دعائه (عليه السلام) في المهمات من همٍّ أو ضرٍّ أو عدوٍّ
رقم الموضوع: ١١٥
إِلَهِي هَدَيْتَنِي فَلَهَوْتُ، ووَعَظتَني [وعظت] فَقَسَوتُ، وأَبلَيتَ الجَميلَ فَعَصَيتُ، وعَرَّفتَ فَأَصرَرتُ، ثُمَّ فَرَغتَ فَاستَغفَرتُ، وَأَقَلتَ فَعُدتُ فَسَتَرتَ، فَلَكَ الحَمدُ يا إلهي.
تَقَحَّمتُ أودِيَةَ هَلاكٍ، وتَخَلَّلتُ شِعابَ تَلَفٍ، تَعَرَّضتُ فيها لِسَطَواتِكَ، وبِحُلولِها وعُقوباتِكَ، ووَسيلَتي إلَيكَ التَّوحيدُ، وذَريعَتي أنّي لَم أُشرِك بِكَ شَيئاً، ولَم أتَّخِذ مَعَكَ إلهاً، وقَد فَرَرتُ إلَيكَ بنَفسي، وإلَيكَ يَفِرُّ المُسيءُ، وأَنتَ مَفزَعُ المُضَيِّعِ حَظَّ [المضيع لنفسه] نَفسِهِ الملتجئ، فَلَكَ الحَمدُ يا إلهي.
كَم مِن عَدُوٍّ انتَضى عَلَيَّ سَيفَ عَداوَتِهِ، وشَحَذَ لي ظُبَةَ مِديَتِهِ، وأَرهَفَ لي شَبا حَدِّهِ، ودافَ لي قَواتِلَ سُمومِهِ، وسَدَّدَ نَحوي صَوائِبَ سِهامِهِ، ولَم تَنم عَنّي عَينُ حِراسَتِهِ، وأَضمَرَ أن يَسومَنِي المَكروهَ، ويُجَرِّعَني زُعافَ مَرارَتِهِ، فَنَظَرتَ يا إلهي إلى ضَعفي عَنِ احتِمالِ الفَوادِحِ، وعَجزي عَنِ الانتِصارِ مِمَّن قَصَدَني بِمُحارَبَتِهِ، ووَحدَتي في كَثيرِ عَدَدِ مَن ناواني، وأَرصَدَ لِيَ البَلاءَ فيما لَم اعمِل فيهِ فِكري، فَابتَدَأتَني بِنَصرِتكَ [بنصرك]، وشَدَدتَ أزري بِقُوَّتِكَ، ثُمَّ فَلَلتَ لي حَدَّهُ، وصَيَّرتَهُ مِن بَعدِ جَمع عديد وَحدَهُ، وأَعلَيتَ كَعبي عَلَيهِ، وجَعَلتَ ما سَدَّدَهُ مَردوداً عَلَيهِ، وَرَدَدتَهُ لَم يَشفِ غَليلَهُ، ولَم تَبرُد حَرارَةُ غَيظِهِ، قَد عَضَّ عَلى شَواهُ وأَدبَرَ مُوَلِّياً قَد أخلَفَت سَراياهُ.
وكَم مِن باغٍ بَغاني بِمَكائِدِهِ، ونَصَبَ لي أشراكَ مَصائِدِهِ، ووَكَّلَ بي تَفَقُّدَ رِعايَتِهِ، وأَضبَأَ اليّ اضباء السَّبُع لِطريدتهِ، انتِظاراً لِانتِهازِ الفُرصَةِ لِفَريسَتِهِ، فَنادَيتُكَ يا إلهي مُستَغيثاً بِكَ، واثِقاً بِسُرعَةِ إجابَتِكَ، عالِماً أنَّهُ لَا يُضطَهَد مَن أوى إلى ظِلِّ كَنَفِكَ، ولَن يَفزَعَ مَن لَجَأَ إلى مَعقِلِ انتِصارِكَ، فَحَصَّنتَني مِن بَأسِهِ بِقُدرَتِكَ.
وكَم مِن سَحائِبِ مَكروهٍ جَلَّيتَها، وغَواشي كُرُباتٍ كَشَفتَها، لا تُسأَلُ عَمّا تَفعَلُ، ولَقَد سُئِلتَ فَأَعطَيتَ، ولَم تُسأَل فَابتَدَأتَ، وَاستُميحَ فَضلُكَ فَما أكدَيتَ، أبَيتَ يَا مَوْلَايَ إلّا إحساناً، وأَبَيتُ إلّا تَقَحُّماً لحُرُماتِكَ، وتَعَدِّيَاً لحُدودِكَ، وَغَفلَةً عَن وَعيدِكَ، فَلَكَ الحَمدُ إلهي مِن مُقتَدِرٍ لا يُغلَبُ، وذي أناتٍ لا يَعجَلُ، هذا مَقامُ مَنِ اعتَرَفَ لَكَ بالنعم وقابلها بِالتَّقصيرِ، وشَهِدَ عَلى نَفسِهِ بِالتَّضييعِ!
