دعائه (عليه السلام) في الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِي صَلَى اللهُ عَلِيهِ وَآلِهِ

رقم الموضوع: ٦
كما في الصّحيفة الثالثة، وهو من الأحد وعشرين السّاقطة من الصّحيفة الكاملة، قال: على ما وجدته في نسخة الصّحيفة التي قد كانت برواية الشّيخ الفقيه المعروف بابن شاذان من أكابر قدماء أصحابنا، ومن المعاصرين للشّيخ المفيد، واعلم أنه قال ابن شاذان في أوائل تلك الصّحيفة هكذا: ودعاء المتوكل، يعني ابن هارون راوي الصّحيفة الكاملة في الدفتر على نحو ما وجد في زيد وصحيفة الصادق عليه السلام سوى الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وهو:
الَلَّهُمَ صَلِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ وَرَسُولِكَ، وَمِفتَاحِ بَابِ جَنَتِكَ، وَالنَّاهِضِ بَأَعبَاءِ مَواثِيقِ عَهدِكَ إِلَى عِبَادِكَ، وَذَرِيعَةِ المُؤمِنِينَ إِلَى رِضوانَكَ، وَالمُستَقِلِّ بِمَا حَمَّلتَهُ مِنْ الِإشَارَةِ بَآيَاتِكَ، وَالَّذِي لَمْ يَستَطِع إِلَّا مُوَافَقَةَ عِلمِكَ، وَقَبُولَ الرِّسَالَةِ إِذا تَقَدَمَ لَهُ قَبُولَهَا فِي أُمِّ الكِتَابِ عِندَكَ، وَكَيفَ يَستَطِيعُ رَدَ مَا نَفَذَتْ بِهِ مَشِيئَتُكَ مَنْ يَنْقَلِبُ فِي قَبضَتِكَ وَنَاصِيَتُهُ بِيَدِكَ؟!
الَلَّهُمَ كَمَا اختَرتَ مُحَمَّداً عَلَى عِلمٍ لإمرِكَ، وَجِعَلتَهُ شَهِيدَاً عَلَى خَلقِكَ، وَمُبَلِّغَاً عَنكَ حُجَجَ آيَاتِكَ، وَأَعلَامَ شَواهِدِ بَينَّاتِكَ، فَأَسمَع مَن أذِنتَ لَهُ فِي الاستِمَاعِ مِنَ الحَقِ الَّذِي صَرَّحتْ عَنهُ رِسَالَتُهُ، وَبَصَّرَ مَنْ لَمْ تَجعَل عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةَ القُلُوبِ، فَنَكَل عَلَى أَنْ يَرَى الحَقَّ فِي أَحسَنِ صُورَتِهِ، وَأَوصَلَ بإذنكَ الهُدى إِلَى القُلُوبِ الَّتِي لَمْ تُغَلِّفهَا بِطَبعِكَ، وَكَانَ حُجَتكَ عَلَى مَن عَلِمتَهُ بَالمُعَانَدَةِ لَكَ وَالخِلَافِ عَلَى رُسُلِكَ، وَبَلَغَ مَجهُودَ الصَّبرِ فِي إِظهَارِ حَقِكَ، وَآثَرَ الجِدَّ عَلَى التَّقصِيرِ وَالرَّيث فِي أَمرِكَ؛ ابتِغَاءَ الَوَسِيَلةِ عِندَكَ وَالزُّلفَةِ لَدِيكَ، وَطُولِ الخُلودِ فِي رَحمَتِكَ، وَحَتَى قُلتَ لَهُ: فَتَوَلَّ عَنهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ، فَبَلِّغْهُ غَايَةَ الوُصلَةِ [غَايةَ كَرامَتِكَ] وَزِدهُ، كَمَا وَصَلَ بَينَنَا وَبَينَ مَعرِفَتِكَ.

