دعائه (عليه السلام) بعد الظهر يوم الجمعة
رقم الموضوع: ١٢٨
اللهُمَّ اشتَر مِنّي نَفسِيَ [نفسي مني] المَوقوفَةَ عَلَيكَ، المَحبوسَةَ لِأَمرِكَ، بِالجَنَّةِ مَعَ مَعصومٍ مِن عِترَةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ، مَحزونٍ لِظُلامَتِهِ [مخزون]، مَنسوبٍ بِوِلادَتِهِ، تَملَأُ بِهِ الأَرضَ عَدلًا وقِسطاً كَما مُلِئَت جوراً وظُلماً، ولا تَجعَلني مِمَّن تَقَدَّمَ فَمَرَقَ، أو تَأَخَّرَ فَمُحِقَ، وَاجعَلني مِمَّن لَزِمَ فَلَحِقَ، وَاجعَلني شَهيداً سَعيداً في قَبضَتِكَ.
يا إلهي! سَهِّل لي نَصيباً جَزيلًا، وقَضاءً حَتماً، لا يُغَيِّرُهُ شَقاءٌ، وَاجعَلني مِمَّن هَدَيتَهُ فَهَدى، وزَكَّيتَهُ فَنَجا، ووالَيتَ فَاستَثبتَ، فَلا سُلطانَ لِإِبليسَ عَلَيهِ، ولا سَبيلَ لَهُ إلَيهِ، ومَا استَعمَلتَني فيهِ مِن شَيءٍ فَاجعَل فِي الحَلالِ مَأكَلي ومَلبَسي ومَنكَحي.
وقَنِّعني نعِّمني يا إلهي بِما رَزَقتَني، وما رَزَقتَني مِن رِزقٍ فَأَرِني فيهِ عَدلًا حَتّى أرى قَليلَهُ كَثيراً، وأَبذُلَهُ فيكَ بَذلًا، ولا تَجعَلني مِمَّن طَوَّلتَ لَهُ فِي الدُّنيا أمَلَهُ، وقَدِ انقَضى أجَلُهُ، وهُوَ مَغبونٌ عليه عَمَلُهُ.
أستَودِعُكَ يا إلهي غُدُوّي ورَواحي، ومَقيلي وأَهلَ وِلايَتي، مَن كانَ مِنهُم أو هُوَ كائِنٌ، زَيِّنّي وإيّاهُم بِالتَّقوى وَاليُسرِ، وَاطرُد عَنّي وعَنهُمُ الشَّكَّ وَالعُسرَ، وَامنَعني وإيّاهُم مِن ظُلمِ الظَّلَمَةِ، وأَعيُنِ الحَسَدَةِ، وَاجعَلني وإيّاهُم مِمَّن حَفِظتَ، وَاستُرني وإيّاهُم فيمَن سَتَرتَ، وَاجعَل آلَ مُحَمَّدٍ عَلَيهِ وعَلَيهِمُ السَّلامُ أئِمَّتي وقادَتي، وأمِّن رَوعَتَهُم ورَوعَتي، وَاجعَل حُبّي ونُصرَتي وديني فيهِم ولَهُم، فَإِنَّكَ إن وَكَلتَني إلى نَفسي زَلَّت قَدَمي.
ما أحسَنَ ما صَنَعتَ بي يا رَبِّ إذ هَدَيتَني لِلإِسلامِ، وبَصَّرتَني ما جَهِلَهُ غَيري، وعَرَّفتَني ما أنكَرَهُ غَيري، وأَلهَمتَني ما ذَهَلوا عَنهُ، وفَهَّمتَني قَبيحَ ما فَعَلوا وضيعوا، حَتّى شَهِدتُ مِنَ الأَمرِ ما لَم يَشهَدوا وأَ نَا غائِبٌ، فَما نَفَعَهُم قُربُهُم، ولا ضَرَّني بُعدي، وأَنَا مِن تَحويلِكَ إيّايَ عَنِ الهُدى وَجِلٌ، وما تَنجو نَفسي إن نَجَت إلّا بِكَ، ولَن يَهلِكَ مَن هَلَكَ إلّا عَن بَيِّنَةٍ!
رَبِّ! نَفسي غَريقُ خَطايا مُجحِفَةٍ، ورَهينُ ذُنوبٍ موبِقَةٍ، وصاحِبُ عُيوبٍ جَمَّةٍ، فَمَن حَمِدَ عِندَكَ نَفسَهُ فَإِنّي عَلَيها زارٍ، ولا أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِإِحسانٍ، ولا في جَنبِكَ سُفِكَ دَمي، ولَم يُنحِلِ الصِّيامُ وَالقِيامُ جِسمي، فَبِأَيِّ ذلِكَ اُزَكّي نَفسي وأَشكُرُها عَلَيهِ وأَحمَدُها؟ بَلِ الشُّكرُ لَكَ.
اللهُمَّ لِسَترِكَ عَلَيَّ ما في قَلبي، وتَمامِ النِّعمَةِ عَلَيَّ في ديني، وقَد أمَتَّ مَن كانَ مَولِدُهُ مَولِدي، ولَو شِئتَ لَجَعَلتَ مَعَ نَفادِ عُمُرِهِ عُمُري.
ما أحسَنَ ما فَعَلتَ بي يا رَبِّ، لَم تَجعَل سَهمي فيمَن لَعَنتَ، ولا حَظّي فيمَن أهَنتَ، إلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيهِ وعَلَيهِمُ السَّلامُ مِلتُ بِهَوايَ وإرادَتي ومَحَبَّتي.
فَفي مِثلِ سَفينَةِ نوحٍ عَلَيهِ السَّلامُ فَاحمِلني، ومَعَ القَليلِ فَنَجِّني، وفيمَن زَحزَحتَ عَنِ النّارِ فَزَحزِحني، وفيمَن أكرَمتَ بِمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيهِمُ السَّلامُ فَأَكرِمني، وبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ ورَحمَتُكَ ورِضوانُكَ عَلَيهِم مِنَ النّارِ فَأَعتِقني.