فصل: يستحب معاودة الدّعاء ، وكثرة تكراره عند تأخر الإجابة، بل مع الإجابة أيضاً
رقم الموضوع: ٢٤
روى أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه السلام: أن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: انّ المؤمن يسأل الله حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حباً لصوته واستماع نحيبه، وكان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة، ليس إذا أُعطي فتر، فلا تمل من الدّعاء ، فإنه من الله بمكان.
وعن منصور الصيقل، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما دعا الرجل بالدّعاء فاستجيب له، ثم أُخر ذلك إلى حين، قال: نعم، قلت: ولِمَ ذلك، ليزداد من الدّعاء ؟ قال: نعم.
وعن حديد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن العبد ليدعو الله، فيقول الله للملكين: قد استجيب له ولكن احبسوه بحاجته، فإني أحب أن أسمع صوته، وإن العبد ليدعو، فيقول الله تبارك وتعالى: عجّلوا له حاجته، فإني أبغض صوته.
وعن عبد الله بن المغيرة، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن العبد الولي لله يدعو الله عزوجل في الأمر ينو به، فيقال للملك الموكل به: اقضِ لعبدي هذا حاجته ولا تعجّلها، فإني أشتهي أن أسمع نداءه وصوته، وإن العبد العدو لله ليدعوا الله عز وجل في الأمر ينوبه، فيقال للملك الموكل به: اقضِ لعبدي هذا حاجته وعجلها، فإني أكره أن أسمع نداءه وصوته، قال: فيقول الناس: ما أُعطي هذا إلّا لكرامته، ولا منع هذا إلّا لهوانه.
وعن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن المؤمن ليدعو الله عز وجل في حاجته، فيقول الله عز وجل: أخّروا إجابته؛ شوقاً إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل: دعوتني فأخّرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، ودعوتني في كذا وكذا فأخّرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، قال: فيتمنّى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا، مما يرى من حسن الثواب.
وعن محمد بن جعفر التميمي عن الصادق عليه السلام: أن رجلاً قال لإبراهيم الخليل عليه السلام: إن لي دعوة منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشيء، فقال له إبراهيم عليه السلام : أوَلا أخبرك لأي شيء احتبست دعوتك؟ قال له: نعم، قال: إن الله عز وجل إذا أحب عبداً احتبس دعوته؛ ليناجيه ويسأله ويطلب إليه، وإذا أبغض عبداً عجّل دعوته، وألقى في قلبه اليأس منها.
وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد ليدعو الله وهو يحبه، فيقول لجبرئيل: اقضِ لعبدي هذا حاجته وأخّرها، فإني أحب أن لا أزال أسمع صوته، وإن العبد ليدعو الله وهو يبغضه، فيقول لجبرئيل: يا جبرئيل اقضِ لعبدي هذا حاجته وعجّلها، فإني أبغض صوته.