دعائه (عليه السلام) في طلب الرزق
رقم الموضوع: ١١
وهو مما انفردنا به، وجدناه في البحار نقلاً عن الكتاب العتيق، المراد به مجمع الدّعوات للتلعكبري، كما قيل بهذه الصورة: (دعاء الرزق، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما):
الَلَّهُمَّ سَأَلْتَ عِبَادَكَ قَرْضَاً مِمَّا تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلِيْهِمْ، وَضَمِنْتَ لَهُمْ مِنْهُ خَلَفَاً وَوَعَدْتَهُمْ عَلَيْهِ وَعْدَاً حَسَنَاً فَبَخِلُوْا عَنْكَ، فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ دُوْنَكَ إِذَا سَأَلَهُمْ؟! فَالوَيْلُ لِمَنْ كَانَّتْ حَاجَتُهُ إِلَيْهِمْ، فَأَعُوْذُ بِكَ يَا سَيِّدِيْ أَنْ تَكِلَنِيْ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَوْ يَمْلِكُوْنَ خَزَائِنَ رَحْمَتِكَ لَأَمْسَكُوْا خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ، بِمَا وَصَفْتَهُمْ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُوْرَاً.
الَلَّهُمَّ اقْذِفْ فِيْ قُلُوْبِ عِبَادِكَ مَحَبْتِيْ، وَضَمِّنْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ رِزْقِيْ، وَأَلْقِ الرُّعْبَ فِيْ قُلُوْبِ أَعْدَائِكَ مِنِّيْ، وَآنِسْنِيْ بِرَحْمَتِكَ وَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمِتَكَ، وَاجْعَلْهَا مَوْصُوْلَةً بِكَرَامَتِكَ إِيَّايَ، وَأَوْزِعْنِيْ شُكْرَكَ وَأَوْجِبْ لِيْ المَزِيْدَ مِنَ لَدُنْكَ، وَلَا تَنْسَنِيْ وَلَا تَجْعَلْنِيْ مِنَ الغَافِلِيْنَ، أَحْبِبْنِيْ وَحَبِّبْنِيْ وَحَبِّبْ إِلَيَ مَا تُحِبُ مِنَ القَوْلِ وَالعَمَلِ، حَتَّى أَدْخُلَ فِيْهِ بِلَذَّةٍ وَأَخْرُجَ مِنْهُ بِنَشَاطٍ، وَأَدْعُوْكَ فِيْهِ بِنَظَرِكَ مِنِّيْ إِلَيْهِ لِأُدْرِكَ بِهِ مِا عِنْدَكَ مِنْ فَضْلِكَ الَّذِيْ مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِكَ، وَأَنَالَ بِهِ طَاعَتَكَ إِنَّكَ قَرِيْبٌ مُجِيْبٌ.
رَبِّ إِنَّكَ عَوَّدْتَنِيْ عَافِيَتَكَ، وَغَذَوْتَنِيْ بِنِعْمَتِكَ، وَتَغَمَّدْتَنِيْ بِرَحْمَتِكَ، نَغْدُوْ وَنَرُوْح بِفَضْلِ ابتِدَائِكَ لَا أَعْرِفُ غَيْرَهَا، وَرَضِيْتَ مِنِّيْ بِمَا أَسْدَيْتَ إِلَيَّ أَنْ أَحْمِدَكَ بِهَا شُكْرَاً مِنِّيْ عَلَيْهَا، فَضَعُفَ شُكْرِيْ لِقِلَّةِ جُهْدِيْ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِحَمْدِكَ كَمَا اِبْتَدَأَتَنِيْ بِنِعْمَتِكَ، فَبِهَا تَتُمُّ الصَّالِحَاتُ فَلَا تَنْزَعْ مِنِّيْ مَا عَوَّدْتَنِيْ مِنْ رَحْمَتِكَ وَأَكُوْنَ (١) مِنَ القَانِطِيْنَ، فَإِنَّهُ لَا يَقْنَطُ مِنْ رِحْمَتِكَ إِلَّا الضَّالُّوْنَ.
