دعائه (عليه السلام) لما قام إلى الصّلاة أول الليل وفي آخر الليل

رقم الموضوع: ٤٤

كما عثرنا عليه أولاً في عدة مواضع، ثم وجدناه في الصّحيفة الرابعة، ونحن نذكر سنده منها، ونشير إلى اختلاف الروايات في عبارات الدّعاء، قال: رواه السيد علي بن طاووس في كتاب فتح الأبواب، قال: ذكر محمد بن أبي عبد الله من رواة أصحابنا في أماليه، عن عيسى بن جعفر، عن العباس بن أيوب، عن أبي بكر الكوفي، عن حماد بن حبيب العطار الكوفي، قال: خرجنا حجاجاً فرحلنا من زبالة (١) ليلاً، فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة، فتهت في تلك الصحاري والبراري، فانتهيت الى واد قفر، فلما أن جن الليل أويت إلى شجرة عادية (١)، فلما أن اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل عليه أطمار بيض، تفوح منه رائحة المسك، فقلت في نفسي: هذا ولي من أولياء الله، متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره، وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله، فأخفيت نفسي ما استطعت، فدنا إلى الموضع فتهيأ للصلاة، ثم وثب قائماً وهو يقول:

يَا مَنْ جَازَ [أَحَاطَ] كُلَّ شَيءٍ مَلَكُوتاً، وَقَهَرَ كُلَّ شيٍ جبَرُوتاً، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَوْلِجْ قلبي فَرَحَ الإِقْبَالِ عَلَيْكَ، وَأَلْحَقْنِي بِمَيدَانَ المُطِيعِينَ لَكَ.
قال: ثم دخل في الصلاة، فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيأ فيه للصلاة، فإذا بعين ماء تفيض بماء أبيض، فتهيأت للصلاة ثم قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنه مَثُلَ في ذلك الوقت، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها بأشجان الحنين، فلما أن تقشع الظلام وثب قائماً وهو يقول:
يَا مَنْ قَصَدَهُ اَلطَّالِبُونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِدَاً ، وَأَمَّهُ اَلْخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مُتَفَضِّلاً ، وَلَجَأَ إِلَيْهِ اَلْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ نَوَالَاً.
فخفت أن يفوتني شخصه وأن يخفى عليّ أثره، فتعلقت به فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، ومنحك شدة شوق لذيذ الرغب، إلّا ألحقتني منك جناح زحمة وكنف رقة، فإني ضال وبغيتي كل ما صنعتَ، ومناي كل ما نطقتَ، فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالاً، ولكن اتبعني واقفُ أثري، فلما أن صار بجنب الشجرة أخذ بيدي، فخيل لي أن الأرض تمد من تحت قدمي، فلما انفجر عمود الصبح، قال لي: أبشر، فهذه مكة، قال: فسمعت الضجة، ورأيت المحجة، فقلت: بالذي ترجوه يوم الأزفة ويوم الفاقة، مَن أنت؟ فقال لي: أما إذا أقسمت، فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
أقول: الدّعاء الثاني الذي وجدناه أولاً كان بهذه الصفة:
يَا مَنْ قَصَدَهُ اَلضَّالُّونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِدًا ، وَأَمَّهُ اَلْخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مَعْقِلاً ، وَلَجَأَ إِلَيْهِ اَلْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلاً، مَتَّىْ رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنهُ ؟ وَمَتَى فَرَجُ مَنْ قَصَدَ غَيْرَكَ هَمُّهُ ؟ إِلَهِي قَدْ اِنْقَشَعَ اَلظَّلَامُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطْرَاً ، وَلَا مِنْ حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ صَدْرَاً ، صِلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهُ وَافْعَلْ بِي أَولَى اَلْأَمْرَيْنِ بِكَ يَا أَرْحَم اَلرَّاحِمِينَ .
وهو الموافق لما عن الراوندي في خرائجه، ومثله ما عن مناقب ابن شهر آشوب إلّا أن فيه:
وَمَتَى فَرِحَ مَنْ قَصَدَ سِوَاكَ بُغْيَتَهُ ؟ إِلَهِي قَدْ تَقْشَّعَ اَلظَّلَامُ الخ.
وذكر الدّعاء الأول في مدينة المعاجز هكذا:
يَا مَنَ حَازَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتُهُ ، أَلِجْ قَلْبِي فَرَحَ اَلْإِقْبَالِ عَلَيْكَ ، وَالْحَقْنِي بِمَيْدَانِ اَلْمُطِيعِينَ لَكَ .


دعائه (عليه السلام) لما قام إلى الصّلاة أول الليل وفي آخر الليل١ - اسم منزل في طريق العراق الى مكة (منه).

٢ - أي قديمة (منه).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025