دعائه (عليه السلام) من ارتفاع النهار إلى وقت الزوال

رقم الموضوع: ٥٩
على ما ذكره صاحب الصّحيفة الثالثة ولم يثبت، وهي الساعة المنسوبة إليه عليه السلام.
اعلم: أنه قد ورد تقسيم النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إلى اثني عشرة ساعة، ونسبة كل واحدة منها إلى واحد من الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، ولكل ساعة دعاء يخصها على ما ذكره الشّيخ في المصباح، ودعاء آخر حكي عن السيد الأجل علي بن طاووس في كتاب أمان الأخطار، أنه قال: نقلناه من خط ابن مقلة المنسوب إليه، وقال: كل واحد منهم عليهم أفضل الصلوات كالخفير والحامي لساعته بمقتضى الروايات، إلى أن قال: وهذه الساعات يدعو الإنسان في كل ساعة منها بما يخصها من الدعوات، انتهى.
فالساعة المنسوبة إلى علي بن الحسين عليهما السلام هي الساعة الرابعة، وهي من ارتفاع النهار الى زوال الشمس، وحين عثورنا على الدعاءين المذكورين لهذه الساعة، لم نجد ما يدل على نسبتهما إلى السجاد عليه السلام من رواية أو كلام أحد الأصحاب ولو بدلالة ضعيفة، بل في عبارات تلك الأدعية ما يدل على العدم من ذكر مدائحه ومناقبه عليه السلام وإن اعتذر عن ذلك صاحب الصّحيفة الرابعة بأنه غير ضائر، قال: كما لا يخفى على مزاول أدعيتهم عليهم السلام خصوصاً أدعية الحجة عجل الله فرجه.
قلت: وكما يظهر من ملاحظة دعائه عليه السلام في قضاء الحوائج ـ وقد تقدم ـ وأدعية أُخر له عليه السلام، ثم قال: مع احتمال كونه من إصلاح رعيته لا مما أعده لقراءته، انتهى.
فلذلك لم ندرجهما في صحيفتنا التي جمعناها أولاً، ولكن وجدنا صاحب الصّحيفة الثالثة قد أدرج الأول منهما في صحيفته، وتبعه صاحب الصّحيفة الرابعة فأدرج الثاني منهما أيضاً في صحيفته، معترفاً بأنه ذكر هو في حاشية الصّحيفة الثالثة ما يوجب التأمل في انتسابهما إليه عليه السلام، وقال في تلك الحاشية أيضا: إن ظاهر سياق تلك الأدعية كونها من إمام واحد، تشبه فقراتها أدعية الحجة عجل الله فرجه، انتهى.

ونحن لا تأمل لنا في عدم إفادة شيء مما ذكروه انتسابهما إليه عليه السلام، وإنما ذكرناهما لعدم المحذور في ذلك مع التنبيه على عدم صحة النسبة، بل الفائدة العظيمة موجودة، ولئلا ويتوهم الناظر عدم عثورنا عليهما ولئلا يتوهم صحة نسبتهما إليه عليه السلام مع عدم تعرضنا لهما رأساً، والأول منهما ذكره الشّيخ في مصباحه والكفعمي (١) في كتابه الجنة الواقية المعروف بالمصباح، ونقله صاحب الصّحيفة الثالثة أيضاً عن ابن باقي في مصباحه، وعن المولى حيدر بن نعمة الله الطبسي في كتاب صحائف الأعمال وهو هذا:

اللهم صَفا نورُكَ في أتَمِّ عَظَمَتِكَ، وَعَلا ضياؤكَ في أبْهى ضَوْئِكَ، أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ الَّذِي نَوَّرْتَ بِهِ السَّماواتِ وَالأَرْضِيْنَ، وَقَصَمْتَ بِهِ الجَّبابِرَةَ، وَأحْيَيْتَ بِهِ الأَمْوَاتَ وَأمَتَّ بِهِ الأَحَيَاءَ، وَجَمَعْتَ بِهِ المُتَفَرِّقَ وَفَرَّقْتَ بِهِ المُجْتَمِعَ، وَأتْمَمْتَ بِهِ الكَلِماتِ وَأقَمْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَليَّكَ عَلي بنْ الحُسَينِ عَلَيْهِما السَّلامُ الذَّابِ عَنْ دينِكَ وَالمُجاهِدِ في سَبيلِكَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي، أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بِي كَذا وَكَذا.
(وفي كتاب الكفعمي ره):
وَأُقَدِمُهُ بَيْنَ يَدِي حَوَائِجِي ، وَرَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلَ مُحَمَّدٍ ، وَأَنَّ تَكْفِّيَنِي بِهِ وَتُنَجِّينِي مِنْ تَعَرُّضِ اَلسَّلَاطِينَ وَنَفْثِ اَلشَّيَاطِينُ ، إنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِير ، (وأن تفعل بي كذا وكذا ).


١ - اعلم أن الكفعمي (رحمه الله) ذكر الدعاءين كليهما، وقد نقل عنه صاحب الصحيفة الثالثة الدعاء الأول منهما في جملة ما نقل عنه، والعجب انه مع ذلك لم يذكر الثاني منهما، وهذا يدل على نقصان النسخة الواصلة إلينا من الصحيفة الثالثة، كما نبهنا عليه في المقدمات وغيرها (منه).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025