فصل: يستحب التوسل في الدّعاء بمحمد وآل محمد عليهم السلام
رقم الموضوع: ٥٨
روى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إنّ عبداً مكث في النار سبعين خريفاً، والخريف سبعون سنة، ثم سأل الله بحق محمد وأهل بيته لما رحمتني، فأوحى الله إلى جبرئيل: أن اهبط إلى عبدي فأخرجه، فقال: يا رب، كيف لي بالهبوط في النار؟ قال: إني أمرتها أن تكون عليك برداً وسلاماً، قال: يا رب، فما علمي بموضعه؟ قال: إنه في جب من سجين، قال: فهبط في النار فوجده وهو معقول على وجهه فأخرجه، فقال الله عز وجل: عبدي، كم لثبت في النار تناديني؟ قال: ما أحصي يا رب، فقال الله عز وجل: أما وعزتي وجلالي، لولا ما سألتني به لأطلت هوانك، ولكني حتمت على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته، إلّا غفرت له ما كان بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم.
وعن سلمان الفارسي، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل يقول: يا عبادي أوَ ليس من له عندكم حوائج كبار لا تقضونها إلّا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق اليكم، تقضونها كرامة لشفيعهم، ألا فاعلموا أن أحب الخلق إلي وأفضلهم لدي محمد وأخوه علي، ومن بعده الأئمة الذين هم الوسائل إلى الله، ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها، أو دهمته داهية يريد كشف ضرها، بمحمد وآله الطيبين الطاهرين أقضها له أحسن ما يقضيها من تشفعون إليه بأحب الخلق اليه.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله،: قال الله عز وجل: عبادي من كانت له اليكم حاجة فسألكم بمن تحبون، أجبتم دعاءه، ألا فاعلموا أن أحب عبادي إلي وأكرمهم لدي محمد وعلي حبيبي ووليي، ألا فمن كانت له إليّ حاجة فليتوسل إلي بهم، فإني لا أرد سائلاً سألني بهما، وبالطيبين من عترتهما، فمن سألني بهم فأني لا أرد دعاءه، وكيف أرد دعاء من سألني بحبيبي وصفوتي ووليي وحجتي وروحي ونوري وآيتي وبابي ورحمتي ووجهي ونعمتي، ألا وإني خلقتهم من نور عظمتي، وجعلتهم أهل كرامتي وولايتي، فمن سألني بهم عارفاً بحقهم ومقامهم، وجبت له مني الإجابة، وكان ذلك حقاً علي.
وعن معمر بن خلاد، عن الصادق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي فغفرها، وإن نوحاً لمّا ركب السفينة وخاف الغرق، قال: اللهم اني أسألك بحق محمد وآل محمد لمّا أنجيتني من الغرق فنجاه الله منه، وإن إبراهيم لمّا ألقي في النار، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لمّا أنجيتني منها، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً، وإن موسى لمّا ألقى عصاه وأجس في نفسه خيفة، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لمّا آمنتني، فقال جل جلاله: لا تخف إنك انت الأعلى.
وعن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: هبط جبرئيل على يعقوب، فقال: ألا أعلمك دعاء يرد الله به عليك بصرك وابنيك؟ قال: بلى، قال: قل: ما قاله أبوك آدم فتاب الله عليه، وما قاله نوح فاستوت سفينته ونجا من الغرق، وما قاله أبوك إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً، فقال يعقوب: وما ذاك يا جبرئيل؟ فقال: قل: اللهم إني اسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين أن تأتيني بيوسف وبنيامين، وترد عليَّ عينيّ، فما استتم يعقوب هذا الدّعاء حتى جاء البشير، فألقى قميص يوسف عليه، فارتد بصيراً.
وعن أبي حمزة الثمالي، عن ابي جعفر عليه السلام، قال: من دعا الله بنا أفلح، ومن دعا بغيرنا هلك واستهلك.