دعائه (عليه السلام) في المناجاة أيضاً
رقم الموضوع: ٧٤
كما في الصّحيفة الرابعة، قال: على ما رواه أمين الإسلام فضل بن الحسن الطبرسي رحمه الله في كتاب عدة السفر وعمدة الحضر:
إِلَهِيْ ، طَالَمَا نَامَتْ عَيْنَايَ وَقَدْ حَضَرَتْ أَوْقَاتُ صَلَوَاتِكَ ، وَأَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيَّ تَحْلُمُ بِحِلْمِكَ اَلْكَرِيْمِ إِلَى أَجْلٍ قَرِيْبٍ ، فَوَيْلٌ لِهَاتَيْنِ اَلْعَيْنَيْنِ كَيْفَ تَصْبِرَانِ غَدَاً عَلَى تَحْرِيقِ اَلنَّارِ ؟ ! إِلَهِيْ طَالَمَا مَشَتْ قَدَمَايَ فِيْ غَيْرِ طَاعَتِكَ وَأَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيَّ ، تَحْلُمُ بِحِلْمِكَ اَلْكَرِيْمِ إِلَى أَجْلٍ قَرِيْبٍ ، فَوَيْلٌ لِهَاتَيْنِ اَلْقَدَمَيْنِ ، كَيْفَ تَصْبِرَانِ غَدًا عَلَى تَحْرِيقِ اَلنَّارِ ؟ ! إِلَهِيْ ، طَالَمَا اِرْتَكَبَتْ نَفْسِيْ بِمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَيَّ وَأَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلِي ، تَحْلُمَ بِحُلْمِكَ اَلْكَرِيْمِ إِلَى أَجْلٍ قَرِيْبٍ ، فَوَيْلٌ لِهَذَا اَلْجَسَدِ ، كَيْفَ يَصْبِرُ غَدًا عَلَى تَحْرِيقِ اَلنَّارِ ؟ ! إِلَهِي ، لَيْتَ أُمِّيْ لَمْ تَلِدْنِّيْ . إِلَهِيْ ، لَيْتَ اَلسِّبَاعْ قَسَّمَتْ لَحْمِيْ عَلَى أَطْرَافِ اَلْجِبَالِ وَلَمْ أَقُمْ بَيْنُ يَدَيْكَ . إِلَهِيْ ، لَيْتَنِيْ كُنْتُ طَيْرَاً فَأَطِيْرَ فِيْ اَلْهَوَاءِ مِنْ فَرَقِكَ .
إِلَهِيْ ، اَلْوَيْلُ لِيْ إِنَّ كَانَ فِيْ اَلنَّارِ مَجْلِسَيْ . إِلَهِيْ ، اَلْوَيْلُ لَيْ ثُمَّ اَلْوَيْلُ لِيْ إِنَّ كَانَ اَلزَّقُّوْمُ طَعَامِي . إِلَهِيْ ، اَلْوَيْلُ لَيْ ثُمَّ اَلْوَيْلُ لِيْ أَنْ كَانَ اَلْقَطِرَانُ لِبَاسِيْ . إِلَهِيْ ، اَلْوَيْلُ لَيْ ثُمَّ اَلْوَيْلُ لِي إِنَّ كَانَ اَلْحَمِيمُ شَرَابِيْ . إِلَهِيْ ، اَلْوَيْلُ لَيْ ثُمَّ اَلْوَيْلُ لِيْ إِذَا أَنَا قَدِمْتُ إِلَيْكَ وَأَنْتَ سَاخِطٌ عَلَيَّ ، فَمَا اَلَّذِيْ يُرْضِيْكَ عَنِّيْ ؟ أَوْ بِأَيِّ حَسَنَاتٍ سَبَقَتْ مِنِّيْ فِيْ طَاعَتِكَ أَرْفَعُ بِهَا إِلَيْكَ رَأْسِيْ ، وَيَنْطَلِقُ بِهَا لِسَانِيْ إِلَّا اَلرَّجَاءَ مِنْكَ ؟ فَقَدْ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ ، وَقُلْتَ وَقَوْلُكَ اَلْحَقُّ : نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ، صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ يَا سَيِّدِيْ ، لَا يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ ، وَلَا يُجِيرُ مِنْ عِقَابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ ، وَلَا يُنْجِيْ مِنْكَ إِلَّا اَلتَّضَرُّعُ إِلَيْكَ ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ ، ذَلِيْلٌ ، صَاغِرٌ ، رَاغِمٌ ، دَاحِضٌ ، فَإِنَّ تَعْفُ عَنِّيْ فَقَدِيْمَاً شَمَلَتْنِيْ رَحْمَتُكَ وَأَلْبَسَتْنِيْ عَافِيَتَكَ ، وَإِنْ تُعَذِّبُنِي فَأَنَا لِذَلِكَ أَهْلٌ ، وَهُوَ مِنْكَ عَدْلٌ يَا رَبِّ غَيْرَ أَنِّيْ أَسْأَلُكُ بِالْمَخْزُوْنِ مِنْ أَسْمَائِكَ ، وَبِمَا وَرَاءَ اَلْحُجُبِ مِنْ بَهَائِكَ ، أَنْ تَرْحَمَ هَذِهِ اَلنَّفْسَ اَلْجَزُوْعَ ، وَهَذَا اَلْبَدَنَ اَلْهَلُوْعَ ، وَهَذَا اَلْجِلْدَ اَلرَّقِيْقَ ، وَهَذَا اَلْعَظْمَ اَلدَّقِيْقِ ، اَلَّذِيْ لَا يَصْبِرُ عَلَى حَرِّ شَمْسِكَ ، فَكَيْفَ يَصْبِرُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ ؟ وَلَا يُطِيْقُ صَوْتَ رَعْدِكَ فَكَيْفَ يُطِيْقُ صَوْتَ غَضَبِكَ ؟ عَفْوُكَ عَفْوُكَ عَفْوُكَ فَقَدْ غَرَّقَتْنِيْ اَلذُّنُوْبُ وَغَمَرَتْنِيْ اَلنِّعَمُ ، وَقَلَّ شُكْرِيْ لَكَ ، وَضَعُفَ عَمَلِيْ ، وَلَا شَيْءَ أَتَّكِلُ عَلَيْهِ إِلَّا رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِيْنَ .