فصل: يستحب الدّعاء عند زوال البلاء والكرب وبعده، ويكره تركه

رقم الموضوع: ١٤
روى هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: هل تعرفون طول البلاء من قصره؟ قلنا: لا، قال: إذا أُلهم أحدكم الدّعاء عند البلاء، فاعلموا أن البلاء قصير.
وعن أبي ولّاد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه الله عز وجل الدّعاء ، إلّا كان كشف ذلك البلاء وشيكاً، وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدّعاء ، إلّا كان ذلك البلاء طويلاً، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدّعاء ، والتضرع إلى الله عز وجل.
وعن عبد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ثلاث لا يضر معهن شيء: الدّعاء عند الكربات، والاستغفار عند الذنوب، والشكر عند النعمة.
وعن الوشاء، عمن ذكره، عن أبي الحسن الأول عليهما السلام، عن أبيه، قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: الدّعاء بعد ما ينزل به البلاء لا ينتفع به.
أقول: يجب تأويل هذه الأحاديث لمخالفته لما تقدم ولما يأتي من الأحاديث؛ وذلك بأحد أمرين:
إما أن يراد: لا ينتفع بالدّعاء بعد نزول البلاء، كما ينتفع به قبل نزوله، إذ هو قبلُ أنفع منه بعدُ.
واما ان يراد: تنزيل وجود هذا النفع القليل بالنسبة الى ذلك النفع الكثير منزلة العدم فهو مسوق لغرض الحث على التقدم بالدّعاء كما تقدم في نظائره.
وإما أن لا يراد: لا ينتفع به في رفع البلاء الذي قد نزل لامتناع رفع ما مضى، وإنما ينفع في قطع الاستمرار وإزالة البلاء في المستقبل، والله اعلم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025