دعائه (عليه السلام) في الاستسقاء

رقم الموضوع: ١٧٩
ولم يذكره غيرنا؛ لبعده عما هو المقصود بجمع أدعيته عليه السلام من الدّعاء بها، ولكن ذكرناه لعدم خروجه من موضوع الدّعاء، مع ما فيه من المعجزة العظيمة.
روى الطبرسي في الاحتجاج عن ثابت البنائي، قال: كنت جالساً وجماعة عباد البصرة، فلما أن دخلنا مكة رأينا الماء ضيقاً، وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث، ففزع إلينا أهل مكة والحجاج يسألوننا أن نستسقي لهم، فأتينا الكعبة وطفنا بها، ثم سألنا الله خاضعين متضرعين بها فمنعنا الإجابة، فبينا نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل، قد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه، فطاف بالكعبة أشواطاً ثم أقبل علينا، فقال: يا مالك ابن دينار ويا ثابت البنائي ويا أيوب السجستاني ويا صالح المري ويا عتبة العــلام [الغلام] ويا حبيب الفارسي ويا عمر ويا صالح ويا رابعة ويا سعدانة ويا جعفر بن سليمان، فقلنا: لبيك وسعديك يا فتى، فقال: أما فيكم أحد يحبه الرحمن؟! فقلنا: يا فتى، علينا الدّعاء وعليه الإجابة، فقال: ابعدوا عن الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبه الرحمن لأجابه، ثم أتى الكعبة فخر ساجداً، فسمعته يقول في سجوده: سيدي بحبك إلا سقيتهم الغيث، قال: فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب، فقلت يا فتى، من أين علمت أنه يحبك؟ فقال: لو لم يحبني لم يستزرني فلما استزارني علمت انه يحبني، فسألته بحبه لي فأجابني، ثم ولّى عنا وأنشأ يقول:

من عرف الرب فلم تغنه * معرفة الرب فذاك الشقي

ما ضرّ ذا الطاعة ما ناله * في طاعة الله، وماذا لقي؟

ما يصنع العبد بغير التقى؟ * والعز كل العز للمتقي

فقات: يا أهل مكة، من هذا الفتى؟ فقالوا: هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025