دعائه (عليه السلام) في دفع الأعداء وطلب الحوائج

رقم الموضوع: ٣٠
وصدره موجود في الصّحيفة الكاملة السّجادية إلى قوله: وشهد على نفسه بالتضييع، بعنوان:
(وكان من دعائه (عليه السلام) في دفع كيد الأعداء ورد بأسهم) وقد أورده [أورد] في الصّحيفة الثانية بعنوان: (وكان من دعائه (عليه السلام) في المهمات)، لكن مع مخالفة لما في الصّحيفة الكاملة في بعض للفقرات، وزيادة في أخره غير الزيادة التي سنذكرها.
وأورده الكفعمي في رسالته التي ألحقها بكتابه المسمى بجنة الأمان الواقية المعروف بمصباح الكفعمي، ثم قال: أورد ابن داود رحمه الله تعالى هذا الدّعاء زيادة في آخر الصّحيفة وألحقه به في أماليه: اللهم ارحمني بترك المعاصي الخ، ما أورده في الصّحيفة الثانية من الزيادة، ولكنه أورد أصل الدّعاء بما يخالف ما أورده صاحب الصّحيفة الثانية في بعض الفقرات التي في آخره، ويوافق نسخ الصّحيفة الكاملة المشهورة.
وأما صاحب الصّحيفة الثالثة فانه بعدما ذكر الدّعاء المتقدم، وهو: اللهم إني أسألك بنورك الخ، قال: وعلى ما وجدته في نسخة الصّحيفة السّجادية لابن شاذان الفقيه المعاصر للمفيد، وهو: إلهي هديتني فلهوت، ووعدتني فقسوت، الى أخر الدّعاء على ما في نسخ الصّحيفة السّجادية المشهورة، أعني إلى قوله عليه السلام: وشهد على نفسه بالتضييع، ثم كان بعده هكذا: الَلَّهُمَّ إِنِّيْ أَتَقَرَّبُ اِلَيْكَ بِالمُحَمَّدِيَةِ الرَّفِيْعَةِ، وأورد الزيادة الآتية إلى آخرها، ثم قال: وهذا الدّعاء يعني قوله إلهي هديتني فلهوت، مما يوجد في جميع نسخ الصّحيفة الكاملة السّجادية المشهورة، وإنما أوردناه في صحيفتنا للاختلافات الكثيرة والزيادات التي توجد بين دعاء النسخ المتداولة، وبين هذا الدّعاء الذي قد وجدنا في نسخة صحيفة ابن شاذان الفقيه فلا تغفل، انتهى.
ومن ذلك يظهر وقوع سقط وخلل في عبارته، كما بيناه في المقدمات من وجود ذلك كثيراٍ في صحيفته:
أولاً: لعدم ذكره عنواناً للدعاء مبتدئاً بقوله: وعلى ما وجدته في نسخة الخ، فيظهر أن أصل الكلام كان هكذا: وكان من دعائه في كذا على ما وجدته في كتاب كذا، وعلى ما وجدته في نسخة الخ.
وثانياً: أنه لم يورد أصل الدّعاء المذكور في صحيفة ابن شاذان، وإنما اقتصر على ذكر الزيادات، مع أنه كلامه دال على إرادة إيراد أصل الدّعاء، وكان في كلامه اختلالات أخر غير هذه ظهرت لنا فأصلحتها، ونحن نورد أصل الدّعاء من الصّحيفة الكاملة؛ لعدم عثورنا على صحيفة ابن شاذان، ونتبعه بالزيادات المشار إليها إن شاء الله تعالى تكميلاً للفائدة، وأصل الدّعاء الموجود في الصّحيفة الكاملة هو هذا:
إِلَهِيْ هَدَيْتَنِيْ فَلَهَوْتُ، وَوَعَظتَنِيْ فَقَسَوْتُ، وَأَبْلَيْتَ الجَمَيْلَ فَعَصَيْتُ، ثُمَّ عَرَفْتُ مَا أَصْدَرْتُ إذ عَرَّفْتَنِيْهِ فَاسْتَغْفَرْتُ، فَأَقَلْتَ فَعُدْتُ فَسَتَرْتَ، فَلَكَ إِلَهِيْ الحَمْدُ تَقَحَّمْتُ أَوْدِيَةَ الهَلَاكِ، وَحَلَلْتُ شِعَابَ تَلَفٍ، تَعَرَّضْتُ فِيْهَا لِسَطَوَاتِكَ، وَبِحُلوِلِها لِعُقُوْبَاتِكَ، وَوَسِيْلَتِيْ إِلَيْكَ التَّوْحِيْدُ، وَذَرِيْعَتِيْ أَنَّيْ لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئَاً، وَلَمْ أتَّخِذْ مَعَكَ إِلَهَاً، وقَدْ فَرَرْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِيْ، وَإِلَيْكَ مَفَرُّ المُسِيءِ، وَمَفْزَعُ المُضَيِّعِ لحَظَّ نَفْسِهِ، المُلْتَجِيْ.
وَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ، وَشَحَذَ لِيْ ظُبَةَ مُديَتِهِ، وَأَرْهَفَ لِيْ شَبَا حَدِّهِ، وَدَافَ لِيْ قَوَاتِلَ سُمُوْمِهِ، وَسَدَّدَ نَحْوِيْ صَوَائِبَ سِهَامِهِ، وَلَمْ تَنَمْ عَنَّيْ عَيْنُ حِرَاسَتِهِ، وَأَضْمَرَ أَنْ يَسُوْمَنِيْ المَكْرُوْهَ، وَيُجَرِّعَنِيْ زُعَاقَ مَرَارَتِهِ، فَنَظَرْتَ يَا إِلَهِيْ إِلَى ضَعْفِيْ عَنِ احْتِمَالِ الفَوَادِحِ، وَعَجْزِيْ عَنِ الانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِيْ بِمُحَارَبَتِهِ، وَوَحْدَتِيْ فِيْ كَثِيْرِ عَدَدِ مَنْ نَاوَانِيَ، وَأَرْصَدَ لِيَ بَالبَلَاءَ فِيْمَا لَمْ اُعْمِلْ فِيْهِ فِكْرِيْ، فَابْتَدَأتَنِيْ بِنَصْرِكَ، وَشَدَدْتَ أَزْرِيْ بِقُوَّتِكَ، ثُمَّ فَلَلْتَ لِيْ حَدَّهُ، وَصَيَّرْتَهُ مِنْ بَعْدِ جَمْعِ عَدِيْدِهِ وَحْدَهُ، وَأَعْلَيْتَ كَعْبِيْ عَلَيْهِ، وَجَعَلْتَ مَا سَدَّدَهُ مَرْدُوْدَاً عَلَيْهِ، فَرَدَدْتَهُ وَلَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ، وَلَمْ يَسْكُنْ غَلِيْلُهُ، قَدْ عَضَّ عَلَى شَوَاهُ وَأَدْبَرَ مُوَلِّيَاً قَدْ أَخْلَفَتَ سَرَايَاهُ.
وَكَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِيْ بِمَكَائِدِهِ، وَنَصَبَ لِيْ شَرَكَ مَصَائِدِهِ، وَوَكَّلَ بِيْ تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ، وَأَضْبَأَ لِيْ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيْدَتِهِ، اِنْتِظَارَاً لِانْتِهَازِ الفُرْصَةِ لِفَرِيْسَتِهِ، وَهُوَ يُظْهِرُ لِيْ بَشَاشَةَ المَلَقِ، وَيَنْظُرُنِي عَلَى شِدَّةِ الحَنَقِ، فَلَمَّا رَأَيْتَ يَا إلهِي تَبَارَكْتَ وَتَعَالِيتَ دَغَلَ سَرِيرَتِهِ وَقُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ، أَرْكَسْتَهُ لِأُمِ رَأْسِهِ فِي زُبْيَتِهِ، وَرَدَدْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ، فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلَاً فِي رِبْقِ حِبَالَتِهِ الَّتِي كَانَ يُقَدِّرُ أَنْ يَرَانِي فِيْهَا، وَقَدْ كَادَ أَنْ يَحُلَّ بِيْ لَوْلَا رَحْمَتُكَ مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ.
وَكَمْ مِنْ حَاسِدٍ قَدْ شَرِقَ بِي بِغُصَّتِهِ، وشَجِيَ مِنِّي بِغَيْظِهِ، وَسَلَقَنِي بِحَدِّ لِسَانِهِ، وَوَحَرَنِي بِقَرْفِ عِيْوُبِهِ، وَجَعَلَ عِرْضِي غَرَضَاً لِمَرَامِيْهِ، وَقَلَّدَنِي خِلَالَاً لَمْ تَزَل فِيْهِ، وَوَحَرَنِي بِكَيْدِهِ وَقَصَدَنِي بِمَكِيدَتِهِ، فَنَادَيتُكَ: يَا إِلَهِي، مُسْتَغِيثَاً بِكَ، وَاثِقَاً بِسُرْعَةِ إجابَتِكَ، عَالِمَاً أنَّهُ لَا يُضْطَهَد مَن آوَى إلى ظِلِّ كَنَفِكَ، وَلَا يَفْزَعَ مَن لَجَأَ إِلَى مَعْقِلِ انْتِصَارِكَ، فَحَصَّنْتَنِي مِن بَأسِهِ بِقُدرَتِكَ.
وكَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا عَنِّي، وَسَحَائِبِ نِعَمٍ أَمْطَرْتَهَا عَلَيَّ، وَجَدَاوِلِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا، وَعَافِيةٍ أَلْبَسْتَهَا، وَأَعْينِ أَحْدَاثٍ طَمَسْتَهَا، وَغَوَاشِي كُرُبَاتٍ كَشَفتَهَا، وَكَمْ مِنْ ظَنٍ حَسَنٍ حَقَّقْتَ، وَعُدْمٍ جَبَرْتَ، وَصَرْعَةٍ أَنْعَشْتَ، وَمَسْكَنَةٍ حَوَّلْتَ كُلُّ ذَلِكَ إِنْعَامَاً وَتَطَوُّلَاً مِنْكَ، وَفِي جَمِيْعِهِ انْهِمَاكَاً مِنِّي عَلَى مَعَاصِيك، لَمْ تَمْنَعْكُ إِسَاءَتِي عَنْ إِتْمَامِ إِحَسَانِكَ، وَلَا حَجَزَنِي ذَلِكَ عَنْ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ، لَا تُسْأَلُ عَمّا تَفعَلُ، وَلَقَد سُئِلتَ فَأَعْطَيتَ، وَلَمْ تُسْأَل فَابتَدَأتَ، وَاسْتُمِيحَ فَضْلُكَ فَمَا أكدَيْتَ، أبَيْتَ يَا مَوْلَايَ إِلَّا إِحْسَانَاً وَامْتِنَانَاً وَتَطَوُّلاً وَإنْعَامَاً، وَأَبَيْتُ إِلّا تَقَحُّمَاً لِحُرُمَاتِكَ، وَتَعَدِّيَاً لِحُدِودِكَ، وَغَفْلَةً عَن وَعيدِكَ.
فَلَكَ الحَمْدُ إِلهِي مِنْ مُقتَدِرٍ لَا يُغلَبُ، وَذِي أَنَاةٍ لَا تَعْجَلُ، هَذَا مَقَامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِسِبُوْغِ النِّعَمِ وَقَابَلَهَا بِالتَّقْصِيرِ، وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّضْيِيعِ.
ثُمَّ تقول (وهي الزيادة المنقولة في الصّحيفة الثالثة عن صحيفة ابن شاذان):
الَلَّهُمَّ إنِّي أتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفِيعَةِ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالعَلَوِيَّةِ البَيْضَاءِ، وَأَتَوَسَّلُ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأبْرَارِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيهِمْ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَكْتَعِيْنَ، وَأَنْ تُخَلِّصَنِي مِنْ كُلِّ غَمِّ وَهَمِّ وَكَرْبٍ (وَأَنْ تَفْعَلْ بِي كَيْت وكَيْت، وَافْعَلْ بِفًلَاَنٍ كَذَا وَكَذَا)، (وَتُسَمِّيْ حَاجَتَكَ وَالرَّجُلُ الَّذِيْ أَحَبَبْتَهُ)، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ لِيْ غَيْرُكَ، وَلَا رَبَّ أَعْرِفُهُ فَأَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ سِوَاكَ.
الَلَّهُمَّ فَإِنَّ وَسِيْلَتِيْ إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ وَآلَهُ، وَبَعْدَهُمُ التَّوْحِيْدُ، وَذَرِيْعَتِيْ أَنِّيْ لَمْ أُشْرِكْ بِكَ أَحَدَاً، وَلَمْ أَتَّخِذْ مَعَكَ إِلَهَاً، وَقَدْ فَرَرْتُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِيْ، فَخَلِّصْنِيْ مِنْ كُلِّ هَمٍ وَغَمٍ وَكَرْبٍ، أَبِيْتُ عَلَيْهِ أَوْ أَظَلُّ فِيْهِ، مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّيْ وَأَنْتَ العَظِيْمُ، بِكَ اسْتَغِيْثُ يَا مَعْبُوْدِيْ فَأَغِثْنِيْ.
تقول ذلك حتّى ينقطع النّفس منك، وإن أمكنك أن تدعو بهذا الدّعاء وأنت ساجد فافعل، وهو:
الَلَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، وَإِلَيْكَ المُشْتَكَى، وَانْتَ المُسْتَعَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بَاللهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025