إِلَهِي إنّي أتَقَرَّبُ إلَيكَ بِالمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفيعَةِ، والعَلَوِيَّةِ البَيضاءِ، فَأَعِذني مِن شَرِّ ما أخاف، وشَرِّ مَن يُريدُني بسُوء، فَإِنَّ ذلِكَ لا يَضيقُ عَلَيكَ في وُجدِكَ، ولا يَتَكَأَّدُكَ في قُدرَتِكَ، وأَنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
إِلَهِي ارحَمني بِتَركِ المَعاصي ما أبقَيتَني، وَارحَمني بِتَركِ تَكَلُّفِ ما لا يَعنيني [يُعنني]، وَارزُقني حُسنَ النَّظَرِ فيما يُرضيكَ عَنّي، وأَلزِم قَلبي حِفظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمتَني، وَاجعَلني أتلوهُ عَلى ما يُرضيكَ عَنّي، ونَوِّر بِهِ بَصَري، وأَوعِهِ سَمعي، وَاشرَح بِهِ صَدري، وفَرِّح [فرج] بِهِ قَلبي، وأَطلِق بِهِ لِساني، وَاستَعمِل بِهِ بَدَني، وَاجعَل فِيَّ مِنَ الحَولِ وَالقُوَّةِ ما يُسَهِّلُ ذلِكَ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِكَ.
اللهُمَّ اجعَل لَيلي ونَهاري، ودُنيايَ وآخِرَتي، مُنقَلَبي ومَثوايَ، في عافِيَةٍ مِنكَ، ومُعافاةً وبَرَكَةً مِنكَ.
اللهُمَّ أنتَ رَبّي ومَولايَ، وسَيِّدي وأَمَلي، وإلهي وغِياثي وسَنَدي، وخالِقي وناصِري، وثِقَتي ورَجائي، لَكَ مَحيايَ ومَماتي، ولَكَ سَمعي وبَصَري، وبِيَدِكَ رِزقي وإلَيكَ أمري فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، مَلَكتَني بِقُدرَتِكَ، وقَدَرتَ عَلَيَّ بِسُلطانِكَ، فلَكَ القُدرَةُ في أمري وناصِيَتي بِيَدِكَ، لا يَحولُ أحَدٌ دونَ رِضاكَ، بِرَأفَتِكَ أرجو رَحمَتَكَ، وبِرَحمَتِكَ أرجو رِضوانكَ، لا أرجو ذلِكَ بِعَمَلي فَقَد عَجَزَ عَنّي عَمَلي، فكَيفَ أرجو ما قَد عَجَزَ عَنّي أشكو إلَيكَ فاقَتي، وضَعفَ قُوَّتي، وإفْرَاطِي فِي أَمْرِي، وكُلُّ ذلِكَ مِنْ عَمْدِي، وَمَا أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّي، فَاكفِني ذلِكَ كُلَّهُ.
اللهُمَّ اجعَلني مِن رُفَقاءِ مُحَمَّدٍ حَبيبِكَ، وإبراهيمَ خَليلِكَ، ويَومَ الفَزَعِ الأَكبَرِ مِنَ الآمِنينَ فَآمِنّي، وبتيسيرِكَ فَيسِّر لي، وبأظِلالِكَ فَظِلَّلني، وبِمَفازَةٍ مِنَ النّارِ فَنَجِّني، ولا تَسُمنِي السُّوْءَ وَلا تُخزِني، ومِنَ الدُّنيا فَسَلِّمني، وحُجَّتي يَومَ القِيامَةِ فَلَقِّني، وبِذِكرِكَ فَذَكِّرني، وَلِليُسرى فَيَسِّرني، ولِلعُسرى فَجَنِّبني، وَللصَّلاةَ وَالزَّكاةَ ما دُمتُ حَيّاً فَأَلهِمني، ولِعِبادَتِكَ فَقوِّني، وفِي الفِقهِ ومَرضاتِكَ فَاستَعمِلني، ومِن فَضلِكَ فَارزُقني، ويَومَ القِيامَةِ فَبَيِّض وَجهي، وحِساباً يَسيراً فَحاسِبني، وبِقَبيحِ عَمَلي فَلا تَفضَحني، وبِهُداكَ فَاهدِني، وبِالقَولِ الثّابِتِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَثَبِّتني، وما أحبَبتَ فَحَبِّبهُ إلَيَّ، وما كَرِهتَ فَبَغِّضهُ إلَيَّ، وما أهَمَّني مِنَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَاكفِني، وفي صَلاتي وصِيامي ودُعائي ونُسُكي وشُكري ودُنيايَ وآخِرَتي فَبارِك لي، وَالمَقامَ المَحمودَ فَابعَثني، وسُلطاناً نَصيراً فَاجعَل لي، وظُلمي وإسرافي على نفسي وجَهلي فَتَجاوَز عَنّي، ومِن فِتنَةِ المَحيا وَالمَماتِ فَخَلِّصني، ومِنَ الفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ فَجِّنبني، ومِن أولِيائِكَ يَومَ القِيامَةِ فَاجعَلني، وأَدِم فيَّ صلِاحَ الدين ما آتَيتَني، وبِالحَلالِ عَنِ الحَرامِ فَأَغنِني، وبِالطَّيِّبِ عَنِ الخَبيثِ فَاكفِني.
