دعائه (عليه السلام) في آخر ليلة من شهر رمضان

رقم الموضوع: ١٥٦

كما وجدناه أولاً في كتاب الإقبال لابن طاووس، ثم وجدناه في الصّحيفة الرابعة نقلاً عنه في الإقبال (١)، وعن ولده في كتاب زوائد الفوائد إلّا أنه في الصّحيفة الرابعة لم يذكر غير الدّعاء، وهو: ر بنا أمرتنا الخ.

ونحن نذكر تمام الحديث، فنقول: روى ابن طاووس في الإقبال بإسناده إلى الشّيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري (رض)، بإسناده الى محمد بن عجلان، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبداً له ولا أمة، وكان إذا أذنب العبد والأمة يكتب عنده: أذنب فلان، أذنبت فلانة، يوم كذا وكذا ولم يعاقبه، فيجتمع عليهم الأدب حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضـــان دعاهم وجمعهم حوله، ثم أظهر الكتاب، ثم قال: يا فلان، فعلت كذا وكذا ولم أؤدبك، أتذكر ذلك؟ فيقول: بلى يا ابن رسول الله، حتى يأتي على آخرهم ويقررهم جميعاً، ثم يقوم وسطهم، ويقول لهم: ارفعوا أصواتكم، وقولوا: يا علي بن الحسين، إن ربك قد أحصى عليك كلما عملت، كما أحصيت علينا كلما عملنا، ولديه كتاب ينطق عليك بالحق، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيت ألّا أحصاها، وتجد كلما عملت لديه حاضراً، كما وجدنا كلما عملنا لديك حاضراً، فاعف واصفح كما ترجو من المليك العفو، وكما تحب أن يعفو المليك عنك فاعف عنا، تجده عفواً وبك رحماً ولك غفوراً، ولا يظلم ربك أحداً، كما لديك كتاب ينطق بالحق علينا، لا يغادر صغيرة ولا كبيره مما أتيناها ألّا أحصاها، فاذكر يا علي بن الحسين ذل مقامك بين يدي ربك الحكم العدل، الذي لا يظلم مثقال حبة من خردل، و يأتي بها يوم القيمة وكفى بالله حسيباً و شهيداً فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح، فإنه يقول: وليعفوا وليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟ وهو ينادي بذلك على نفسه، ويلقنهم وهم ينادون معه، وهو واقف بينهم يبكي وينوح ويقول:
رَبِّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمْنَا ، وَقَدْ ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ، فَنَحْنُ قَدْ عَفَوْنَا عَمَّنْ ظَلَمْنَا كَمَا أَمَرْتَ فَاعْفُ عَنَّا ، فَإِنَّكَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا وَمِنْ اَلْمَأْمُورِينَ ، وَأَمَرَتْنَا أَنَّ لَا نَرُدَّ سَائِلاً عَنْ أَبْوَابِنَا ، وَقَدْ آتَيْنَاكَ [جئناك] سُؤَّالاً وَمَسَاكِينَ ، وَقَدْ أَنَخْنَا بِفِنَائِكَ وَبِبَابِكَ نَطْلُبُ نَائِلَكَ وَمَعْرُوفَكَ وَعَطَائَكَ [وعطاياك]، فَامْنُنْ بِذَلِكَ عَلَيْنَا ، وَلَا تُخَيِّبْنَا فَإِنَّكَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا وَمِنْ اَلْمَأْمُورِينَ . إِلَهِي ، كَرُمْتُ فَأَكْرِمَنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ ، وَجُدْتُ بِالْمَعْرُوفِ فَاخْلُطْنِي بِأَهْلِ نَوَالِكَ يَا كَرِيمُ .
ثم يقبل عليهم ويقول: قد عفوت عنكم، فهل عفوتم عني ما كان مني إليكم من سوء ملكة؟ فإني مليك سوء لئيم ظالم، مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضل، فيقولون: قد عفونا عنك يا سيدنا وما أسأت، فيقول عليه السلام لهم: قولوا: اللهم اعف عن علي بن الحسين، كما عفى عنا، فاعتقه من النار كما اعتق رقابنا من الرق، فيقولون ذلك، فيقول عليه السلام: اللهم أمين رب العالمين، اذهبوا، فقد عفوت عنكم، وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عني وعتق رقبتي فيعتقهم، فاذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عما في أيدي الناس. (الحديث)


١ - ستعرف أن نسبته الى الأقبال تبعاً للمشهور، وإلّا فعمل شهر رمضان ليس من الأقبال، وإنما هو كتاب مستقل يسمى المضمار (منه).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025