دعائه (عليه السلام) في القنوت ايضاً
رقم الموضوع: ١٠٩
اللهُمَّ إِنَّ جِبِلَّةَ البَشَرِيَّةِ وَطِبَاعَ الإِنسَانِيَّةِ وَمَا جَرَت عَلَيهِ تَركِيبَاتُ النَّفسِيَّةِ وَانعَقَدَت بِهِ عُقُودُ ألسنة البرية، تَعجِزُ عَن حَملِ وَارِدَاتِ الأَقضِيَةِ، إلّا مَا وَفَّقتَ لَهُ أَهلَ الاصطِفَاءِ، وَأَعَنتَ عَلَيهِ ذَوِي الاجتِبَاءِ.
اللهُمَّ وَإِنَّ القُلُوبَ فِي قَبضَتِكَ، وَالمَشِيئَةَ لَكَ فِي مُلكَ، وَقَد تَعلَمُ أَي رَبِّ مَا الرَّغبَةُ إِلَيكَ فِي كَشفِهِ، وَاقِعَةً لأَوقَاتِهَا بِقُدرَتِكَ، وافيةً بِحَمدِكَ مِن إِرَادَتِكَ، وَإِنِّي لأَعلَمُ أَنَّ لَكَ دَارَ جَزَاءٍ مِنَ الخَيرِ وَالشَّرِّ مَثُوبَةً وَعُقُوبَةً، وَأَنَّ لَكَ يَوماً تَأخُذُ فِيهِ بِالحَقِّ، وَأَنَّ أَنَاتَكَ أَشبَهُ الأَشيَاءِ بِكَرَمِكَ، وَأَلْيَقُهَا بِمَا وَصَفتَ بِهِ نَفسَكَ فِي عَطفِكَ وَتَرَؤُفِكَ، وَأَنتَ بِالمِرصَادِ لِكُلِّ ظَالِمٍ فِي وَخِيمِ عُقبَاهُ وَسُوءِ مَثوَاهُ.
اللهُمَّ إِنَّكَ قَد أَوسَعتَ خَلقَكَ رَحمَةً وَحِلماً، وَقَد بَدَّلتَ أَحكَامَكَ وَغَيَّرتَ سُنَنَ نَبِيِّكَ، وَتَمَرَّدَ الظَّالِمُونَ عَلى خُلَصَائِكَ، وَاستَبَاحُوا حَرِيمَكَ، وَرَكِبُوا مَرَاكِبَ الاستِجرَاءِ عَلى الجُرأَةِ عَلَيكَ.
اللهُمَّ فَبَادِرهُم بِوَاصِبِ مسَاخطِكَ، وَعَوَاصِفِ تَنكِيلاتِكَ، وَاجتِياحِ غَضَبِكَ، وَطَهِّرِ البِلادَ مِنهُم، وَعِفَّ عَنهَم آثَارَهُم، وَاحطُط مِن قَاعَاتِهَا وَمَظَانِّهَا مَنَارَهُم، وَاصطَلِمهُم بِبَوَارِكَ حَتَّى لا تبقى مِنهُم دِعَامَةً لِنَاجِمٍ، وَلا عَلَماً لآِمٍّ وَلا مَنَاراً لِقَاصِدٍ وَلا رَائِداً لِمُرتَادٍ.
اللهُمَّ امحُ آثَارَهُم، وَاطمِس عَلى أَموَالِهِم وَذرِيَّاتهِم، وَامحَق أَعقَابَهُم وَانكل أَصلابَهُم، وَعَجِّل إِلَى عَذَابِكَ السَّرمَدِ انقِلابَهُم، وَأَقِم لِلحَقِّ مَنَاصِبَهُ، وَأَقدِح لِلرَّشَادِ زَنَادَهُ، وَآثِر لِلثَّارِ مُثِيرَهُ، وَأَيِّد بِالعَونِ مُرتَادَهُ، وَوَفِّر مِنَ النَّصرِ زَادَهُ، حَتَّى يَعُودَ الحَقُّ إلى جِدَتهِ، وَيُنِيرَ مَعَالِمُ مَقَاصِدِهِ، وَيَسلُكَهُ أَهلُهُ بِالأَمَنَةِ حَقَّ سُلُوكِهِ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.