فصل: يستحب رفع اليدين بالدّعاء، وخصوصاً عند الابتهال وحصول البكاء
رقم الموضوع: ١٧
روى أبو اسحاق قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الابتهال أن ترفع اليدين وتمدّهما، وذلك عند الدمعة، ثم ادعُ.
وعن أبي عبد الله عليه السلام، قال: هكذا الابتهال، ومدَّ يده تلقاء وجهه إلى القبلة، وقال: لا يبتهل حتى تجري الدمعة.
وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الابتهال أن تبسط يديك وذراعك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء.
وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الابتهال أن ترفع يديك تجاوز بهما رأسك.
وعن محمد بن مسلم وزرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الابتهال أن تمد يديك جميعاً.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا فرغ أحدكم من الصلاة، فليرفع يديه إلى السماء، ولينصب في الدّعاء، فقال ابن سبأ: يا أمير المؤمنين، أليس الله بكل مكان؟ قال: بلى، قال: فلمَ يرفع يديه إلى السماء؟ قال: أما تقرأ ﴿وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (1) فمن أين يطلب الرزق إلّا من موضعه، وموضع الرزق وما وعد الله السماء.
وعن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن زنديقاً سأله، ما لفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها إلى الأرض؟ فقال أبو عبد لله: ذلك في علمه وإحاطته سواء، ولكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش؛ لأنه جعله معدن الرزق، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: ارفعوا يديكم إلى الله عز وجل.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرفع يديه إذا ابتهل ودعا، كما يستطعم المسكين.
وفيما أوحى الله إلى موسى: ألقِ كفيك ذلاً بين يدي، كفعل عبد المستصرخ إلى سيده، فإذا فعلت ذلك رحمت وأنا أقدر القادرين.
١ - سورة الذاريات:٢٢.