دعائه (عليه السلام) في كل يوم من شهر رمضان
وصدر هذا الدّعاء موجود بالصّحيفة الثانية الى قوله: (بعرض ولا مرض ولا هم)، ومعلوم أن جامعها إنما أخذه من الكافي أو الفقيه، وقال ابن طاووس في الإقبال(١): وهو مما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من (٢) الطرازي [الكافي] ومن کتاب علي بن عبد الواحد النهدي بإسنادهما إلى مولانا علي بن الحسين صلوات الله عليه، أنه كان يدعو به، وأن مولانا محمد بن علي الباقر عليه السلام كان أيضاً يدعو به كل يوم من شهر رمضان، وفي الروايات زيادات ونقصان، وهذا لفظ بعضها وذكره كما هنا، وهو لا يخلو من ظهور في نسبة ما هنا إلى السجاد عليه السلام باعتبار صدر كلامه وذيله لا ينافي ذلك، وإن احتمل ارادة كون الزيادة في الرواية عن الباقر عليه السلام بأن يكون المروي عنه ما هنا والنقصان في الرواية عن السجاد عليه السلام، بان يكون المروي عنه ما في الصّحيفة سيما مع قوله: إنه مما رواه عن الكليني، وقد عرفت أن الذي ذكره الكليني هو الموجود بالصّحيفة الثانية.
الَلَّهُمَّ رَبَّ اَلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، وَرَبَّ شَهْرِ رَمَضَانَ وَمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ اَلْقُرْآنِ ، وَرَبَّ جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَجَمِيعِ اَلْمَلَائِكَةِ اَلْمُقَرَّبِينَ ، وَرَبَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَاسْحَقَ وَيَعْقُوبَ ، وَرَبَّ مُوسَى وَعِيسَى وَجَمِيعِ اَلنَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ اَلنَّبِيَّيْنِ صَلَوَاتُكَ عليه وعَلَيْهِمْ. وَأَسْأَلُكُ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَبِحَقِّكَ اَلْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ لِمَّا صَلِّيِتَ [وَأَسْأَلُكُ بِحَقِّك عَلَيْهم وَبِحَقِّهم عليك وبحقك العظيم لِمَّا صَلِّيِتَ] عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَنَظَرْتَ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً [كريمة] تَرْضَى بِهَا عَنِّي رِضَىً لَا سَخَطَ [لا تسخط] عَلَيَّ بَعْدَهُ أَبَدَاً ، وَأَعْطِيتنِي جَمِيعَ سُؤْلِي وَرَغْبَتِي وَأُمْنِيَتِي وَإِرَادَتِي ، وَصَرَفْتَ عَنِّي جميع مَا أَكْرَهُ وَأَحَذَّرُ وَأَخَافُ عَلَى نَفْسِي وَمَا لَا أَخَافُ ، وَعَنْ أَهْلِيْ وَمَالِي وَإِخْوَانِي وَذُرِّيَّتِي . الَلَّهُمَّ إِلَيْكَ فَرَرْنَا مِنْ ذُنُوبِنَا فَآوِنَا (٣) ، تَائِبِينَ وَتُبْ عَلَيْنَا مُسْتَغْفِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا مُتَعَوِّذِينَ ، وَأَعِذْنَا مُسْتَجِيرِينَ ، وَأَجْرِنَا مُسْتَسْلِمِينَ [مسلمين]، وَلَا تَخْذُلُنَا رَاهِيْنَ ، وَآمِنَّا ، رَاغِبِينَ ، وَشَفِّعْنَا سَائِلِينَ ، وَأَعْطِنَا إِنَّكَ سَمِيْعُ الدُّعَاءِ قَرِيْبٌ مُجِيبٌ . الَلَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَحَقُّ مَنْ سَأَلْ [ما سأل] اَلْعَبْدُ رَبُّهُ ، وَلَمْ يَسْأَلْ اَلْعِبَادَ مِثْلَكَ كَرَمَاً وُجُودَاً ، يَا مَوْضِعَ شَكْوَى اَلسَّائِلِينَ ، وَيَا مُنْتَهَى حَاجَةِ اَلرَّاغِبِينَ ، وَيَا غَيَّاثَ اَلْمُسْتَغِيْثِيْنَ ، وَيَا مُجِيْبَ دَعْوَةِ اَلْمُضْطَرِّيْنَ ، وَيَا مَلْجَأَ اَلْهَارِبِيْنَ ، وَيَا صَرِيخَ اَلْمُسْتَصْرِخِينَ ، وَيَا رَبَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَيَا كَاشِفَ كَرْبِ اَلْمَكْرُوبِينَ ، وَيَا فَارِجَ هَمِّ اَلْمَهْمُومِينَ ، وَيَا كَاشِفَ اَلْكَرْبِ اَلْعَظِيمِ ، يَا الله يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ [ويا الله المكنون من كل عين المرتدي بالكبرياء]. صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَعُيُوبِي ، وَإِسَاءَتِي وَظُلْمِي وَجُرْمِي ، وَإِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي ، وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُكَ ، وَاعْفُ عَنِّي ، وَاغْفِرْ لِي كُلَّمَا [قد] سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي ، وَاعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي ، وَاسْتُرْ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَوَلَدِي