دعائه (عليه السلام) بعد صلاة الليل أيضاً
رقم الموضوع: ٤٨
(ويعرف بدعاء الحزين)
وهو مما انفردنا به، ذكره في مكارم الأخلاق وغيره عنه [عليه] السلام، وذكره الكفعمي في كتابه المعروف بالمصباح بدون أن يسنده إليه عليه السلام، وهو هذا:
أُنَاجِيكَ يَا مَوْجُودًا فِي كُلِّ مَكَانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدَائِي ، فَقَدَ عَظُمَ جُرْمِي وَقَلَّ حَيَائِي . مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ ، أَيُّ اَلْأَهْوَالِ أَتَذَكَّرُ وَأَيُّهَا أَنْسَى ؟ ! وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا اَلْمَوْتُ لَكَفَى ، كَيْفَ وَمَا بَعْدَ اَلْمَوْتِ أَعْظَمُ وَأَدْهَى ! مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ، حَتَّى مَتَّىْ وَإِلَى مَتَى أَقُولُ لَكَ اَلْعُتْبِىْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ؟ ثُمَّ لَا تَجِدُ عِنْدِي صِدْقًا وَلَا وَفَاءً ، فَيَا غُوثَاَهْ ثُمَّ وَاغُوثَاَه بِكَ يَا الله مِنْ هَوىً قَدْ غَلَبَنِي ، وَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ اَسْتَكْلَبَ عَلِيَّ ، وَمِنْ دُنْيَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي ، وَمِنْ نَفْسٍ أَمَارَةٍ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي . مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ، إِنَّ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي ، وَإِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلِي فَاقْبَلْنِي ، يَا قَابِلَ اَلتَّوْبَةِ اِقْبَلْنِي ، يَا مَنْ لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُ مِنْهُ اَلْحُسْنَى يَا مَنْ يُغَذِّينِي بِالنِّعَمِ صَبَاحًا وَمَسَاءً ، اِرْحَمْنِي يَوْمَ آتِيكَ فَرْدًا شَاخِصًا إِلَيْكَ بَصَرِي مُقَلِّداً عَمَلِي ، وقَدْ تَبَرَّأَ جَمِيعُ اَلْخَلَائِقِ مِنِّي . نَعَمْ، وَأَبِي وَأُمِّي، وَمَنْ كَانَ لَهُ كَدِّي وَسَعْيِي، فَإِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي ؟ وَمَنْ يُؤْنِسُ فِي اَلْقَبْرِ وَحْشَتِي ؟ وَمَنْ يُنْطِقُ لِسَانِي إِذَا خَلَوْتُ بِعَمَلِي ، وَسَأَلْتَنِي عَمَّا أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنَّي ؟ فَإِنْ قُلتُ : نَعَمْ ، فَأَيْنَ اَلمَهرَبُ مِنْ عَدْلِكَ ؟ وَإِنْ قُلْتُ: لَمْ أَفْعَلْ ، قُلْتَ : أَلَم أَكُنِ اَلشَّاهِدَ عَلَيْكَ ؟ فَعَفْوُكَ عَفوُكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ تُلْبَسَ اَلْأَبْدَانُ سَرَابِيلَ اَلْقَطِرَانِ ، عَفْوُكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ جَهَنَّمَ وَالنِّيرَانِ ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ تُغَلَّ اَلْأَيْدِي إِلَى اَلْأَعْنَاقِ ، يَا أَرْحَم اَلرَّاحِمِينَ وَخَيْرَ اَلْغَافِرِينَ .