دعائه (عليه السلام) في التّضرع إلى الله تعالى
رقم الموضوع: ٩٢
كما في الصّحيفة الثالثة، قال: على ما رواه السيد هبة الله في المجلد الأول من كتاب مجموع الرّائق:
إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَقَدْ أَطَعْتُكَ فِيْ الإِيْمَانِ، مَنَّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا مَنَّاً مِنِّيْ عَلَيْكَ، وَأطَعْتُكَ فِيْ أَحَبِّ الأَشْيَاءِ إِلَيْكَ، لَمْ اتَّخِذْ لَكَ وَلَداً، وَلَمْ ادْعُ لَكَ شَرِيْكَاً، مَنَّاً مِنْكَ عَلَيَّ، لا مَنَّاً مِنِّي عَلَيْكَ، وَقَدْ عَصِيْتُكَ فِيْ أَشْيَآءٍ كَثِيْرَةٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ لَكَ، وَلَا الاسْتِكْبَارِ عَنْ عِبَادَتِكَ، وَلَا الْجُحُوْدِ لِرُبُوْبِيَّتِكَ، وَلَا بِخُرُوْجٍ عَنْ دِيْنِكَ، وَلَكِنْ اتَّبَعْتُ هَوَايَ، وَازَلَّنِيْ الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ عَلَيَّ وَالْبَيَانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِيْ فَبِذُنُوْبِيْ غَيْرُ ظَالِمٍ انْتَ، وَإنْ تَعْفُ عَنِّيْ وَتَرْحَمْنِيْ فَبِجُوْدِكَ وَكَرَمِكَ يَا كَرِيْمُ.
قالها حتى انقطع النفس، ثم سَجَدَ وقال في سجودِهِ:
يَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى حَوَائِجِ السَّائِلِيْنَ، وَيَعْلَمُ مَا فِيْ ضَمِيْرِ الصَّامِتِيْنَ، يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ الَى التَقَاضِيْ، يَا مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِيْ الصُّدُوْرُ، يَا مَنْ أَنْزَلَ العَذَابَ عَلَى قَوْمِ يُوْنُسَ وَهُوَ يُرِيْدَ أَنْ يُعَذَّبَهُمْ، فَدَعَوْهُ وَتَضَرَّعُوْا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ، وَمَتَّعَهُمْ إِلَى حِيْن، قَدْ تَرَى مَكَانِيْ، وَتَعْلَمُ سِرِّيْ وَعَلَانِيَتِيْ وَحَالِيْ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاكْفِنِيْ مَا اهَمَّنِيْ مِنْ أَمْرِ دِيْنِيْ وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِيْ يَا سَيِّدِيْ (سبعين مرة).
قال في الصّحيفة الثالثة بعد ذكره: أقول: سيأتي ما يقرب من هذا الدّعاء في جملة أدعيته عليه السلام في مسجد الكوفة، ولكن لما كان بينهما اختلافات شديدة جداً؛ فلذلك قد أوردناه هنا أيضاً مرة أخرى، فلا تغفل، انتهى.
قلت: ولكنه لم يذكر بعد ما وعد به، ولا تعرض لعمل مسجد الكوفة في صحيفته التي وصلت إلينا أصلاً كما نبهنا عليه في المقدمات وغيرها، فكأنه كان موجوداً وسقط من نسختنا، أو كان عزمه على ذكره وحال أمر دون إتمام الصّحيفة، أو غير ذلك كما نبهنا عليه عند ذكر المناجاة المتقدمة التي تقرب من صدر هذا الدّعاء، وذكرنا هناك أيضاً أنّا قد وجدنا الدّعاء الذي أشار إليه في عمل مسجد الكوفة وأنه سيأتي إن شاء الله تعالى، ومر أيضاً أن في الصّحيفة الثانية دعاء يقرب من صدره أيضاً.