وَقَرَابَتِي ، وَأَهْلِ حُزَانَتِي (٤) ، وَمَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ (٥) مِنْ اَلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِيَدِكَ ، وَأَنْتَ وَاسِعُ اَلْمَغْفِرَةِ ، فَلَا تُخَيِّبْنِي يَا سَيِّدِي ، وَلَا تَرُدَّ دُعَائِي ، وَلَا تَرُدَّ يَدِي إِلَى نَحْرِي (٦) [ولا يدي الى نحري، ولا تغل يدي الى نحري] حَتَّى تَفْعَلَ ذَلِكَ بِي ، وَتَسْتَجِيبَ لِي جَمِيعَ مَا سَأَلَتُكَ ، وَتَزِيدَنِي مِنْ فَضْلِكَ ، فَإِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ، وَنَحْنُ إِلَيْكَ رَاغِبُونَ . الَلَّهُمَّ لَكَ اَلْأَسْمَاءُ اَلْحُسْنَى ، وَالْأَمْثَالُ اَلْعُلْيَا وَالْكِبْرِيَاءُ وَالْآلَاءُ ، أَسْأَلُكُ [وأسألك] بِاسْمِكَ بِسْمِ اللهِ اَلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، إِنْ كُنْتَ قَضِيْتَ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ (٧) تَنَزُلَّ اَلْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَجْعَلَ اِسْمِي فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ فِي اَلسُّعَدَاءِ ، وَرُوْحِي مَعَ اَلشُّهَدَاءِ ، وَإِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ ، وَإِسَاءَتِي مَغْفُورَةً ، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينَاً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِيْ ، وَإِيمَانَاً لَا يَشُوبُهُ شَكٌّ ، وَرِضَىً بِمَا قَسَمْتَ لِي ، وَآتِنِي فِي اَلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنِي عَذَابَ اَلنَّارِ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَضَيْتَ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ اَلْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ فِيهَا ، فصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وأَخِّرْنِي إِلَى ذَلِكَ ، وَارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ ، طَاعَتِكَ وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ . يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ ، يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، إِغْضَبِ اَلْيَوْمَ لِمُحَمَّدٍ وَلِأَبْرَارِ عِتْرَتِهِ ، وَاقْتُلْ أَعْدَاءَهُمْ بَدَّدَاً وَأَحْصِهِمْ عَدَدَاً ، وَلَا تَدَعْ عَلَى ظَهْرِ اَلْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَدَاً ، وَلَا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَدَاً ، يَا حَسَنَ اَلصُّحْبَةِ ، يَا خَلِيفَةَ اَلنَّبِيَّيْنِ ، أَنْتَ أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ ، اَلْبَدِيءْ اَلْبَدِيعُ ، اَلَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَالدَّائِمُ غَيْرُ اَلْغَافِلِ ، وَالْحَيُّ اَلَّذِي لَا يَمُوتُ ، أَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ ، أَنْتَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ ، وَنَاصِرُ مُحَمَّدٍ ، وَمُفَضِّلُ مُحَمَّدٍ . أَسْأَلُكُ [اسألك أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وان] أَنْ تَنْصُرَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ ، وَخَلِيفَةَ مُحَمَّدٍ ، وَالْقَائِمَ بِالْقِسْطِ مِنْ أَوْصِيَاءِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، اِعْطِفْ عَلَيْهِمْ نَصْرَكَ ، يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجْعَلْنِي مَعَهُمْ [وجيها] فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاجْعَلْ عَاقِبَةَ أَمْرِي إِلَى غُفْرَانِكَ [ورضوانك] وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ ، وَكَذَلِكَ نَسَبْتَ نَفْسَكَ يَا سَيِّدِي بِاللّطْيفِ ، بَلَى إِنَّكَ لَطِيفٌ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالْطُفْ لِي ، إِنَّكَ لَطِيفٌ لِمَا تَشَاءُ . اَللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلَه، وَارْزُقْنِي اَلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فِي عَامَيْ هَذَا [في عامنا وفي كل عام]، وَتَطُوّلَ عَلَيَّ بِجَمِيعِ [بقضاء] حَوَائِجِي للْآخِرَةِ والدُّنْيَا .