الَلَّهُمَّ وَكَمَا قَمَعتَ بَهِ الكُفرَ على جَرَانِهِ، وَجَدَعتَ أَنفَ النِّفَاقِ بِحُجَّةِ نُبُوَّتِهِ، وَقَطَعتَ قَرَائِنَ الضَّلَالِ بِنُورِ هِدَايَتِهِ [بِضُوءِ نُورِهِ]، وَجَعَلتَهُ بِمَنِّكَ عَلَى المُّشرِكِينَ ثَاقِباً (١)، وَلِنُبُوَّاتِ المُرسَلِينَ خَاتِمَاً، وَعَلَى الكُتُبِ الأُولَى مُهِيمِنَاً، وَبِكُلِّ مُبتَعَثٍ قَبلَهُ مِنَ الرُّسُلِ مُؤمِنَاً، وَلِمنْ بَلَّغَ عَنكَ شَاهِدَاً، وَلَمنْ أَدبَرَ عَنكَ مُجَاهِدَاً، وَلَكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ حَامِدَاً، وَلَلْمُؤمِنِينَ فِي غُربَةِ القِيَامَةِ قَائِدِاً، وَبَينَ الحَقِ وَالبَاطل فَارِقَاً، وَبِحَقِّكَ فِي عِبَادِكَ نَاطِقَاً، وَلَمنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الَأَنبِيَاءِ مُصَدِقَاً.

