فصل: يحرم القنوط لتأخر الإجابة
روى أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء، فقال: يا أحمد، إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك، إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول: إن المؤمن يسأل الله عز وجل حاجته، فيؤخر عنه تعجيل إجابته حباً لصوته واستماع نحيبه، ثم قال: والله ما أخر الله عن المؤمنين من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم منها، إلى أن قال: أخبرني عنك، لو أني قلت لك قولاً أكنت تثق به مني؟ قلت له: إذا لم أثق بقولك فبمن أثق، وانت حجة الله على خلقه؟ فقال: فكن بالله أوثق، فإنك على موعد من الله، أليس الله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (1)، وقال: ﴿لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ﴾ (2) وقال: ﴿وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ﴾ (3)؟ فكن بالله عز وجل أوثق منك بغيره، ولا تجعلوا في أنفسكم إلّا خيراً، فإنه مغفور لكم.
وعن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من أعطي الدّعاء أعطي الإجابة، إن الله يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (4).
١ - سورة البقرة: ١٨٦.
٢ - سورة الزمر:٥٣.
٣ - سورة البقرة:٢٦٨.
٤ - سورة غافر:٦٠.