دعائه (عليه السلام) في الاعتراف بالتقصير وطلب مزيد العافية

رقم الموضوع: ٩١
كما في الصّحيفة الرابعة، قال على ما رواه السيد فضل الله الراوندي في دعواته، وقد ذكره الفاضل في الصّحيفة الثالثة في ضمن دعاء كبير رواه عن بعض العلماء، ويظهر من السيد انه دعاء مستقل بل هو من أدعية الصّحيفة، فيكون من الأربعة السّاقطة التي لم يعثر إليها الفاضل المذكور، فإنه قال ( يعني السيد ): في الفصل الأول من الباب الثالث في صلاة المريض وصلاحه وأدبه ودعائه عند المرض بعد ذكر أخبار وأدعية موجزة، وكان زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه إذا مرض يدعو، وساق الدّعاء الخامس عشر من الصّحيفة الكاملة، ثم قال: ومن دعائه صلوات الله وسلامه عليه وآله: رب إنك، إلى آخر ما يأتي، ثم قال: ومن دعائه عند ذكر الموت وذكر الدّعاء الأربعين من الصّحيفة، مع أن سياق الدّعاء يفصح عن كونه من أجزائه، وحيث أن بين ما أورده السيد ونقله الفاضل اختلافاً كثيراً ذكرناه هنا، انتهى.

رَبِّ إِنَّكَ قَدْ حَسَّنْتَ خَلَقِيْ، وَعَظَّمْتَ عَافِيَتِيْ، وَوَسَّعْتَ عَلَيَّ فِيْ رِزْقِكَ، وَلَمْ تَزَلْ تَنْقُلُنِيْ مِنْ نِعْمَةٍ إِلى كَرَامَةٍ، وَمِنْ كَرَامَةٍ إِلى رِضَاً تُجَدِّدُ لِيْ ذَلِكَ فِيْ لَيْلِيْ وَنَهَارِيْ، لَا أَعْرِفُ غَيْرَ مَا أَنَا فِيْهِ مِنْ عَافِيَتِكَ يَا مَوْلَايَ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْكَ لِيْ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِيْ لِيْ أَنْ أَكُوْنَ فِيْ غَيْرِ مَرْتَبَتِيْ، لِأَنِّيْ لَمْ أَذُقْ طَعْمَ البَلَاءِ فَأَجِدُ طَعمَ الرِّضَا، وَلَمْ يُذِلْلَنِيْ الفَقْرُ فَأَعْرِفُ لَذَّةَ الغِنَى، وَلَمْ يُلْهِنِيْ الخَوْفُ فَأَعْرِفُ فَضْلَ الأَمْنِ يَا إِلَهِيْ، فَأَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ فِيْ غَفْلَةٍ مِمَّا فِيْهِ غَيْرِيْ مِمَّنْ هُوَ دُوْنِيْ، نَكِرْتُ آلاءَكَ وَلَمْ أَشْكُرْ نَعْمَاءَكَ، وَلَم أَشُكَّ فِيْ أَنَّ الَّذِيْ أَنَا فِيْهِ دَائِمٌ غَيْرُ زَائِلٍ عَنِّيْ، وَلا أُحَدِّثُ نَفْسِيْ بِانْتِقَالِ عَافِيَةٍ، وَلا حُلُوْلِ فَقْرٍ وَلَا خَوْفٍ وَلَا حُزْنٍ فِيْ عَاجِلِ دُنْيَايَ وَفِيْ آجِلِ آخِرَتِيْ فَحَالَ ذَلِكَ بَيْنِيْ وَبَيْنَ التَّضَرُّعِ إِلَيْكَ فِيْ دَوَامِ ذَلِكَ لِيْ مَعَ مَا أَمَرْتَنِيْ بِهِ مِنْ شُكْرِكَ، وَوَعَدْتَنِيْ عَلَيْهِ مِنَ المَزِيْدِ مِنْ لَدُنْكَ، فَسَهَوْتُ وَلَهَوْتُ وَغَفِلْتُ وَأَشِرْتُ وَبَطِرْتُ وَتَهَاوَنْتُ، حَتَّى جَاءَ التَّغَيُّرُ مَكَانَ [تغيير مكان] العَافِيَةِ بِحُلُوْلِ البَلَاءِ، وَنَزَلَ الضُّرُّ مَنْزِلَ الصِّحَّةِ بِأَنْوَاعِ الأَذَى، وَأَقبَلَ الفَقْرُ بِإِزَالَةِ الغِنَى، فَعَرَفْتُ مَا كُنْتُ فِيْهِ لِلَّذِيْ صِرْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلتُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ لَا يَسْتَوْجِبُ أَنْ تَسْمَعَ لَهُ دَعْوَةً لِعَظِيْمِ مَا كُنْتُ فِيْهِ مِنَ الغَفْلَةِ، وَطَلَبْتُ طَلِبَةَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ نَجَاحَ الطَّلِبَةِ لِلَّذِيْ كُنْتُ فِيْهِ مِنَ اللهْوِ وَالعِزَّةِ (١)، وَتَضَرَّعْتُ تَضَرُّعَ مَنْ لَا يَسْتَوْجِبُ الرَّحْمَةَ لِلَّذِيْ كُنْتُ فِيْهِ مِنَ الزَّهْوِ وَالاسْتِطَالَةِ، فَرَكَبْتُ إِلى مِا إِلَيْهِ صَيَّرْتَنِيْ، وَإِنْ كَانَ الضُّرُّ قَدْ مَسَّنِيْ، وَالفَقرُ قَدْ أَذَلَّنِيْ، وَالبَلَاءُ قَدْ جَاءَنِيْ .