فَصَلِّ عَلِيهِ صَلَاًة تَرفَعُهُ بِهَا عَلَى دَرَجَاتِ النَّبِيِّينَ، تُنَضّرُ بِهَا وَجهَهُ فِي مَوقِفِ السَّاعَةِ يَومَ الدِّينِ.
الَلَّهُمَّ وَكَمَا جَعَلتَهُ بِأَمرِكَ صَادِعَاً، وَلِشَملِ مُنتَشِرِ الهُدَى جَامِعَاً، وَلِعَدَدِ المُشرِكِينَ قَاطِعَاً، وَلِحِمَى الحَقِّ أَنْ يُستَبَاحَ مَانِعَاً، وَلِمَا نَجَمَ مِنْ قَرنِ الضَّلَاِل قَاصِفَاً، وَلِمَا نَبَغَ مِنْ البَاطِلِ بِسَيفِ الحَقِّ دَامِغَاً، وَلِمَا ائْتَمَنتَهُ عَلَيهِ مِنْ الرِّسَالَةِ مُبَلِّغَاً، وَلِلْمُستَحَبِّينَ لَهُ المُتَعَلِّقِينَ بِعُروَتِهِ بَشِيرَاً، وَلِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ ضَوءِ نَهَارِ حَقِهِ نَذِيرَاً وَسِرَاجَاً مُنِيرَاً، وَلِمَنْ اسَتَصبَحَ بِذَكَاءِ زَندِهِ مُستَنِيرَاً، وَفَرَضْتَ عَلَينَا تَعزِيزَهُ وَتَوقِيرَهُ وَمَهَابَتَهُ، وَأَمَرتَنَا أَنْ لَا نَرفَعَ الَأَصوَاتَ عَلَى صَوتِهِ، وَأَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مَخفُوضَةً دُونَ هَيبَتِهِ، فَلَا نَجهَرَهَا عَلَيهِ عِندَ مُنَاجَاتِهِ، وَنَلقَاهُ بِأَخمَدِهَا عِندَ مُحَاوَرَتِهِ، وَنَكُفُّ مِنْ غَربِ الَأَلسُنِ لَدَى مَسَأَلَتِهِ؛ إِعظَامَاً مِنكَ لِحُرمَةِ نُبُوَّتِهِ، وَإِجلَالَاً لِقَدرِ رِسَالَتِهِ، وَتَمكِينَاً فِي أَثنَاءِ الصُّدُورِ لِمَحَبَّتِهَ، وَتَوكِيدَاً بَينَ حَوَاشِي القُلُوبِ لِمَوَدَّتِهِ، فَارفَعهُ بِسَلَامِنَا إِلَى حَيثُ قَدَّرتَ فِي سَابِقِ عِلَمِكَ أَنْ تُبَلِّغَهُ إِيَّاهُ وَبِصَلَاتِنَا عَلَيهِ.
الَلَّهُمَ وَهَب لَهُ مِنْ رِيَاضِ جَنَّتِكَ وَالدَّرَجِ المُتَّخَذَةِ لِلَأهلِ وِلَايَتِكَ، مَا تَقصُرُ عَنهُ مَسَألَةُ السَّائِلِينَ مِنْ عِبَادِكَ، كَرَامَةً تُنْزِلُهُ شَرَف [صرف] ذِروَتِهَا، وَتُبَلِّغُهُ قُصوَى مُكنَةِ غَايَتِهَا، وَتُهطِلُ سَحَائِبَ النَّعِيمِ بِمُزنِ وَدْقِهِ وَطَوَائِفَ المَزِيدِ والرِّضوَانِ مِنْ فَوقِهَا، وَتُجرِي إِلَيهِ جَدَاوِلَ فَضلِكَ فِيهَا، وَتُشَرِّفُهُ بَالوَسِيلَةِ عَلَى نَازِلِيهَا.
الَلَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَجزَلَ مَنْ أَحرَزَ نَصِيبَاً مِنْ رَحمَتِكَ، وَأَنضَرَ مَنْ أَشرَقَ وَجهُهُ بِسِجَالِ عَطِيَّتِكَ، وَأَقرَبِ الَأنبِيَاءِ زُلفَةً يَومَ المَقعَدِ عِندَكَ، وَأَوفَرَهُمْ حَظَّاً مِنْ رِضوَانِكَ، وَأَكْثَرَهُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ فِي جَنَّاتِكَ.
الَلَّهُمَّ وَأَبْلُغْ بِهِ مِنْ تَشرِيفِ مَنزِلَتِهِ، وَإِعلَاءِ رُتبَتِهِ، وَخَاصَّةِ خَالِصَتِهِ، وَمُكنَةِ زُلفَتِهِ، وَجَزِيلِ مَثُوبَتِهِ، وَالزِّيَادَةِ فِي كَرَامَتِهِ، وَشُكْرِ قَدِيمِ سَابِقَتِهِ وَرَفْعِ دَرَجَتِهِ، وَإِعطَائِهِ الوَسِيلَةَ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا عَلَى أُمَّتِهِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ فِي كَرَمِكَ وَفَيْضِ فَضْلِكَ وَجَزِيلِ مَوَاهِبِكَ، وَمَا مُحَمَّدٌ أَهْلُهُ فِيكَ فِيمَا بَلَّغَ فِي رِضَاكَ، وَتَحَرَّى مِنْ حِفْظِ حَقِّكَ، وَتَوَلَّى مِنْ المُحَامَاةِ عَنْ دِينِكَ، وَالذَّبِ عَنْ حُدُودِ نَهْيِّكَ، فَقَدْ دَعَا إِلَى إِثْبَاتِ الخَلْقِ وَالأَمْرِ لَكَ، وَصَبَرَ عَلَى الأَذَى فِيكَ، وَلَمْ يُشِرْ بِالرُبُوبِيَّةِ إلّا إليكَ، مَنَّاً مِنْكَ عَلَيْهِ لَا مَنَّاً مِنْهُ عَلَيكَ، وَبِمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ فَضْلِكَ، وَمَكَّنْتَ فِي قَلْبِهِ مِنْ مَعْرِفَتِكَ، وَدَلَلْتَهُ عَلَيْهِ مِن أَعْلَامِ قُدْرَتِكَ، وَاصْطَفَيتَهُ لَهُ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ.
الَلَّهُمَّ وَمَهْمَا تَوَارَى عَنَّا مِنْ حُجُبِ الغُيُوبِ عِنْدَكَ، وَتَوَلَّيتَ طِيَّ عِلْمِهِ مِنْ عِبَادِكَ، وَكَانَ فِي خَزَائِنِ أَمْرِكَ، وَلَمْ تُنْزِلْهُ فِي تَأَوِيلٍ لَدَيْهِ فِي كِتَابِكَ، وَخَانَتْنَا الصِّفَاتُ وَكَلَّتْ الأَلْسُنُ دُوْنَ عِبَارَتِهَ، فَلَمْ تَهْتَدِ القُلُوبُ إِلَى مَنَازِلِكَ فِيهِ مِن فَضْلِ عَطَاءٍ تُؤتِيهِ، وَذَخِيرَةِ كَرَامَةٍ تُوْصِلُهَا إِلَيهِ، وَتُهْطِلُ سَمَائَهَا عَلَيْهِ، فَأَعْطِ مُحَمَّدَاً مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَرْضَى، وَزِدْهُ مِنْ ثَوَابِكَ بَعْدَ الرِّضَا مَا لَا يَبْلُغُهُ مَسْأَلَةُ السَّائِلِينَ، وَتَقْصُرُ عَنْهُ المُنَى، حَتَّى لَا يَبْقَى غَايَةُ غِبْطَةٍ إِلَّا أَوْفَيْتَ بِهِ عَلَيْهَا، وَلَا ارْتِفَاعُ دَرَجَةٍ إِلَّا حَلَلْتَ بِهِ إليْهَا، وَجَعَلتَهُ مُخَلَّدَاً فِي أَعْلَى عُلُوِّهَا.

