دعائه (عليه السلام) في المناجاة أيضاً

رقم الموضوع: ٨٠
كما في الصّحيفة الرابعة، قال على ما في آخر الندبة المعروفة التي نقلها الشّيخ إبراهيم الكفعمي في البلد الأمين، ونحن نوردها بتمامهـا تبركاً وتأسياً بشيخنا الحر العاملي قدس سره، حيث أورد الندبة الأخرى له عليه السلام التي أولها: آه وا نفساه في آخر الصّحيفة الثانية وهي من نسخ هذه الندبة، وذكر العلامة سندها في إجازته لبني زهرة هكذا: ومن ذلك الندبة لمولانا زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، رواها الحسن بن الدربي، عن نجم الدین عبدالله بن جعفر الدرويستي، عن ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسيني بقاشان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين [الحسن] المقري النيسابوري، عن الحاكم أبي القاسم عبد الله بن عبدالله الحسكاني، عن أبي القاسم علي بن محمد العمري، عن أبي جعفر محمد بن بابويه، عن أبي محمد القاسم بن محمد الاسترابادي، عن عبد الملك بن إبراهيم وعلي بن محمد بن سنان، عن أبي يحي بن عبد الله بن زيد المقري، عن سفيان بن عينية، عن الزهري، قال:
سمعت مولانا زين العابدين عليه السلام يحاسب نفسه، ويناجي ربه وهو يقول:
يَا نَفْس حَتَّى مَتَّىْ إِلَى اَلْحَيَاةِ سُكُونُكَ؟ وَإِلَى اَلدُّنْيَا وَعِمَارَتِهَا رُكُونُكَ؟ أَمَّا اِعْتَبَرَتْ بِمَنْ مَضَى مِنْ أَسْلَافِكَ؟ وَمِنْ وَارَتْهُ اَلْأَرْضُ مِنْ أُلَّافِكِ؟ وَمِنْ فُجِعْتِ بِهِ مِنْ إِخْوَانِكَ؟ وَنُقِلَتْ إِلَى دَارِ اَلْبِلَى مِنْ أَقْرَانِكَ؟
( شعر )

فَهْمْ فِي بُطُونِ اَلْأَرْضِ بَعْدَ ظُهُورِهَا * مَحَاسِنُهُمْ فِيهَا بَوَالٌ دَوَاثِرُ

خَلَتْ دَوْرُهُمْ مِنْهُمْ وَأَقْوَتْ عَرَاصُهَمْ* وَسَاقَتْهُمُ نَحْوَ اَلْمَنَايَا اَلْمُقَادِرُ

وَخَلَوْا عَنْ اَلدُّنْيَا وَمَا جَمَعُوا لَهَا * وَضَمَّتْهُمُ تَحْتَ اَلتُّرَابِ اَلْحَفَائِرُ

كَم اَخْتِرْمِتْ أَيْدِي اَلْمَنُونِ مِنْ قُرُونٍ بَعْدَ قُرُونٍ ؟ وَكَمْ غَيَّرَتْ اَلْأَرْضُ بِبَلَاهَا ، وَغَيَّبَتْ فِي ثَرَاهَا مِمَّنْ عَاشَرْتَ مِنْ صُنُوفِ اَلنَّاسِ وَشِيعَتِهِمْ إِلَى اَلْأَرْمَاسْ

( شعر )

وَأَنْتَ عَلَى اَلدُّنْيَا مَكَبٌّ مُنَافِرُ * لِحُطَّابِهَا فِيهَا حَرِيصُ مُكَاثِرُ

عَلَى خَطَرٍ تُمْسِي وَتُصْبِحُ لَاهْيَا * أَتَدْرِي بِمَاذَا لَوْ عَقَلْتَ تُخَاطِرُ ؟

وَإِنَّ امْرؤاً يَسْعَى لِدُنْيَاهُ جَاهِدًا * وَيُذْهِلُ عَنْ أُخْرَاهُ لَا شَك خَاسِرُ

