دعائه (عليه السلام) في القنوت
رقم الموضوع: ١٠٨
سَيِّدِي سَيِّدِي هذِهِ يَدَيَّ قَدْ مَدَدْتُهَا الَيْكَ بِالذُّنُوبِ مَمْلُوّةٌ، وَعَيْنَاً بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةٌ، وَحَقٌّ لِمَنْ سألكَ بِالنَّدَمِ تَذَلُّلًا أَنْ تُجِيبَهُ بِالْكَرَمِ تَفَضُّلًا، سَيِّدِي أَمِنْ أَهْلِ الشِّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلُ بُكَائِي؟ أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأُنشِّرَ رَجَائِي؟ سَيِّدِي أَم لِضَرْبِ الْمَقَامِعِ خَلَقْتَ أَعْضَائِي؟ أَمْ لِشُرْبِ الْحَمِيمِ خَلَقْتَ أَمْعَائِي؟
سَيِّدِي لَوْ أَنَّ عَبْداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبِ مِنْ مَوْلَاهُ لَكُنْتُ أَوَّلَ الْهَارِبِينَ مِنْكَ، لكِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَا أَفُوتُكَ.
سَيِّدِي لَوْ أَنَّ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْر عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ.
سَيِّدِي مَا أَنَا وَمَا خَطَرِي؟ هَبْنِي بِفَضْلِكَ، وتصدّق عليّ بعفوِك، وَجَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ، وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ.
إِلهِي وَسَيِّدِي، ارْحَمْنِي صريعاً عَلَى الْفِرَاشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَارْحَمْنِي مَطْرُوحاً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صَالِحُ جِيرَتِي، وَارْحَمْنِي مَحْمُولًا قَدْ تَنَاوَلَ الْأَقْرِبَاءُ أَطْرَافَ جِنَازَتِي، وَارْحَمْ فِي ذلِكَ الْبَيْتِ الْمُظْلمِ وَحْشَتِي وَغُرْبَتِي وَوَحْدَتِي.