فَإِنْ يَكُ ذَلِكَ يَا إِلَهِيْ مِنْ سَخَطِكَ عَلَيَّ، فَأَعُوْذُ بِحِلْمِكَ مِنْ سَخَطِكَ يَا مَوْلَايَ، وَإِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَبْلُوَنِيْ فَقَدْ عَرَفْتَ ضَعْفِيْ وَقِلَّةَ حِيْلَتِيْ، إِذْ قُلْتَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوْعَاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوْعَاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوْعَاً﴾ .
وَقُلْتَ: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُوْلُ رَبِّيْ أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُوْلُ رَبِّيْ أَهانَنِ﴾.
وقُلتَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.
وقُلتَ: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدَاً أَوْ قَائِمَاً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾.
وقُلتَ: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيْبَاً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوْا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾.
وقُلتَ: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُوْلَاً﴾.
وقُلتَ: ﴿إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا﴾.
وَصَدَقْتَ وَبَرَرْتَ يَا مَوْلَايَ، فَهَذِهِ صِفَاتِيْ الَّتِيْ أَعْرِفُهَا مِنْ نَفْسِيْ، قَدْ مَضَتْ بِقُدْرَتِكَ فِيَّ، غَيْرَ أَنْ وَعَدْتَنِيْ مِنْكَ وَعْدَاً حَسَنَاً أَنْ أَدْعُوَكَ فَتَسْتَجِيْبَ لِيْ، فَأَنَا أَدْعُوْكَ كَمَا أَمَرْتَنِيْ، فَاسْتَجِبْ لِيْ كَمَا وَعَدْتَنِيْ، وَارْدُدْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ، وَانْقُلْنِيْ مِمَّا أَنَا فِيْهِ إِلى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، حَتَّى أَبْلُغَ مِنْهُ رِضَاكَ، وَأَنَالَ بِهِ مَا عِنْدَكَ فِيْمَا أَعْدَدْتَهُ لِأَوْلِيَائِكَ الصَّالِحيْنَ، إِنَّكَ سَمِيْعُ الدُّعَاءِ، قَرِيْبٌ مُجِيْبٌ، وَصَلَّى اللهُ عَلِى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِيْنَ الطَّاهِرِيْنَ الأَخْيَارِ.


١ - وَالغِرَّةِ ظ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025