لِرَهبَةٍ، وحالَ الشَّكُّ في ذلِكَ يَقيناً وَالظَّنُّ عِرفاناً، وَاستَحالَ الرَّجاءُ يَأساً، ورَدَّتنِي الضَّرورَةُ إلَيكَ حينَ خابَت آمالي، وَانقَطَعَت أسبابي، وأَيقَنتُ أنَّ سَعيي لا يُفلِحُ، وَاجتِهادي لا يُنجِحُ إلّا بِمَعونَتِكَ، وأَنَّ مُريدي بِالخَيرِ لا يَقدِرُ عَلى إنالَتي إيّاهُ إلّا بِإِذنِكَ.
فَأَسأَلُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وأَغنِني يا رَبِّ بِكَرَمِكَ عَن لُؤمِ المَسؤولينَ، وبِإِسعافِكَ عَن خَيبَةِ المَرجُوّينَ، وأَبدِلني مَخافَتَكَ مِن مَخافَةِ المَخلوقينَ، وَاجعَلني أشَدَّ ما أكونُهُ لَكَ خَوفاً، وأَكثَرَ ما أكونُهُ لَكَ ذِكراً، وأَعظَمَ ما أكونُ مِنكَ حذراً، إذا زالَت عَنِّي المَخاوِفُ، وَانزاحَتِ المَكارِهُ، وَانصَرَفَت عَنِّي المَخاوِفُ، حينَ يَأمَنُ المَغرورونَ مَكرَكَ، ويَنسَى الجاهِلونَ ذِكرَكَ.
ولا تَجعَلني مِمَّن يُبطِرُهُ الرَّخاءُ ويَصرَعُهُ البَلاءُ، فَلا يَدعوكَ إلّا عِندَ حُلولِ نازِلَةٍ، ولا يَذكُرُكَ إلّا عِندَ وُقوعِ جائِحَةٍ، فَيَضرعُ لَكَ خَدَّهُ، ويَرفَعَ بِالمَسأَلَةِ إلَيكَ يَدَهُ، ولا تَجعَلني مِمَّن عِبادَتُهُ لَكَ خَطَراتٌ تَعرِضُ دونَ رواحها الفَتَراتُ، فَيَعمَلُ [فيعلم] بِشَيءٍ مِنَ الطّاعَةِ مِن يَومِهِ، ويَمَلُّ العَمَلَ في غَدِهِ.
لكِن صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَاجعَل كُلَّ يَومٍ مِن أيّامي مُوفِياً عَلى أمسِهِ، مُقَصِّراً عَن غَدِهِ، حَتّى تَتَوَفّاني وقَد أعدَدتُ لِيَومِ المَعادِ تَوفِرَةَ الزّادِ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025