رَبِّ إِنَّكّ قُلْتَ: وَفِيْ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوْعَدُوْنَ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ وَاتَبَعْتَ ذَلِكَ مِنْكَ بَالِيمِيْنِ لِأَكُوْنَ مِنَ المُوْقِنِيْنَ، فَقُلْتَ: فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُوْنَ، فَعَلِمْتُ ذَلِكَ عِلْمَ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعِلْمِهِ، حِيْنَ أَصْبَحْتُ وَأَمْسِيْتُ وَأَنَا مُهْتَمٌ بَعْدَ ضَمَانِكَ لِيْ وَحَلْفِكَ لِيْ عَلَيْهِ هَمَّاً أَنْسَانِيْ ذِكْرَكَ فِيْ نَهَارِيْ، وَنَفَى عَنِّيْ النَّوْمَ فِيْ لِيْلِيْ، فَصَارَ الفَقْرُ مُمَثَّلَاً بَيْنَ عَيْنَيَّ وَمَلَأ [ومِلْأَ] قَلَبِيْ، أَقُوْلُ: مِنْ أَيْنَ؟ وَإِلَى أَيْنَ؟ وَكَيْفَ أَحْتَالَ؟ وَمَنْ لِيْ؟ وَمَا أَصْنَعُ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَطْلُبُ؟ وَأَيْنَ أَذْهَبُ؟ وَمَنْ يَعُوْدُ عَلَيَّ؟
أَخَافُ شَمَاتَةَ الأَعْدَاءِ، وَأَكْرَهُ حُزْنَ الأَصْدِقَاءِ، فَقَدْ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَيَّ إِنْ لَمْ تُدَارِكْنِيْ مِنْكَ بِرَحْمَةٍ تُلْقِيْ بِهَا فِيْ نَفْسِيْ الغِنَى، وَأَقْوَى بِهَا عَلَى أَمْرِ الآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، فَارْضِنِيْ يَا مَوْلَايَ بِوَعْدِكَ كَيْ أُوْفِيْ بِعَهْدِكَ، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ، وَاجْعَلْنِيْ مِنَ العَامِلِيْنَ بِطَاعَتِكَ حَتَّى أَلْقَاكَ سَيِّدِيْ وَأَنَا مِنَ المُتَّقِيْنَ.
اللهم اغْفِرْ لِي وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِيْنَ، وَارْحَمْنِيْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ، وَاعْفُ عَنِّيْ وَأَنْتَ خَيْرُ العَافِيْنَ، وَارْزُقْنِيْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِيْنَ، وَأَفْضِلْ عَلَيَّ وَأَنْتَ خَيْرُ المُفْضِلِيْنَ، وَتَوَفَّنِيْ مُسْلِمَاً وَأَلْحِقْنِيْ بَالصَّالِحِينَ وَلَا تُخْزِنِيْ يَوْمَ القِّيَامَةِ يَوْمَ يُبْعَثُوْنَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُوْنَ يَا وَلَيَّ المُؤْمِنِيْنَ.
الَلَّهُمَّ إِنَّهُ لَا عِلْمَ لِيْ بِمَوْضِعِ رِزْقِيْ، وَإِنَّمَا أَطْلُبُهُ بِخَطَرَاتٍ تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِيْ، فَأَجُوْلُ فِيْ طَلَبِهِ فِيْ البُّلْدِانِ، وَأَنَا مِمَّا أُحَاوِلُ وَأُطَالِبُ كَالحَيْرَانِ، لَا أَدْرِيْ فِيْ سَهْلٍ أَوْ فِيْ جَبَلٍ؟ أَوْ فِيْ أَرْضٍ أَوْ فِيْ سَمَاءٍ؟ أَوْ فِيْ بَحْرٍ أَوْ فِيْ بَرٍ؟ وَعَلَى يَدَيْ مَنْ هُوَ؟ وَمِنْ قِبَلِ مَنْ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَكَ، وَأَنَّ أَسْبَابَهُ بِيَّدِكَ، وَأَنْتَ الَّذِيْ تَقْسِمُهُ بِلُطْفِكَ، وَتُسَبْبُّهُ بِرَحْمَتِكَ.
فَاجْعَلْ رِزْقَكَ لِيْ وَاسِعَاً وَمَطْلَبَهُ سَهْلَاً، وَمَأَخَذَهُ قَرِيْبَاً، وَلَا تُعَنِّنِيْ بِطَلَبِ مَالَمْ تُقَدِّرْ لِيْ فِيْهِ رِزْقَاً، فَإِنَّكَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِيْ، وَأَنَا إِلَى رَحْمَتِكَ فَقِيْرٌ، فَجُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ يَا مَوْلَايَ، إِنَّكَ ذُوْ فَضْلٍ عَظِيْمٍ.
١ - فأكون. ظ