دعائه (عليه السلام) في يوم الفطر

رقم الموضوع: ١٠٠
إِلَهِي وَسَيِّدِي أَنْتَ فَطَرْتَنِي وَابْتَدَأْتَ خَلْقِي، لَا لِحَاجَةٍ مِنْكَ بِكَ إِلَيَّ بَلْ تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ، وَقَدَّرْتَ لِي أَجَلًا وَرِزْقاً لَا أَتَعَدَّاهُمَا وَلَا يُنْقِصُني أَحَدٌ مِنْهُمَا شَيْئاً، وَكَفْيتَنِي مِنْكَ بِأَنْوَاعِ النِّعَمِ وَالْكِفَايَةِ طِفْلًا وَنَاشِئاً، مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ فَعَلِمْتَهُ مِنِّي فَجَازَيْتَنِي عَلَيْهِ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ تَطَوُّلًا وَامْتِنَاناً، فَلَمَّا بَلَغْتَ بِي أَجَلَ الْكِتَابِ مِنْ عِلْمِكَ بِي، وَوَفَّقْتَنِي لِمَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِكَ، فَوَحَّدْتُكَ مُخْلِصاً لَمْ أَدَعْ لَكَ شَرِيكاً فِي مُلْكِكَ، وَلَا مُعِيناً عَلَى قُدْرَتِكَ، وَلَمْ أَنْسُبْ إِلَيْكَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً، فَلَمَّا بَلَغْتَ بِي تَنَاهِيَ الرَّحْمَةِ مِنْكَ ، مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَنْ هَدَيْتَنِي بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَاسْتَنْقَذْتَنِي بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَاسْتَخْلَصْتَنِي بِهِ مِنَ الْحِيرَةِ، وَفَكَكْتَنِي بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ، وَهُوَ حَبِيبُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَزْلَفَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ، وَأَكْرَمُهُمْ زلفةً لَدَيْكَ، فَشَهِدْتُ مَعَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَأَقْرَرْتُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَله بالرِّسَالَةِ، وَأَوْجَبْتَ لَهُ عَلَيَّ الطَّاعَةَ، فَأَطَعْتُهُ كَمَا أَمَرْتَ، وَصَدَّقْتُهُ فِيمَا حَتَمْتَ، وَخَصَصْتَهُ بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ، وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي الْمُوحَاةِ إِلَيْهِ، وسَمَّيْتَهُ الْقُرْآنَ وَأَكْنَيْتَهُ الْفُرْقَانَ الْعَظِيمَ، فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، وَقُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ حِينَ اخْتَصَصْتَهُ بِمَا سَمَّيْتَهُ بِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ: ﴿طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى﴾، وَقُلْتَ جلَّ قَوْلُكَ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾، وَقُلْتَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ:﴿ص * وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، وَقُلْتَ عَظُمَتْ آلَاؤُكَ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾.
فَخَصَصْتَهُ أَنْ جَعَلْتَهُ قَسَمَكَ حِينَ أَسْمَيْتَهُ، وَقَرَنْتَ الْقُرْآنَ بهُ، فَمَا فِي كِتَابِكَ مِنْ شَاهِدِ قَسَمٍ وَالْقُرْآنُ مُرْدِفه إِلَّا وَهُوَ اسْمُهُ، وَذَلِكَ شَرَفٌ شَرَّفْتَهُ بِهِ، وَفَضْلٌ بَعَثْتَهُ إِلَيْهِ، تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ وَالْأَفْهَامُ عَنْ وَصْفِ مُرَادِكَ بِهِ، وَتَكِلُّ عَنْ عِلْمِ ثَنَائِكَ عَلَيْهِ، فَقُلْتَ عَزَّ جَلَالُكَ فِي تَأْكِيدِ الْكِتَابِ وَقَبُولِ مَا جَاءَ بهِ: ﴿هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾، وَقُلْتَ عَزَزْتَ وَجَلَلْتَ: ﴿ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ،﴾ وَقُلْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ فِي عَامَّةِ ابْتِدَائِهِ: ﴿الر * كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾، و﴿الر * كِتابٌ أَنْزَلْناه﴾ ، و﴿الر * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ﴾، وَ ﴿ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾، وَفِي أَمْثَالِهَا مِنَ سُوَرِة الطَّوَاسِينِ وَالْحَوَامِيمِ فِي ذَلِكَ بيّنْتَ بِالْكِتَابِ مَعَ الْقَسَمِ، الَّذِي هُوَ اسْمُ مَنِ اخْتَصَصْتَهُ لِوَحْيِكَ، وَاسْتَوْدَعْتَهُ سِرَّ غَيْبِكَ، وأَوْضَحَ لَنَا مِنْهُ شُرُوطَ فَرَائِضِكَ، وَأَبَانَ عَنْ وَاضِحِ سُنَّتِكَ، وَأَفْصَحَ لَنَا عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَأَنَارَ لَنَا مُدْلَهِمَّاتِ الظَّلَامِ، وَجَنَّبَنَا رُكُوبَ الْآثَامِ، وَأَلْزَمَنَا الطَّاعَةَ وَوَعَدَنَا مِنْ بَعْدِهَا الشَّفَاعَةَ، فَكُنْتُ مِمَّنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ، وَأَجَابَ دَعْوَتَهُ، وَاسْتَمْسَكَ بِحَبْلِهِ، وأَقَمْتُ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُ الزَّكَاةَ، وَألتَزَمْتُ الصِّيَامَ الَّذِي جَعَلْتَهُ حَقّاً، فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، ثُمَّ قُلْتَ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، وَقُلْتَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وَرَغَّبْتَ فِي الْحَجِّ بَعْدَ إِذْ فَرَضْتَهُ إِلَى بَيْتِكَ الَّذِي حَرَّمْتَهُ، فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ: ﴿وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وَقُلْتَ: ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ ﴾، وَأَعِنِّي اللهُمَّ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكَ فِي سَبِيلِكَ، كَمَا قُلْتَ جَلَّ ثاؤك: إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ.
اللهُمَّ فَارنِي [فادني من] ذَلِكَ السَّبِيلَ حَتَّى أُقَاتِلَ فِيهِ بِنَفْسِي وَمَالِي طَلَبَ رِضَاكَ، فَأَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ.
إِلَهِي أَيْنَ الْمَفَرُّ عَنْكَ؟ فَلَا يَسَعُنِي بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا حِلْمُكَ، فَكُنْ بِي رَؤوفاً رَحِيماً، وَاقْبَلْنِي وَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَأَعْظِمْ لِي فِي هذا اليوم بَرَكَةَ الْمَغْفِرَةِ وَمَثُوبَةَ الْأَجْرِ، وَأَرِنِي صِحَّةَ التَّصْدِيقِ بِمَا سَأَلْتُ، وَإِنْ أَنْتَ عَمَّرْتَنِي إِلَى عَامٍ مِثْلِهِ وَيَوْمٍ مِثْلِهِ، وَلَمْ تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي، فَأَعِنِّي بِالتَّوْفِيقِ عَلَى بُلُوغِ رِضَاكَ، وَأَشْرِكْنِي يَا إِلَهِي فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي دُعَاءِ مَنْ أَحببْتَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَأَشْرِكْهُمْ فِي دُعَائِي إِذَا أَجَبْتَنِي فِي مَقَامِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَإِنِّي رَاغِبٌ إِلَيْكَ لِي وَلَهُمْ، وَعَائِذٌ بِكَ لِي وَلَهُمْ، فَاسْتَجِبْ لِي ولهم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025