مقدمة
رقم الموضوع: ١
بسم الله الرحمن الرحيم(١)
الحمد لله المجيب مَن دعاه، القريب ممّن ناجاه، الّذي جعل الدّعاء جُنّة واقية، وجَنّة باقية، وعدّة الدّاعي، ونجاح السّاعي، وسلاح المتعبّد، ومصباح المتّهجّد، وكنوز النّجاح، ومنهاج الصّلاح، ومفتاح الفلاح، ومعالم الدّين، وملاذ المجتهدين، ونهج المسّترشدين، ومطالب السؤول، ومبادئ الوصول، وكنز العرفان، ومنتقى الجمان من روض الجنان، والمطالب العلية والمقاصد السّنية، والرّوضة البهية، والفوائد المليّة، ودفع الهموم والأحزان، وقمع الغموم والأشجان، وكنز الفوائد، ومعدن الفرائد، وطريق النّجوى، والكفاية من البلوى، وربيع الابرار، وتبصرة السّرائر والأسرار، وخلاصة الأقوال، والوسيلة إلى الآمال، والحبل المتين، والعروة الوثقى للمتمسّكين، الكشّاف لأصناف الهموم، الكافي لإزالة الغموم، فهو أنجح الوسائل إلى تحصيل المسائل، وبه يُنال الأمان من أخطار الأسفار والأزمان.
والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الكرام، الّذين هذّبوا شرائع الإسلام، ولخّصوا قواعد الأحكام، وخُصّوا بالوحي والإلهام، الّذين معرفتهم كمال الدّين، وتمام النّعمة للمهتدين، وإرشاد الأذهان الى أحكام الأيمان، ومهج الدّعوات، ومنهج العنايات، وواجب الاعتقاد على جميع العباد، وكشف الغمة عن البصائر والأبصار، وإيضاح الاشتباه لأهل التهذيب والاستبصار، الذين جعلوا العبادة والدّعاء شعارهم ودثارهم، وأنفقوا في الطاعات أعمارهم، وقضوا في القربات ليلهم ونهارهم.
وبعد، فيقول الفقير إلى الله الغني، محمد بن الحسن الحر العاملي (عامله الله بلطفه الخفي):
لا يخفى شرف الدّعاء وعلو منزلته، وكمال فضله وسمو مرتبته، فطوبى لمن صرف فيه الأوقات، وزين به الصلوات، وشرّف به الخلوات، وتوقّع له مضان الإجابات، والتمس له مواطن الإصابات، ووجه اليه وجه همته، وبيض عليه سواد لمته، واحضر حالة الدّعاء قلبه، وخاطب بالإخلاص ربه، وبالغ في الخضوع والابتهال، ولزم التضرع والسؤال ليفوز بجسيم النّوال ويظفر بالآمال من ذي الجلال، واشتمل بجلباب الآداب التي اشتملت عليه السنة والكتاب، ودعا أكرم من وجه اليه وجه الدّعاء ، ورجا أعظم من صُرف إليه عنان الرّجاء، فإنه أفضل أنواع العبادة، وأقرب أسباب السّعادة، لا سيما الأدعية الفاخرة المنقولة عن العترة الطّاهرة، فلا ريب أنّها أولى مما سواها وأعلى رتبة مما عداها، خصوصاً الأدعية المأثورة عن زين العابدين (صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين)، وكفاها فخراً بهذا اللّقب الجليل الشّريف، وتشرفاً بهذا النعت الموجب لها كمال التشريف، وفقنا الله تعالى للتفرّغ لتلاوتها، ومَنَّ علينا بالتّفضل بإجابتها، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
وقد اشتملت الصّحيفة الكاملة -التي هي بتحصيل السّعادة كافلة- على جملة من أدعية مولانا زين العابدين، متضمنة لمهمات الدّنيا والدّين، وقد جمعت هنا بقية ما وصل إليّ ممّا نقله العلماء الأعلام من أدعيته عليه السّلام؛ حباً لتأليف ذلك الشّتات وإيثاراً لجمع شمل تلك الدّعوات.
فعليك بملازمة هذه الصّحيفة الشّريفة، وتلاوة هذه الأدعية المنيفة، واجمع بينها وبين أختها الصّحيفة الأولى، فإنها أحقّ بالملازمة وأولى، ولا بأس هنا بالجمع بين الأختين وإن كانتا ضرتين، فانهما مؤتلفتان غير مختلفتين، فاجمع بينهما للفوز بالتّجارة الرّابحة، وتحوز أعظم ثواب الأعمال الصّالحة، وتظفر في الحشر بالصّحائف المشرّفة، والموازين الرّاجحة. فلعمري إنه أفضل ما طلبه الطّالبون، وأجلّ ما رغب فيه الرّاغبون، نسأل الله سبحانه تمام التّوفيق، والهداية إلى أقوم طريق.
وقد كنت قد قدمت لها مقدمة تشتمل على نيف وثمانين فصلاً من الفصول ، ذكرت فيها بعض ما ورد في الدّعاء عن آل رسول، مما يدل على تأكد استحبابه، وبيان فضله وثوابه، وتفصيل أحكامه وآدابه، جمعت أحاديثها من أماكن متعددة و مواطن متباعدة متبددة، ثم حذفتها من هذه النسخة؛ لالتماس بعض الأصحاب و اشتهار تلك الآداب، و الخوف من افضائها الى الملالة وتأديتها الى الاطالة لميل اكثر تلك النفوس الى البطالة، و اقتصرت على ذكر ادعية مولانا سيد الساجدين صلوات الله عليه وعلى ابائه و أبنائه المعصومين وصلى الله على محمد وآله وسلم آمين.
١ ـ عند ملاحظة مقدمات بعض النسخ تبين أن للمصنف (قدس الله سره) إبرازتين، ومقدمة الإبرازة الأولى تختلف عن الثانية، حيث كانت مقدمة الإبرازة الثانية مختصرة جداً، وسنشير الى المهم من الاختلافات فقط.