دعائه (عليه السلام) لما اُشتُكِيَ إليه من جور بني أمية
رقم الموضوع: ١٧٧
وهو مما انفردنا به، رواه العلامة المجلسي في المجلد السابع من البحار في باب نادر، عن والده أنه رأى في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، حدثنا أحمد بن عبيد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد الموصلي، قال: أخبرني أبي عن خالد [القاسم]، عن جابر بن يزيد الجعفي، وقال: حدثنا أبو سليمان أحمد، قال: حدثنا محمد بن سعيد، عن أبي سعيد، عن سهل بن زياد، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن جابر بن يزيد الجعفي. ورواه المحدث البحراني في مجموعته، والسيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز، كلاهما عن عيون المعجزات للمرتضى (رحمه الله)، قال: روى لي الشّيخ أبو محمد ابن الحسن بن محمد بن نصر رضي الله عنه، يرفع الحديث برجاله إلى محمد بن جعفر الراسي [البرسي] مرفوعاً الى جابر (رضي الله عنه) الخ، قال البحراني: ورواه ابن شهر أشوب في كتاب المناقب أيضاً.
أقول: والحديث طويل جداً، وفيه ما مضمونه أن بني أمية لما سفكوا الدم الحرام، ولعنوا أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر، واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم وشردوهم وفعلوا ما فعلوا، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام، وعلى رواية البحار اشتكى جابر، فنظر عليـــه السلام الى السماء، وقال:
سُبْحَانَكَ اللهمَّ سيدِي مَا أَحْلَمَكَ وَأَعْظَمَ شَانَكَ فِي حلْمِكَ وَأَعْلاَ سُلْطَانَكَ!
يَا رَبِّ، قَدْ أمهلت عِبَادَكَ فِي بِلادِكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ قَدْ أَمْهَلْتَهُمْ أَبَداً، وَهَذَا كُلَّهُ بِعَينِكَ، إذ لا يُغَالَبُ قَضَاؤُكَ، وَلَا يُرَدُّ المَحتُومِ مِنْ تَدْبِيرِكَ كَيفَ شِئْتَ وَأَنَّى شِئْتَ وَأَنتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنا.
هذه ألفاظ الدّعاء على رواية البحار، وأما على رواية العيون والمناقب فإنها هكذا:
سُبْحَانَكَ، مَا أَعْظَمَ شَانَكَ! إِنَّكَ أَمهلْتَ عِبَادَكَ حتى ظنُّوا أَنَّكَ أهملْتَهُمْ، وَهَذَا كُلَّهُ بِعَينِكَ، إِذْ لَا يُغلَبُ قضاؤك وَلَا يُرَدُّ تَدْبِيرُ مَحْتُومِ أَمْركَ، فَهُوَ كَيْفَ شِئْتَ وَأَنَّى شَئتَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنا.
ثم أنه بعد الدّعاء أمر ابنه محمد الباقر عليه السلام بتحريك الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله تحريكاً ليناً، وأن لا يحركه تحريكاً شديداً؛ لئلا يهلكوا جميعاً، فلما كان من الغد مضى الباقر عليه السلام ومعه جابر الى المسجد، فصلى الباقر عليه السلام ركعتين، ثم وضع خده في التراب وتكلم بكلام، ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطاً دقيقاً فاحت منه رائحة المسك، فكان في المنظم أدق من سم الخياط، ثم أعطى جابراً طرفه، وأمره أن يمشي رويداً، قال جابر: ثم حركه تحريكاً خفيفاً ما ظننت أنه حركه من لينه، فخرج جابر فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة، خربت منها أكثر الدور وهلك أكثر من ثلاثين ألف نفس، الى أن قال: ثم صعد الباقر عليه السلام وأنا أراه والناس لا يرونه، فمد يده وأدارها حول المنارة فتزلزلت المدينة زلزلة عظيمة، ثم تلا الباقر عليه السلام: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾، ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾، ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾.
قال: فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين ويتضرعن متكشفات لا يلتفت إليهن أحد، فلما نظر الباقر عليه السلام إلى تحير العواتق رق لهن، فوضع الخيط في كمه فسكنت الزلزلة. (الحديث)