فَحَتَّامَ إِلَى اَلدُّنْيَا إِقْبَالُكَ وَبِشَهْوَتِهَا اِشْتِغَالُكَ ؟ وَقَدْ وَخَطَكَ اَلْقَتِيرُ وَوَافَاكَ اَلنَّذِيرُ ، وَأَنْتَ عَمَّا يُرَادُ بِكَ سَاهٍ وَبِلَذَّةِ يَوْمِكَ لَاهٍ

( شعر )

وَفِي ذِكْرِ هَوْلِ اَلْمَوْتِ وَالْقَبْرِ وَالْبِلَى * عَنْ اَللهْوِ وَاللَّذَّاتِ لِلْمَرْءِ زَاجِرُ

أَبْعَدَ اِقْتِرَابِ اَلْأَرْبَعِينَ تَرَبَّصَ * وَشَيْبُ اَلْقَذَالِ مُنْذُ ذَلِكَ ذَاعِرُ

كَأَنَّكَ مَعْنِيٌّ مِمَّا هُوَ ضَائِرُ * لِنَفْسِكَ عَمْدًا أَوْ عَنْ اَلرُّشْدِ جَائِرُ

أَنْظِرِي إِلَى اَلْأُمَمِ اَلْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ اَلْفَانِيَةِ وَالْمُلُوكِ اَلْعَاتِيَةِ، كَيْفَ اَنْتسَفَتْهُمْ اَلْأَيَّامُ فَأَفْنَاهُمْ اَلْحِمَام، فَامتَحَتْ مِنْ اَلدُّنْيَا آثَارُهُمْ وَبَقِيَتْ فِيهَا أَخْبَارَهُمْ

( شعر )

واضْحَوا رَمِيماً فِي اَلتُّرَابِ وَأَقْفَرَتْ * مَجَالِسُ مِنْهُمْ عُطِّلَتْ وِمْقَاصِرُ

وَحَلَّوا بِدَارٍ لَا تَزَاوُرَ بَيْنَهُمْ * وَأَنَّى لِسُكَّانِ اَلْقُبُورِ اَلتَّزَاوُرُ

فَمَا أَنْ تَرَى إِلَّا جِثَيً قَدْ ثَووَا بِهَا * مُسْنَّمَة تُسِفِيْ عَلَيْهَا اَلْأَعَاصِرُ

كَم عَايَنَتِ مِنْ ذِي عِزٍّ وَسُلْطَانٍ وَجُنُودٍ وَأَعْوَانٍ ، تَمَكَّنَ مِنْ دُنْيَاهُ وَنَالَ مِنْهَا مُنَاهُ ، فَبَنَى اَلْحُصُونَ وَالدَّسَاكِرَ وَجَمَعَ اَلْأَعْلَاقَ وَالذَّخَائِرَ .

( شعر )

فمَا صَرَفَتْ كَفَّ اَلْمَنِيَّةِ إِذْ أَتَتْ * مُبَادِرَةً تَهْوِي إِلَيْهِ اَلذَّخَائِرُ

وَلَا دَفَعَتْ عَنْهُ اَلْحُصُونُ اَلَّتِي بَنَى * وَحَفَّتْ بِهَا أَنْهَارُهَا وَالدَّسَاكْرُ

وَلَا قَارَعَتْ عَنْهُ اَلْمَنِيَّةُ خَيْلَهُ * وَلَا طَمِعَتْ فِي اَلْذَبْ عَنْهُ اَلْعَسَاكِرُ

أَتَاهُ مِنْ أَمْرِ اَللهِ مَا لَا يُرَدُّ ، وَنَزَلَ بِهِ مِنْ قَضَائِهِ مَا لا يُصُدُّ ، فَتَعَالَى اَلْمَلِكُ اَلْجَبَّارُ اَلْمُتَكَبِّرُ اَلْقَهَّارُ ، قَاصِمُ اَلْجَبَابِرَةِ وَمْبِيرُ اَلْمُتَكَبِّرِينَ .

( شعر )

مَلِيكٌ عَزِيزٌ لَا يُرَدُّ قَضَاؤُهُ * عَلِيمٌ حَكِيمٌ نَافِذُ اَلْأَمْرِ قَاهِرُ

عَنَا كُلُّ ذِي عِزٍّ لِعِزَّةِ وَجْهِهِ* فَكُلُّ عَزِيزٍ لِلْمُهَيْمِنِ صَاغِرُ

لَقَدْ خَشَعَتْ وَاسْتَسْلَمَتْ وَتَضَاءَلَتْ * لِعِزَّةِ ذِي اَلْعَرْشِ اَلْمُلُوكُ اَلْجَبَابِرُ

فَالِبْدَارَ اَلْبَدَّارَ ، وَالْحذَارَ اَلْحَذَّارَ مِنْ اَلدُّنْيَا وَمْكَائِدْهَا ، وَمَا نَصَبَتْ لَكَ مِنْ مُصَائِدَهَا ، وَتَجَلَّى لَكَ مِنْ زِينَتِهَا ، وَاسْتَشْرَفَ لَكَ مِنْ فَتَنِهَا .

( شعر )

وَفِي دُونِ مَا عَايَنْتَ مِنْ فَجَعَاتِهَا* إِلَى رَفْضِهَا دَاعٍ وَبِالزُّهْدِ آمِرُ

فَجِد وَلَا تَغْفَلْ فَعَيْشُكَ زَائِلٌ* وَأَنْتَ إِلَى دَارِ اَلْمَنِيَّةِ صَائِرُ

فَهَلْ يَحْرِصُ عَلَيْهَا لَبِيبٌ ، أَوْ يُسَرُّ بِلَذَّتِهَا أَرِيبٌ وَهُوَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ فَنَائِهَا ، وَغَيْرُ طَامِعٍ فِي بَقَائِهَا ؟ ! أَم كَيْفَ تَنَامُ عَيْنُ مَنْ يَخْشَى اَلْبَيَاتَ أَوْ تَسْكُنُ نَفْسُ مَنْ يَتَوَقَّعُ اَلْمَمَاتَ ؟ !

( شعر )

ألَا لَا وَلَكِنَّا تَغَرُ نُفُوسُنَا * وَتَشْغَلُنَا اَللَّذَّاتُ عَمَّا تُحَاذِرُ

وَكَيْفَ يَلَذُّ اَلْعَيْشُ مَنْ هُوَ مُوقِنٌ * بِمَوْقِفِ عَدْلٍ حِينَ تُبْلَى اَلسَّرَائِرُ ؟

كَأَنَّا نَرَى أَن لَا نُشُورُ وَأَنَّنَا * سُدًى مَا لَنَا بَعْدَ اَلْفَنَاءِ مَصَائرُ

وَمَا عَسَى أَنْ يَنَالَ طَالِبُ اَلدُّنْيَا مِنْ لَذَّتِهَا ، وَيَتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ بَهْجَتِهَا ، مَعَ فُنُونِ مَصَائِبِهَا وَأَصْنَافَ عَجَائِبِهَا ، وَكَثْرَةِ تَعَبِهِ فِي طُلَّابِهَا ، وتَكَادُحِهِ فِي اِكْتِسَابِهَا ، وَتُكَابُدِهِ مِنْ أَسْقَامِهَا وَأوصَابِهَا !

( شعر )

وَمَا إِرْبَتِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ* يَرُوحُ عَلَيْنَا صَرْفُهَا وِيبَاكْرُ

تُغَاوِرُهُ آفَاتُهَا وَهُمُومُهَا * وَكَم مَا عَسَى يَبْقَى لَهَا اَلْمَتْعاوِرُ

فَلَا هُوَ مَغْبُوطٌ بِدُنْيَاهُ آمِنٌ * وَلَا هُوَ عَنْ تطلابها اَلنَّفْسَ قَاصِرُ

كَمْ غَرَّتْ مِنْ مُخْلِدٍ إِلَيْهَا ، وَصَرَعَتْ مِنْ مُكَبٍّ عَلَيْهَا ؟ ! فَلَمْ تُنْعِشْهُ مِنْ صَرْعَتِهِ ، وَلَمْ تُقِلْهُ مِنْ عَثْرَتِهِ ، وَلَمْ تُدَاوِهُ مِنْ سَقَمِهِ ، وَلَمْ تَشِفْهُ مِنْ أَلَمِهِ .

( شعر )

بَلَى أَوْرَدَتْهُ بَعْدَ عِزٍّ وَمِنْعَةٍ * مَوَارِدَ سُوءٍ مَا لَهُنَّ مَصَادِرُ

فَلَمَّا رَأَى أَن لَا نَجَاةَ وَأَنَّهُ* هُوَ اَلْمَوْتُ لَا يُنْجِيهِ مِنْهُ اَلْمَوَازِرُ

تَنَدَّمَ لَوْ يُغْنِيهُ طُولُ نَدَامَةٍ* عَلَيْهِ وَأَبْكَتْهُ اَلذُّنُوبُ اَلْكَبَائِرُ

بكى عَلَى مَا أَسْلَفَ مِنْ خَطَايَاهُ ، وَتَحَسَّرَ عَلَى مَا خَلَّفَ مِنْ دُنْيَاهُ ، حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ اَلْاَسْتَعَبَارُ ، وَلَا يُنْجِيهِ اَلِاعْتِذَارُ مِنْ هَوْلِ اَلْمَنِيَّةِ وَنُزُولِ اَلْبَلِيَّةِ .

( شعر )

أَحَاطَتْ بِهِ آفَاتُهُ وَهُمُومُهُ* وَأَبْلَسْ لمّا أَعْجَزَتْهُ اَلْمُعَاذِرُ

فَلَيْسَ لَهُ مِنْ كُرْبَةِ اَلْمَوْتِ فَارِجٌ* وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا يُحَاذِرُ نَاصِرُ

وَقَدْ جَشْأَتْ خَوْفَ اَلْمَنِيَّةِ نَفْسُهُ* تَرَدُّدُهَا دُونَ اَللهَاةِ اَلْحَنَاجِرُ

هُنَالِكَ خَفَّ عَنْهُ عُوَّادُهُ ، وَأَسْلَمَهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ ، وَارْتَفَعَتْ اَلرَّنَّةُ وَالْعَوِيلُ ، وَيَئِسُوا مِنْ بَرَّأِ اَلْعَلِيلِ ، غَمَّضُواَ بِأَيْدِيهِمْ عَيْنَيْهِ ، وَمَدُّوا عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ يَدَيْهِ وَرَجُلَيْهِ .

( شعر )

فَكَمْ مُوجَعٍ يَبْكِي عَلَيْهِ تَفَجُّعًا * وَمُسْتَنْجِدٍ صَبْرًا وَمَا هُوَ صَابِرُ

وَمُسْتَرْجِعٍ دَاعٍ إِلَى اَللهِ مُخْلِصٍ * يُعَدِّدُ مِنْهُ خَيْرَ مَا هُوَ ذَاكِرُ

وَكَم شَامِتٍ مُسْتَبْشِرٍ بِوَفَاتِهِ* وَعَمَّا قَلِيلٍ كَاَلَّذِي صَارَ صَائِرُ

شَقَّتْ شقّ(١) جُيُوبِهَا نِسَاؤُهُ ، وَلَطَمُتْ ولطم(٢) خُدُودَهَا إِمَاؤُهُ ، وَأعَوَلَ لِفَقْدِهِ جِيرَانُهُ ، وَتَوَجَّع لَرْزِيتِهِ إِخْوَانُهُ ، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى جِهَازِهِ ، وَتَشَمَّرُوا لِإِبْرَازِهِ .

( شعر )

فَظَلَّ أَحَبَّ اَلْقَوْمُ كَانَ لِقُرْبِهِ* يَحُثُّ عَلَى تَجْهِيزِهِ وَيُبَادِرُ

وَشَمَّرَ مَنْ قَدْ أَحْضَرُوهُ لِغَسْلِهِ * وَوَجْهً لِمَا فَاظْ لِلْقَبْرِ حَافِرٌ

وَكُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ فَاجْتَمَعْتَ لَهُ * تُشَيِّعُهُ إِخْوَانُهُ وَالْعَشَائِرُ

فَلَو رَأَيْتَ اَلْأَصْغَرَ مِنْ أَوْلَادِهِ ، وَقَدْ غَلَبَ اَلْحُزْنُ عَلَى فُؤَادِهِ ، فَغَشِيَ مِنْ اَلْجَزَعِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ خَضَّبَتْ اَلدُّمُوعُ خَدَّيْهِ ، تَمَّ أَفَاقَ وَهُوَ يَنْدُبُ أَبَاهُ ، وَيَقُولُ شَجُّواً وَا وَيَلَاهُ

( شعر )

لَأَبَصَرْتَ مِنْ قُبْحِ اَلْمَنِيَّةِ مَنْظَرًا * يُهَالُ لِمَرْآهُ وَيَرْتَاعُ نَاظِرُ

أَكَابِرُ أَوْلَادٍ يُهِيجُ اِكْتِئَابُهُمْ * إِذَا مَا تَنَاسَاهُ اَلْبَنُونَ اَلْأَصَاغِرُ

وَرَنَّةُ نِسْوِانٍ عَلَيْهِ جَوَازِعٌ * مَدَامِعُهَا فَوْقَ اَلْخدُودِ غَزَائِرُ

ثُمَّ أُخْرَجَ مِنْ سِعَةِ قَصْرِهِ إِلَى ضِيقِ قَبْرِهِ ، فَحَثُّوا بِأَيْدِيهِمْ اَلتُّرَابَ ، وَأَكْثَرُوا اَلتَّلْدَدَ وَالِانْتِحَابَ ، وَوَقَفُوا سَاعَةً عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَئِسُوا مِنْ اَلنَّظَرِ إِلَيْهِ .

( شعر )

فَوَلَّوْا عَلَيْهِ مُعْوِلِينَ وَكُلُّهُمْ * لِمِثْل اَلَّذِي لَاقَى أَخُوهُ مُحَاذِرُ

كَشَاءٍ رِتَاعٍ آمِنَاتٍ بَدَا لَهَا * بِمُدْيَةٍ بَادٍ لِلذِّرَاعَيْنِ حَاسِرُ

فَرَاعَتْ وَلَمْ تَرْتَعْ قَلِيلاً وَأجَفْلَتْ* فَلَمَّا اِنْتَحَى مِنْهَا اَلَّذِي هُوَ جَازِرُ

عَادَتْ إِلَى مَرْعَاهَا ، وَنَسِيَتْ مَا فِي أُخْتِهَا دَهَاهَا ، أَفَبَأَفِعَالْ اَلْبَهَائِمُ اِقْتَدَيْنَا ؟ ! وَعَلَى عَادَتِهَا جَرَّينَا ؟ ؟ عُدْ إِلَى ذِكْرِ اَلْمَنْقُولِ إِلَى اَلثَّرَى ، وَالْمَدْفُوعَ إِلَى هَوْلِ مَا تَرَى .

( شعر )

هَوًى مَصْرَعًا فِي لَحْدِهِ وَتَوَزَّعَتْ* مَوَارِيثَهُ أَرْحَامُهُ وَالْأَوَامِرُ

وَانْجَوا عَلَى أَمْوَالِهِ بِخُصُومَةِ* فَمًا حَامِدٌ مِنْهُمْ عَلَيْهَا وَشَاكِرُ

فَيَا عَامِرَ اَلدُّنْيَا وَيَا سَاعِيًا لَهَا* وَيَا آمِنًا مِنْ أَنْ تَدُورَ اَلدَّوَائِرُ

كَيْفَ أَمِنَتَ هَذِهِ اَلْحَالَةَ ، وَأَنْتَ صَائِرٌ إِلَيْهَا لَا مَحَالَةَ ؟ ! أمْ كَيْفَ تَتَهَنِّأُ بِحَيَاتِكَ ، وَهِيَ مَطِيَّتُكَ إِلَى مَمَاتِكَ ؟ ! أم كَيْفَ تَسِيغُ طَعَامُكَ ، وَأَنْتَ مُنْتَظِرٌ حِمَامَكَ ؟ !

( شعر )

وَلَمْ تَتَزَوَّدْ لِلرَّحِيلِ وَقَدْ دَنَا* وَأَنْتَ عَلَى حَالٍ وَشِيكًا مُسَافِرُ

فَيَا وَيْحَ نَفْسِي كَمْ أُسَوِّفُ تَوْبَتِي ! * وَعُمْرِي فَانٍ وَالرَّدَى لِي نَاظِرُ

وَكُلُّ اَلَّذِي أَسْلَفْتُ فِي اَلصُّحْفِ مُثْبَتٌ* يُجَازِي عَلَيْهِ عَادِلٌ اَلْحُكْمِ قَاهِرُ

فَكَمْ تَرْفَعُ بِدِينِكَ دُنْيَاكَ ، وَتَرْكَبُ فِي ذَلِكَ هَوَاكَ ؟ ! إِنِّي لِأَرَاكَ ضَعِيفَ اَلْيَقِينِ ، يَا رَافِعَ اَلدُّنْيَا بِالدِّينِ ، أَفَبَهَذَا أَمَرَكَ اَلرَّحْمَنُ ؟ ! أَمْ عَلَى هَذَا دَلَّكَ اَلْقُرْآنُ ؟

( شعر )

تُخَرِّبُ مَا يَبْقَى وَتُعَمِّرُ فَانِيًا * وَلَا ذَاكَ مَوْفُورٌ وَلَا ذَاكَ عَامِرُ

وَهَلْ لَكَ إِنْ وَافَّاكَ حَتْفُكَ بَغْتَةً* وَلَمْ تَكْتَسِبْ خَيْرًا لَدَى اَللهِ عَاذِرُ؟!

أَترضِىْ بِأَنْ تَفْنَى اَلْحَيَاةُ وَتَنْقَضِي* وَدِينُكَ مَنْقُوصٌ وَمَالُكَ وَافِرُ ؟!

فَبِكَ إلهَنَا نَسْتَجِيرُ يا عَلِيمُ يَا خَبيرُ، مَن نُؤْمِلُ لِفَكَاكِ رقابِنَا غَيْرَكَ؟ وَمَنْ نَرْجُو لِغْفَرَانِ ذُنُوبِنَا سِوَاكَ؟ وَأَنْتَ الْمُتفضِلُ الْمَنَّانُ الْقَائِمُ الدِّيَانَ، الْعَائِدُ عَلَيْنَا بِالْإِحْسَانِ بَعْدَ الإسَاءَةِ مِنَّا وَالْعِصْيانِ، ياذَا الْعِزَّةِ وَالسُّلْطَانِ وَالْقُوَّةِ وَالْبُرْهَانِ، أَجِرْنَا مِنْ عَذَابِكَ الْأَلِيم، وَاجْعَلْنَا مِن سُكَانِ دَارِ النَّعِيمِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

(أقول: أورد ابن شهر اشوب في المناقب شيئاً يسيراً من هذه الندبة بهذه الصفة، قال: وكفاك من زهده الصّحيفة الكاملة والندب المروية عنه عليه السلام، فمنها: ما روى الزهري: يا نفس حتّامَ إلى الحياة سكونك؟ وإلى الدنيا وعمارتها ركونك؟ أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك؟ ومن وارته الأرض من أُلّافك؟ ومن فجعتِ به من إخوانك؟
(شعر)

فهم في بطون الأرض بعد ظهورها

إلى قوله:

وضمتهم تحت التراب الحفائر


١ - (كذا. منه)

٢ - (كذا. منه)

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025