دعائه (عليه السلام) في الاعتراف بالتقصير وطلب مزيد العافية
رَبِّ إِنَّكَ قَدْ حَسَّنْتَ خَلَقِيْ، وَعَظَّمْتَ عَافِيَتِيْ، وَوَسَّعْتَ عَلَيَّ فِيْ رِزْقِكَ، وَلَمْ تَزَلْ تَنْقُلُنِيْ مِنْ نِعْمَةٍ إِلى كَرَامَةٍ، وَمِنْ كَرَامَةٍ إِلى رِضَاً تُجَدِّدُ لِيْ ذَلِكَ فِيْ لَيْلِيْ وَنَهَارِيْ، لَا أَعْرِفُ غَيْرَ مَا أَنَا فِيْهِ مِنْ عَافِيَتِكَ يَا مَوْلَايَ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْكَ لِيْ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِيْ لِيْ أَنْ أَكُوْنَ فِيْ غَيْرِ مَرْتَبَتِيْ، لِأَنِّيْ لَمْ أَذُقْ طَعْمَ البَلَاءِ فَأَجِدُ طَعمَ الرِّضَا، وَلَمْ يُذِلْلَنِيْ الفَقْرُ فَأَعْرِفُ لَذَّةَ الغِنَى، وَلَمْ يُلْهِنِيْ الخَوْفُ فَأَعْرِفُ فَضْلَ الأَمْنِ يَا إِلَهِيْ، فَأَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ فِيْ غَفْلَةٍ مِمَّا فِيْهِ غَيْرِيْ مِمَّنْ هُوَ دُوْنِيْ، نَكِرْتُ آلاءَكَ وَلَمْ أَشْكُرْ نَعْمَاءَكَ، وَلَم أَشُكَّ فِيْ أَنَّ الَّذِيْ أَنَا فِيْهِ دَائِمٌ غَيْرُ زَائِلٍ عَنِّيْ، وَلا أُحَدِّثُ نَفْسِيْ بِانْتِقَالِ عَافِيَةٍ، وَلا حُلُوْلِ فَقْرٍ وَلَا خَوْفٍ وَلَا حُزْنٍ فِيْ عَاجِلِ دُنْيَايَ وَفِيْ آجِلِ آخِرَتِيْ فَحَالَ ذَلِكَ بَيْنِيْ وَبَيْنَ التَّضَرُّعِ إِلَيْكَ فِيْ دَوَامِ ذَلِكَ لِيْ مَعَ مَا أَمَرْتَنِيْ بِهِ مِنْ شُكْرِكَ، وَوَعَدْتَنِيْ عَلَيْهِ مِنَ المَزِيْدِ مِنْ لَدُنْكَ، فَسَهَوْتُ وَلَهَوْتُ وَغَفِلْتُ وَأَشِرْتُ وَبَطِرْتُ وَتَهَاوَنْتُ، حَتَّى جَاءَ التَّغَيُّرُ مَكَانَ [تغيير مكان] العَافِيَةِ بِحُلُوْلِ البَلَاءِ، وَنَزَلَ الضُّرُّ مَنْزِلَ الصِّحَّةِ بِأَنْوَاعِ الأَذَى، وَأَقبَلَ الفَقْرُ بِإِزَالَةِ الغِنَى، فَعَرَفْتُ مَا كُنْتُ فِيْهِ لِلَّذِيْ صِرْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلتُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ لَا يَسْتَوْجِبُ أَنْ تَسْمَعَ لَهُ دَعْوَةً لِعَظِيْمِ مَا كُنْتُ فِيْهِ مِنَ الغَفْلَةِ، وَطَلَبْتُ طَلِبَةَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ نَجَاحَ الطَّلِبَةِ لِلَّذِيْ كُنْتُ فِيْهِ مِنَ اللهْوِ وَالعِزَّةِ (١)، وَتَضَرَّعْتُ تَضَرُّعَ مَنْ لَا يَسْتَوْجِبُ الرَّحْمَةَ لِلَّذِيْ كُنْتُ فِيْهِ مِنَ الزَّهْوِ وَالاسْتِطَالَةِ، فَرَكَبْتُ إِلى مِا إِلَيْهِ صَيَّرْتَنِيْ، وَإِنْ كَانَ الضُّرُّ قَدْ مَسَّنِيْ، وَالفَقرُ قَدْ أَذَلَّنِيْ، وَالبَلَاءُ قَدْ جَاءَنِيْ .
١ - وَالغِرَّةِ ظ.