دعائه (عليه السلام) في سجدة الشكر ايضاً
رقم الموضوع: ١٠٥
إلهي وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ وعَظَمَتِكَ، لَو أنّي مُنذُ أبدَعتَ فِطرَتي مِن أوَّلِ الدَّهرِ عَبَدتُكَ بدَوامَ خُلودِ رُبوبِيَّتِكَ، بِكُلِّ شَعرَةٍ في كُلِّ طَرفَةِ عَينٍ سَرمَدَ الأَبَدِ، بِحَمدِ الخَلائِقِ وشُكرِهِم أجمَعينَ، لَكُنتُ مُقَصِّراً في بُلوغِ أداءِ شُكرِ أخفى نِعمَةٍ مِن نِعَمِكَ عَلَيَّ.
ولَو أنّي كَرَبتُ مَعادِنَ حَديدِ الدُّنيا بِأَنيابي، وحَرَثتُ أرضَها بِأَشفارِ عَيني، وبَكَيتُ مِن خَشيَتِكَ مِثلَ بُحورِ السَّماواتِ وَالأَرَضينَ دَماً وصَديداً، لَكانَ ذلِكَ قَليلًا في كَثيرِ ما يَجِبُ مِن حَقِّكَ عَلَيَّ.
ولَو أنَّكَ إلهي عَذَّبتَني بَعدَ ذلِكَ بِعَذابِ الخَلائِقِ أجمَعينَ، وعَظَّمتَ لِلنّارِ خَلقي وجِسمي حَتّى لا يَكونَ فِي النّارِ مُعَذَّبٌ غَيري، ولا لِجَهَنَّمَ حَطَبٌ سِوايَ، لَكانَ ذلِكَ بِعَدلِكَ عَلَيَّ، قَليلًا في كَثيرِ مَا استَوجِبهُ مِن عُقوبَتِكَ.