فصل: يستحب تقديم تمجيد الله والثناء عليه، والإقرار بالذنب والاستغفار منه، قبل الدّعاء

رقم الموضوع: ٥٣
و روى الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل ربه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل، والمدح له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، ثم يسأل الله حوائجه.
وعن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أردت أن تدعو الله، فمجّده، واحمده، وسبحه، وهلله، وكبّره ، واثنِ عليه، وصلِّ على النبي صلى الله عليه وآله، ثم سل تُعطَ.
وعن محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: في كتاب علي عليه السلام أن المدحة قبل المسألة، فإذا دعوت الله عز وجل فمجّده، قلت: فكيف أمجّده؟ قال: تقول: يا من هو أقرب إليّ من حبل الوريد، يا فعالاً لما يريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء.
وعن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إنما هي المدحة، ثم الثناء، ثم الإقرار بالذنب، ثم المسألة، إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلّا بالإقرار.
وعن عيص بن القاسم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا طلب أحدكم الحاجة فليثنِ على ربه وليحمده فان الرجل اذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجّدوا الله العزيز الجبار، وامدحوه واثنوا عليه، تقول: يا أجود من أعطى، ويا خير من سُئل، ويا أرحم من استرحم، إلى أن قال: وأكثر من أسماء الله عز وجل، فإن أسماء الله كثيرة، وصلَّ على محمد وآله، وقال: إن رجلاً دخل المسجد فصلى ركعتين، ثم سأل الله عز وجل، فقال رسول الله صلى الله عليه: عجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين، ثم أثنى على الله عز وجل وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سل تعطه.
وعن أبي كهمس، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: دخل رجل المسجد، فابتدأ قبل الثناء على الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عاجل العبد ربه، ثم دخل آخر فصلى وأثنى على الله عز وجل وصلى على رسوله صلى الله عليه وآله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: سل تعطه، ثم قال: إن في كتاب علي عليه السلام أن الثناء على الله والصلاة على رسوله قبل المسألة، وإن أحدكم ليأتي الرجل يطلب الحاجة، فيجب أن يقول له خيراً قبل أن يسأل حاجته.
وعن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن العبد لتكون له الحاجة إلى الله عز وجل، فيبدأ بالثناء على الله، والصلاة على محمد وآل محمد، حتى ينسى حاجته، فيقضيها الله له من غير أن يسأله.
وعن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن الله يقول: من شغل بذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي من سألني.
وعن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: آيتان في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما، قال: وما هما؟ قلت: قول الله سبحانه: ﴿ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، فندعوه فلا نرى إجابة، قال: أفترى الله أخلف وعده؟ قلت: لا، قال: فمم ذلك؟ قلت: لا أدري، قال: لكني أخبرك، من أطاع الله عز وجل فيما أمره، ثم دعاه من جهة الدّعاء أجابه، قلت: وما جهة الدّعاء ؟ قال: تبدأ فتحمد الله وتذكر نعمه عندك، ثم تشكره، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ثم تذكر ذنوبك فتقر بها، ثم تستغفر منها، فهذا جهة الدّعاء ، وذكر الحديث.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025