١ - نسبناه إلى الإقبال تبعاً لما هو المشهور، وإلّا فهو في كتاب عمل شهر رمضان المسمى بالمضمار، الذي توهم أنه جزء من الإقبال، كما ستعرف تحقيق الحال في بعض الحواشي الآتية (انش) (منه).
٢ - عن ظ.
٣ - في بعض النسخ: فصل على محمد وال محمد وآونا، وهكذا قبل كل فقرة الى قوله واعطنا (منه).
٤ - الحزانة بالضم والتخفيف: عيال الرجل الذين يتحزن لاجلهم منه.
٦ - قوله: (ولا ترد يدي الى نحري) كناية عن السرعة وفي مصباح المتهجد (ولا ترد دعائي ولا يدي الى نحري) ويمكن ان يكون رد اليد الى النحر كناية عن غلّها ويؤيده ما في مصباح الكفعمي والصحيفة الثالثة ولا تغل يدي الى نحري (منه).
٧ - هنا اشكال وهو ان اعتقادنا بحسب ما ورد من النصوص ودلت عليه الاية ان الليلة التي تتنزل الملائكة والروح فيها هي ليلة القدر وانها في شهر رمضان في العشر الاواخر في احدى ليال ثلاث اما ليلة تسعة عشرة او إحدى وعشرين او ثلاث وعشرين على ما دلت عليه النصوص أيضا وهذا الدعاء مروي في كل يوم من الشهر فكيف يدعي بهذه الفقرة منه في غير الأيام التي يكون بعدها احدى هذه الليالي الثلاث سيما اليوم الأخير الذي بعده ليلة الفطر وليست هي ليلة القدر قطعا ولذلك قيل ان قراءتها في مثل اليوم الأخير كالاستهانة بالله جل جلاله في خطابه بالمحال وانه ينبغي ان لا يقولها الانسان الا في الثامن عشر والعشرين والاثنين والعشرين ويبدلها في الباقي بمثل اللهم ان كنت قضيت انني ابقى الى ليلة القدر فافعل بي كذا وكذا من الدعاء المذكور وان كنت قضيت انني لا ابقى فابقني الى ليلة القدر فارزقني فيها كذا وكذا كما ان من لا يريد الحج ولو تمكن منه يكون طلبه للحج المتكرر في هذا الدعاء كالاستهزاء الذي يحتاج معه الى طلب العفو بل يقول اللهم ارزقني ما ترزق حجاج بيتك الحرام من الانعام والاكرام الى غير ذلك.
أقول: يمكن دفع الاشكال بان الذي دل عليه النقل ان الملائكة والروح تتنزل في ليلة القدر وانه مضنة لذلك، اما عدم تنزلها في غيرها فلا واما قراءة هذه الفقرة في كل يوم فلا أرى بها بأسا حتى اليوم الأخير والا لبينه الائمة عليهم السلام كما يقرأ الشاب قوله عليه السلام حرم شيبتي على النار واما ابدالها بما ذكر فخلاف الأولى مع احتمال ان يكون لها معنى صحيح ولا بأس به مع انتفاء هذا الاحتمال كما يقول الزائر لأمير المؤمنين عليه السلام بالزيارة الجامعة: (والى اخيك بعث الروح الأمين والزائر لغيره والى جدكم بعث الروح الأمين).
والحاصل: ان علينا ان ندعو بما ورد عنهم عليهم السلام كما ورد فان عقلنا معناه قصدناه تفصيلا والا قصدناه اجمالا ، ولو كان معناه لا ينطبق علينا في الواقع وكنا ممن يحسن تبديله بدلناه والا فيكفينا تلاوة كلامهم عليهم السلام والتشبه بهم بقصد التيمن والتبرك والتأسي ونحو ذلك ولو كان يلزمنا ابداله لبينوه لنا واما من لا يريد الحج وتمكن منه فان كان يكره طاعة الله فهو خارج عن ربقة الايمان وان كان عازما على العدم فلا ينافي ذلك الدعاء بان يرزقه الله الحج ويوفقه له ومما يؤيد ما قلنا ما عن كتاب الذخيرة من الادعية المروية عن النبي صلى الله عليه واله لكل يوم من شهر رمضان فان دعاء اليوم التاسع والعشرين منه هكذا (اللهم ارزقني ليلة القدر الخ) والأولى حمله على إرادة اللهم ارزقني فضل ليلة القدر التي مضت وبركتها او نحو ذلك منه.