دعائه (عليه السلام) في الشكوى
رقم الموضوع: ١٤
كما في الصّحيفة الثالثة، وهو من الأحد وعشرين السّاقطة من الصّحيفة الكاملة، قال: كما وجدته في آخر أصل بعض النسخ العتيقة من الصّحيفة الكاملة السّجادية، ولكن في بعض المواضع ـ كما ستعرف ـ قد وقع عنوانه هكذا: (وكان من دعائه (عليه السلام) في استجابته وقبوله إياه بالإسعاف)، وفي بعض الصحائف كان العنوان ـ كما ستعلم ـ هكذا:
(وكان من دعائه (عليه السلام) في استجابة دعائه)، وقد ذكره الشّيخ أبو الحسين محمد بن بحر الرهني في أصل نسخة الصّحيفة الكاملة السّجادية التي هي بروايته، حيث أورده في صحيفته بعد دعاء مكارم الأخلاق الكبير، وقبل دعائه عليه السلام إذا أحزنه أمر وأهمته الخطايا، ولكن قد كان عنوانه هكذا: (وكان من دعائه (عليه السلام) في استجابة دعائه)، ومع ذلك قد كان بينهما بعض الاختلافات أيضاً، بحيث فلا يظن كونه دعاء آخر برأسه فلا تغفل.
وقد نقله الشّيخ الكفعمي أيضاً في مطاوي أدعية الصّحيفة الكاملة التي أوردها في أواخر كتاب البلد الأمين، وقد نقلها من نسخة من الصّحيفة الكاملة التي كانت بخط علي بن السكون، وعليها إجازة عميد الرؤساء وقوبلت بخط ابن إدريس، إلّا أن بينهما عدة من الاختلافات، منها في الألفاظ والعبارات، مع أنه قد أورد فيه عنوان هذا الدّعاء هكذا: (وكان من دعائه (عليه السلام)في استجابته وقبوله إياه بالإسعاف).
أقول: فلا تظن التعدد في هذا الدّعاء لأجل تفاوت العنوانات أو مخالفة بعض الألفاظ والعبارات؛ ولذلك نحن قد تعرضنا في هذا الدّعاء لتلك الاختلافات، تارة في المتن وتارة في الهامش، فلا تغفل، انتهى ما في الصّحيفة الثالثة،
أقول: ونحن قد وجدناه بهذا العنوان في آواخر بعض النسخ الصحيفة الكاملة.
والدّعاء هو هذا:
الَلَّهُمَّ وَقَدْ أَكْدَى الطَّلَبُ، وَأَعيَتِ الحِيلَةُ [الحيَلُ] إِلَّا مِنْ عِندَكَ، وَضَاقَتِ المَذَاهِبُ، وَامتَنَعَتِ المَطَالِبُ، وَعَسُرَتِ الرَّغَائِبُ، وَانقَطَعَتِ الطُّرُقُ إِلَّا إلَيْكَ، وَتَصَرَّمَتِ الآمَالُ، وَانقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ، وَخَابَتِ الثِّقَةُ، وَأَخْلَفَ الظَّنُّ إِلَّا بِكَ، وَعَزُبَتْ [وكذبت] الأَلْسُنُ وَأَخْلَفَتِ العِدَاةُ. إِلأَ عِدَتُكَ الَلَّهُمَّ إِنَّيْ أَجِدُ سُبُلَ المَطَالِبِ إِلَيْكَ مُشرَعَةً، وَمَنَاهِلَ الرَّجَاءِ لَدِيْكَ مُتْرَعَةً، وَأَبْوَابَ الدّعاء الَيْكَ مُفَتْحَةً، وَالاسْتِغَاثَةَ لِمَنْ اسْتَغَاثَ بِكَ مُبَاحَةً، وَأَعْلَمُ أنَّكَ لِمَنْ دَعَاكَ بِمَوضِعِ الإِجَابَةِ، وَلِلصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمَرْصَدِ الإِغاثَةِ، وَأَنَّ فِيْ اللَهْفِ إِلَى جُوْدِكَ وَالرِضَا بِقَضَائِكَ [بضمانك] عِوَضَاً مِنْ مَنْعِ البَاخِلِيْنَ، وَمَنْدُوْحَةً عَمَّا فِيْ أَيْدِّيْ المُسْتَأَثِرِيْنَ، وَدَرَكَاً مِنْ خَيْرِ المَوَازِريْنِ، وَأَنَّ القَاصِدَ إِلَيْكَ لَقَرِيْبُ المَسَافَةِ مِنْكَ، وَمُنَاجَاةَ الطَّالِبِ [العَبدِ] إِيَّاكَ غَيْرُ مَحْجُوَبَةٍ عَنِ اسْتِمَاعِكَ، وَأَنَّكَ لَا تَحْتَجَبُ عَنْ خَلْقِكَ، وَإِنَّمَا تَحْجُبُهُمُ الآمَالُ دُوْنَكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِيْ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلُ إِلَيْكَ عَزْمُ الإِرَادَةِ، وَقَدْ نَاجَاكَ بِعِزْ الإرَادَةِ قَلْبِيْ.
فَأَسَّأَلُكَ الَلَّهُمَّ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعَاكَ بِهَا دَاعٍ أَجَبْتَ دَعْوَتَهُ، أَوْ رِجَاكَ بِهَا رَاجٍ بَلَّغْتَهُ أَمَلَهُ، أَوْ صَارِخٌ أَغَثْتَ صَرْخَتَهُ، أَوْ مَكْرُوْبٌ فَرَّجْتَ عَنْهُ، أَوْ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ غَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ، أَوْ فَقِيْرٌ أَهْدَيْتَ غِنَاكَ إِلَيْهِ، أَوْ مُعَافَاً أَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ، وَلِتِلْكَ الدَّعْوَةِ عَلَيْكَ حَقُّ، وَلَدِيْكَ مَنْزِلَةٌ إِلَّا صَلِّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَمَنَنْتَ عَلَيِّ بِغُفْرَانِ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوْبِيْ، وَاعْصِمْنِيْ فِيْمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِيْ، وَافْتَحْ لَيْ أَبْوَابَ جُوِدِكَ الَّتِيْ لَا تُغْلِقُهَا عَنْ أَحِبَّائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
قال في الصّحيفة الثالثة: وهذا الدّعاء قد وقع في صحيفة الرهني المذكور، وفي صحيفة الفقيه ابن شاذان المعاصر للمفيد، باختلاف شديد بينهما وبين السابق في ألفاظ الدّعاء، بحيث قد يظن كون هذا الدّعاء دعاء على حده؛ فلذلك نحن أوردناه هنا مرة أخرى بروايتهما (رضي الله عنهما) وعنوانه هكذا: