دعائه (عليه السلام) يوم الأربعاء
رقم الموضوع: ١١٨
كما في الصّحيفة الثالثة، قال على ما رأيته في تلك المجموعة:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الَلَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ سُؤَالَ مُلِحٍ لَا يَمَلُّ دُعَاءَ رَبِّهِ ، وَأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ تَضَرُّعَ غَرِيْقٍ يَرْجُوْكَ لِكَشْفِ ضُرِّهِ وَكَرْبِهِ ، وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ اِبْتِهَالَ تَائِبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ ، وَأَنْتَ اَلرَّبُّ اَلَّذِيْ مَلَكْتَ اَلْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ ، وَفَطَرْتَهُمْ أَجْنَاسَاً مُخْتَلِفِيْ اَلْأَلْسُنِ وَالْأَلْوَانِ وَالْأَبْدَانِ عَلَى مَشِيَّتِكَ ، وَقَدَّرْتَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ ، فَلَمْ يَتَعَاظَمْكَ خَلْقُ خَلْقٍ حِيْنَ كَوَّنْتَهُ كَمَا شِئْتَ ، مُخْتَلِفَاتٍ مِمَّا شِئْتَ ، فَتَعَالِيْتَ وَتَجَبَّرْتَ عَنْ اِتِّخَاذِ وَزِيْرٍ ، وَتَعَزَّزْتَ عَنْ مُؤَامَرَةِ شَرِيْكٍ ، وَتَنَزَّهْتَ عَنْ اِتِّخَاذِ اَلْأَبْنَاءِ ، وَتَقَدَّسْتَ عَنْ مُلَامَسَةِ اَلنِّسَاءِ ، وَلَيْسَتْ اَلْأَبْصَارُ بِمُدْرِكَةٍ لَكَ ، وَلَا اَلْأَوْهَامُ بِوَاقِعَةٍ عَلَيْكَ ، وَلَيْسَ لَكَ شَبِيْهٌ وَلَا عَدِيْلٌ ، وَلَا نِدٌّ وَلَا نَظِيْرٌ . أَنْتَ اَلْفَرْدُ اَلْأَوَّلُ اَلْآخَرُ اَلْعَالِمُ اَلْأَحَدُ اَلصَّمَدُ ، وَالْقَائِمُ اَلَّذِيْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أَحَدٌ ، لَا يَنَالُ اَلْوَصْفَ بِوَصْفٍ ، وَلَا يُدْرِكُكَ وَهُمٌ ، وَلَا يَعْتَرِيْكَ فِيْ مَدَى اَلدَّهْرِ صَرْفٌ ، لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَلُ ، عِلْمُكَ فِيْ اَلْخَفَاءِ كَعِلْمِكَ بِهَا فِيْ اَلْإِجْهَارِ وَالْإِعْلَانِ ، فَيَا مَنْ ذَلَّ لِعَظَمَتِهِ اَلْعُظَمَاءُ ، وَخَضَعَتْ لِعِزَّتِهِ اَلرُّؤَسَاءُ ، وَمَنْ كَلَّتْ عَنْ بُلُوغِ ذَاتِهِ أَلْسُنُ اَلْبُلَغَاءِ ، وَمَنْ أَحْكَمَ تَدْبِيْرَ اَلْأَشْيَاءِ ، وَاسْتَعْجَمَتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ عِبَارَةُ عُلُوْمِ اَلْعُلَمَاءِ . أَتُعَذَّبُنِيْ بِالنَّارِ وَأَنْتَ أَمَلِيْ ؟ ! أَمْ تُسَلِّطُهَا عَلَيَّ بَعْدَ إِقْرَارِيْ لَكَ بِالتَّوْحِيْدِ ، وَخُشُوْعِيْ لَكَ بِالسُّجُوْدِ ، وَتَلَجْلُجِ لِسَانِيْ فِيْ اَلْمَوْقِفِ ؟ ! وَقَدْ مَهَّدْتَ لِعِبَادِكَ سَبِيْلَ اَلْوُصُوْلِ إِلَى اَلتَّحْمِيْدِ وَالتَّسْبِيْحِ وَالتَّمْجِيْدِ ، فَيَا غَايَةَ اَلطَّالِبِيْنَ ، وَأَمَانَ اَلْخَائِفِيْنَ ، وَعِمَادَ اَلْمَلْهُوْفِيْنَ ، وَيَا كَاشِفَ اَلضُّرِّ عَنْ اَلْمَكْرُوْبِيْنَ ، وَرَبَّ اَلْعَالَمَيْنِ ، وِغْيَاثَ اَلْمُسْتَغِيْثِيْنَ ، وَجَارَ اَلْمُسْتَجِيْرِيْنَ ، وَأَرْحَمَ اَلرَّاحِمِيْنَ . الَلَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِيْ أُمِّ اَلْكِتَابِ كَتَبْتَنِيْ شَقِيَّاً ، فَإِنِّيْ أَسْأَلُكُ بِمَعَاقِدِ اَلْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ اَلَّتِيْ لَا يتَعَاظَمُهَا عَظِيْمٌ وَلَا مُتَكَبِّرٌ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَنْ تَجْعَلَنِيْ سَعِيْدَاً فَإِنَّكَ تُجْرِيْ اَلْأُمُوْرَ عَلَى إِرَادَتِكَ ، وَتُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْكَ يَا قَدِيْرُ، وَأَنْتَ رَؤُوْفٌ رَحِيْمٌ خَبِيْرٌ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِيْ وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ اَلْغُيُوبِ فَقَدِيمَاً لَطُفْتَ لِمُسْرِفٍ عَلَى نَفْسِهِ ، غَرِيْقٍ فِيْ بُحُوْرِ خَطَايَاهُ ، أَسْلَمَتْهُ اَلْحُتُوْفُ وَكَثْرَةُ زَلَلـِه، وَتَطُوَّلْ عَلَيَّ يَا مُتَطُوِّلَاً عَلَى اَلْمُذْنِبِيْنَ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ ، وَعَلَى اَلْعَاثِرِيْنَ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَاصْفَحْ عَنِّيْ ، فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ آخِذَاً بِالْفَضْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ لَهُ بِاجْتِرَائِهِ عَلَى اَلْآثَامِ حُلُوْلُ دَارِ اَلْبَوَارِ ، يَا عَلَامَ اَلْخَفِيَّاتِ وَالْأَسْرَارَ ، يَا جَبَّارُ يَا قَهَّارُ . وَمَا أَلْزَمْتَنِيْهِ مِنْ فَرْضِ اَلْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ ، وَأَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ مَعَ اَلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ، وَاحْتَمِلْ عَنِّي أَدَاءَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَاغْفِرْ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ ، وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ اَلنَّبِيِّ وَآلِهِ اَلطَّاهِرِيْنَ وَسَلَّمَ .