وأقبِل بِوَجهِكَ الكَريمِ إلَيَّ ولا تَصرِفهُ عَنّي، وإلى صِراطِكَ المُستَقيمِ فَاهدِني، ولِما تُحِبُّ وتَرضى فَوَفِّقني.
اللهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِنَ الرِّياءِ، وَالسُّمعَةِ وَالكِبرِياءِ، وَالتَّعَظيمِ وَالخُيَلاءِ، وَالفَخرِ وَالبَذَخِ، وَالأَشَرِ وَالبَطَرِ، وَالإِعجابِ بِنَفسي وَالجَبرِيَّةِ رَبِّ فَنَجِّني، وأَعوذُ بِكَ مِنَ العَجزِ وَالبُخلِ وَالحِرصِ، وَالمُنافَسَةِ وَالغِشِّ، وأَعوذُ بِكَ مِنَ الطَّمَعِ وَالهَلَعِ والحَرَجِ، وَالزّيغِ وَالقَمعِ، وأَعوذُ بِكَ مِنَ البَغيِ وَالظُّلمِ، وَالاعتِداءِ وَالفَسادِ، وَالفُجورِ وَالفُسوقِ، وأَعوذُ بِكَ مِنَ الخِيانَةِ وَالعُدوانِ وَالطُّغيانِ.
رَبِّ أَعوذُ بِكَ مِنَ المَعصِيَةِ وَالقَطيعَةِ وَالسَّيِّئَةِ وَالفَواحِشِ وَالذُّنوبِ، وأَعوذُ بِكَ مِنَ الإِثمِ وَالمَأثَمِ، وَالحَرامِ وَالمُحَرَّمِ، وَالخَبيثِ وكُلِّ ما لا تُحِبُّ، رَبِّ وأَعوذُ بِكَ مِن شَرِّ الشَّيطانِ وبَغيِهِ وظُلمِهِ، وعَداوَتِهِ وشَرَكِهِ، وزَبانِيَتِهِ وجُندِهِ، وأَعوذُ بِكَ مِن شَرِّ الشَّيطانِ ما يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعرُجُ فيها، وأَعوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما خَلَقتَ مِن دابَّةٍ وهامَّةٍ، أو من جِنٍّ أو إنسٍ مما يَتَحَرَّكُ، وأَعوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما ذَرَأَ فِي الأَرضِ وما يَخرُجُ مِنها، وأَعوذُ بِكَ مِن شَرِّ كُلِّ حاسِدٍ وطاغٍ وباغٍ ونافِثٍ وظالِمٍ ومُعتَدٍ وجائِرٍ.
وأَعوذُ بِكَ مِنَ العَمى وَالصَّمَمِ وَالبَكَمِ وَالبَرَصِ وَالجُذامِ، وَالشَّكِّ وَالرَّيبِ، وأَعوذُ بِكَ مِنَ الفَشَلِ وَالكَسَلِ، وَالعَجزِ وَالتَّفريطِ، وَالعَجَلَةِ وَالتَّضييعِ، وَالتَّقصيرِ وَالإِبطاءِ، وأَعوذُ بِكَ يا رب مِن شَرِّ ما خَلَقتَ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ وما بَينَهُما وما تَحتَ الثَّرى.
رَبِّ وأَعوذُ بِكَ مِنَ الفَاقةِ وَالحاجَةِ وَالمَسأَلَةِ وَالضَّيعَةِ وَالعائِلَةِ، وأَعوذُ بِكَ مِنَ القِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وأَعوذُ بِكَ مِن الضّيقِ وَالشِّدَّةِ، وَالقَيدِ وَالحَبسِ، وَالوَثاقِ وَالشُّجونِ [والسجون] وَالبَلاءِ، وكُلِّ مخوِّفٍ ومُصيبَةٍ لا صَبرَ لي عَلَيها، آمينَ.
اللهُمَّ أعطِنا كُلَّ ما سَأَلناكَ، وزِدنا مِن فَضلِكَ عَلى قَدرِ جَلالِكَ وعَظَمَتِكَ، بِحَقِّ لا إلهَ إلّا أنتَ العَزيزُ الحَكيمُ.
أقول: وصدر هذا الدّعاء الشريف موجود في الصحيفة الكاملة إلى قوله: (لا يَتَكَأَّدُكَ في قُدرَتِكَ، وإنك عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ)، وقد اخترت إيراده بتمامه؛ لما بين الروايتين من الاختلاف في بعض الألفاظ، وغير ذلك من الأعراض.