دعائه (عليه السلام) في المناجاة أيضاً
رقم الموضوع: ٦٩
كما وجدناه أولاً في الصّحيفة الثالثة، قال: على ما رواه الشّيخ الأجل محمد بن هرون التلعكبري من قدماء الأصحاب في كتاب دعائه الموسم بمجمع الدّعوات، وقد وجدته في بعض المواضع المعتمدة أيضاً، انتهى.
ثم وجدناه في البحار نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي، المراد به مجمع الدّعوات المذكور كما في الصّحيفة الثالثة:
يَا رَاحِمَ رَنَّةِ العَلِيْلِ، وَيَا عَالِمَ مَا تَحْتَ خَفِيِّ الأَنِيْنِ، اجْعَلْنِيْ مِنْ السَّالِميْنَ فِيْ حِصْنِكَ، الَّذِيْ لَا تَرُوْمُهُ الأَعْدَاءُ، وَلَا يَصِلُ إِلَيَّ فِيْهِ مَكْرُوْهُ الأَذَى، فَأَنْتَ مُجِيْبُ مَنْ دَعَا، وَرَاحِمُ مَنْ لَاذَ بِكَ وَشَكَا، أَسْتَعْطِفُكَ عَلَيَّ، وَأَطْلُبُ رَحْمَتَكَ لِفَاقَتِيْ، فَقَدْ غَلَبَتِ الأُمُوْرُ قِلَةَ حِيْلَتِيْ، وَكَيْفَ لَا يَكُوْنُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَمْ أَكُ شَيْئَاً فَكَوَّنْتَنِيْ، ثُمَّ بَعْدَ التَّكْوِيْنِ إِلى دَارِ الدُّنْيَا أَخْرَجْتَنِيْ، وَبِأَحْكَامِكَ فِيْهَا ابْتَلِيْتَنِيْ؟!
سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ لَا أَجِدُ عُذْرَاً أَعْتَذِرُ فَأَبْرَأُ، وَلَا شَيْئَاً أَسْتَعِيْنُ بِهِ دُوْنَكَ فَأَعِنَّيْ.
إِلَهِيْ ، أَسْتَعْطِفُكَ عَلَيَّ أَبَدَاً أَبَدَاً . إِلَهِيْ ، كَيْفَ أَدْعُوْكَ وَقَدْ عَصَيْتُكَ ؟ ! وَكَيْفَ لَا أَدْعُوْكَ وَقَدْ عَرَفَتُ حُبَّكَ فِيْ قَلْبِيْ وَإِنْ كُنْتُ عَاصِيَاً ؟ ! مَدَّدْتُ يَدَاً بِالذُّنُوْبِ مَمْلُوَءَةً ، وَعَيْنَاً بِالرَّجَاءِ مَمْدُوْدَةً ، وَدَمْعَةً بِالْآمَالِ مَوْصُوْلَةً . إِلَهِيْ ، أَنْتَ مَلِكُ اَلْعَطَايَا ، وَأَنَا أَسِيْرُ اَلْخَطَايَا ، وَمِنْ كَرَمِ اَلْعُظَمَاءِ اَلرِّفْقُ بِالْأُسَرَاءِ ، وَأَنَا أَسِيْرٌ بِجُرْمِيْ ، مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِيْ .
إِلَهِيْ ، لَئِنْ طَالَبَتْنِيْ بِسَرِيْرَتِيْ ، لَأَطْلُبِنَّ مِنْكَ عَفْوُكَ . إِلَهِيْ ، لَئِنْ أَدْخَلْتَنِيْ اَلنَّارَ ، لِأُحْدِثَنَ أَهْلَهَا أَنِّيْ أُحِبُّكْ . إِلَهِيْ ، اَلطَّاعَةُ تَسُرُّكَ ، وَالْمَعَاصِيْ لَا تَضُرُّكَ ، فَصْلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَهَبْ لِيْ مَا يَسُرُّكَ ، وَاغْفِرْ لِيْ مَا لَا يَضُرُّكَ . إِلَهِيْ ، أَمِنْ أَهْلِ اَلشَّقَاءِ خَلَقْتَنِيْ ، فَأُطِيْلَ بُكَائِيْ ؟ ! أَمْ مِنْ أَهْلِ اَلسَّعَادَةِ ( خَلَقْتَنِيْ خ ) فَأُبَشِّرَ رَجَائِيْ . إِلَهِيْ ، أَلِوَقْعِ مَقَامِعِ الزَّبَانِيَةِ رَكَّبْتَ أَعْضَائِيْ ؟ ! أَمْ لِشُرْبِ اَلْحَمِيْمِ خَلَقَتَ أَمْعَائِيْ ؟ ! إِلَهِيْ ، أَنَا اَلَّذِيْ لَا أَقْطَعُ مِنْكَ رَجَائِيْ ، وَلَا أُخَيِّبُ مِنْكَ دُعَائِيْ . إِلَهِيْ ، نَظَرْتُ إِلَى عَمَلِيْ فَوَجَدْتُهُ ضَعِيْفَاً ، وَحَاسَبْتُ نَفْسِيْ فَوَجَدْتُهَا لَا تَقْوَى على شُكْرِ نِعْمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْعَمْتَهَا عَلِيَّ ، كَيْفَ أَطْمَعُ أَنْ أُنَاجِيَكُ ؟ ! فَارْحَمْنِيْ إِذَا طَاشَ عَقْلِيْ ، وَحَشْرَجَ صَدْرِيْ ، وَأُدْرِجْتُ خِلْواً فِيْ كَفَنِيْ ، وَإِنْ كَانَتْ دَنَتْ وَفَاتِيْ وَشُخُوْصِيْ إلَيْكَ فَاحْشُرْنِيْ مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ اَلطَّيِّبِيْنَ اَلطَّاهِرِيْنَ صَلَوَاتُ اَلله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيْنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِيْنَ .