دعائه (عليه السلام) في الاعتراف بالتقصير والثناء على الله وطلب التوبة

رقم الموضوع: ٨٨
وهو مما انفردنا به، وجدناه في البحار نقلاً عن الكتاب العتيق، المراد به مجمع الدّعوات للتلعكبري، كما قيل:
الَلَّهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَنِيْ إِلَى النَجَاةِ فَعَصَيْتُكَ، وَدَعَانِيْ عَدُوُّكَ إِلَى الهَلَكَةِ فَأَجَبْتُهُ، فَكَفَى مَقْتَاً عِنْدَكَ أَنْ أَكُوْنَ لِعَدُوِّكَ أَحْسَنَ طَاعَةً مِنِّي لَكَ، فَوا سَوْأَتَاهُ إِذْ خَلَقْتَنِيْ لِعِبَادَتِكَ، وَوَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ، فَاسْتَعَنْتُ بِهِ عَلَى مَعْصِيَّتِكَ، وَأَنفَقْتُهُ فِيْ غَيْرِ طَاعَتِكَ، ثُمَّ سَأَلتُكَ الزِّيَادَةَ مِنْ فَضْلِكَ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ مَا كَانَ مِنِّيْ أَنْ عُدْتَ بِحِلْمِكَ عَلَيَّ، فَأَوْسَعْتَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ، وَآتَيْتَنِيْ أَكثَرَ مَا سَأَلتُكَ، وَلَمْ يَنْهَنِيْ حِلْمُكَ عَنِّيْ وَعِلْمُكَ بِيْ، وَقُدْرَتُكَ عَلَيَّ، وَعَفْوُكَ عَنِّيْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِمَقتِكَ، وَالتَّمَادِيْ فِيْ الغَيِّ مِنِّيْ، كَأَنَّ الَّذِيْ تَفعَلُهُ بِيْ أَرَاهُ حَقَّاً وَاجِبَاً عَلَيْكَ، فَكَأَنَّ الَّذِيْ نَهَيْتَنِيْ عَنْهُ أَمَرْتَنِيْ بِهِ، وَلَوْ شِئْتَ مَا تَرَدَّدْتَ إِلَيَّ بِإِحْسَانِكَ، وَلَا شَكَرْتَنِيْ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَلَا أَخَّرْتَ عِقَابَكَ عَنِّيْ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَايَ، وَلَكِنَّكَ شَكُوْرٌ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيْدُ.
فَيَا مَنْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً، ارْحَمْ عَبْدَكَ المُتَعَرِّضَ لِمَقتِكَ، الدَّاخِلَ فِيْ سَخَطِكَ، الجَاهِلَ بِكَ، الجَرِيَّ عَلَيْكَ، رَحْمَةً مَنَنتَ بِهَا إِلَى أَحْسَنِ طَاعَتَكَ، وَأَفضَلِ عِبَادَتَكَ، إِنَّكَ لَطِيْفٌ لِمَا تَشَاءُ، عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ.
يَا مَنْ يَحُوْلُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ، حُلْ بَيْنِيْ وَبَيْنَ التَّعَرُّضِ لِسَخَطِكَ، وَأَقْبِلْ بِقَلْبِيْ إِلى طَاعَتِكَ، وَأَوْزِعْنِيْ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَأَلحِقْنِيْ بِالصَّالِحيْنَ مِنْ عِبَادِكَ.
الَلَّهُمَّ ارْزُقْنِيْ مِنْ فَضْلِكَ مَالَاً طَيِّبَاً كَثِيْرَاً فَاضِلَاً لَا يُطْغِيْنِيْ، وَتِجَارَةً نَامِيَةً مُبَارَكَةً لَا تُلْهِيْنِيْ، وَقُدْرَةً عَلَى عِبَادَتِكَ، وَصَبْرَاً عَلَى العَمَلِ بِطَاعَتِكَ، وَالقَوْلِ بِالحَقِّ، وَالصِّدْقِ فِيْ المَوَاطِنِ كُلِّهَا، وَشَنَآنَ الفَاسِقِيْنَ، وَأَعِنِّيْ عَلَى التَّهَجُّدِ لَكَ بِحُسْنِ الخُشُوْعِ فِيْ الظُّلَمِ، وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْكَ فِيْ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ فِيْ الهَوَاجِرِ اِبْتِغَاءَ وَجْهِكَ، وَقَرِّبْنِيْ إِلَيْكَ زُلْفَةً، وَلَا تُعْرِضْ عَنِّيْ لِذَنْبٍ رَكِبْتُهُ، وَلَا لِسَيِّئَةٍ أتَيْتُهَا، وَلَا لِفَاحِشَةٍ أَنَا مُقِيْمٌ عَلَيْهَا رَاجٍ لِلتَّوْبَةِ عَلَيَّ مِنْكَ فِيْهَا، وَلَا لِخَطَأٍ وَعَمْدٍ كَانَ مِنِّيْ عَمِلْتُهُ، أَوْ أَمَرْتُ بِهِ، صَفَحْتَ لِيْ عَنْهُ أَوْ عَاقَبْتَنِيْ عَلَيْهِ، سَتَرْتَهُ أَوْ هَتَكْتَهُ، وَأَنَا مُقِيْمٌ عَلَيْهِ أَوْ تَائِبٌ إِلَيْكَ مِنْهُ .
أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الوَاجِبِ عَلَى جَمِيْعِ خَلْقِكَ، لَمَّا طَهَّرْتَنِيْ مِنَ الآفَاتِ، وَعَافَيْتَنِيْ مِنْ إِقْتِرَافِ الآثَامِ، بِتَوْبَةٍ مِنْكَ عَلَيَّ، وَنَظْرَةٍ مِنْكَ إِلَيَّ تَرْضَى بِهَا عَنِّي، وَصِيَانَتِكَ لِيْ بِنِعْمَةٍ مَوْصُوْلَةٍ بِكَرَامَةٍ تَبْلُغُ بِيْ شَرَفَ الجَنَّةِ، وَمُرَافَقَةِ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، آمِيْنَ رَبَّ العَالَمِيْنَ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025