الَلَّهُمَ وَكَمَا أَكْثَرْتَ ذَرْءَ أُمَّتِهِ، وَعَدَدَ المُسْتَجِيْبِيْنَ لِرِسَالَتِهِ، وَالمُعْتَرِفِينَ لِحُجَّتِهِ، حَتَّى اسْتَفَاضَ دِيْنُهُ، وَعَلَتْ كَلِمَتُهُ، فَقَدْ أَمَتَّ بِهِ لِسَانَ البَاطِلِ حَتَّى كَلَّتْ حُجَّتُهُ، وَدَمَغْتَ (٢) بِهِ الكُفْرَ فَأَضْحَى مَأمُومَاً (٣) قَدْ هَشَّمْتَ فِي رَأَسِهِ بَيْضَتَهُ، وَجَدَعْتَ بِهِ أَنْفَ البَاطِلِ فَاسْتَخْفَى لِقُبْحِ خِلْيَتِهِ، وَطَالَ بِهِ الإِسْلَامُ وَانْبَجَسَتْ يَنَابِيْعُ حِكْمَتِهِ، فَاحْوِ المَثُوْبَةَ لَهُ عَلَى حَسَبِ مَا أَبْلَى فِي حَقِّكَ، وَتَقَدَّمَ فِيْهِ مِنَ النَّصِيْحَةَ لِخَلْقِكَ.

الَلَّهُمَ وَاجْعَلْهُ خَطِيْبَ وَفْدِ المُؤْمِنِيْنَ إِلَيْكَ، وَالمَكْسُوَّ حُلَلَ الأَمَانِ إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَالنَّاطِقَ إِذَا خَرِسَتْ الأَلْسُنُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ.

الَلَّهُمَ وَابْسُطْ لِسَانَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، وَأَرِ أَهْلَ المَوْقِفِ مِنْ النَّبِيِّيْنَ وَأَتْبَاعِهِمْ تَمَكُّنَ مَنْزِلَتِهِ، وَأَوْهِلْ (٤) أَبْصَارَ أَهْلِ المَعْرُوفِ العُلَى بِشُعَاعِ نُوْرِ دَرَجَتِهِ، وَقِفْهُ فِي المَقَامِ المَحْمُوْدِ الّذَيِ وَعَدْتَهُ، وَاغْفِرْ مَا أَحْدَثَ المُحْدِثُونَ بَعْدَهُ فِي أُمَّتِهِ، مِمَّا كَانَ اجْتِهَادُهُم فِيْهِ تَحَرِّيَاً لِمَرْضَاتِكَ وَمَرْضَاتِهِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ تَأْلِيْبَاً عَلَىْ دِيْنِكَ وَنَقْضَاً لِشَرِيَعَتِهِ، وَاحْفَظْ مَنْ قَبِلَ بِالتَسْلِيمِ وَالرِّضَا دَعْوَتَهُ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ تُكَثِّرْ بِهِ وَارِدِيهِ، وَلَا يُذَادُ عَنْ حَوْضِهِ إِذَاْ وَرَدَهُ، وَاسْقِنَا مِنْهُ كَاسَاً رَوِيَّاً لَا نَظْمَأُ بَعْدَهُ.

الَلَّهُمَ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَنَا بِتَقْدِيْمِكَ إيّاَهُ، وَتَأْخِيرِنَا عَنْ رُؤْيَتِهُ وَإِنْ كَاْنَ لَمْ يَسْبَقْنَا بِآيَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ، وَمَا حَجَّ بِهِ عُقُوْلَنَا مِنْ بُرْهَانِ رِسَالَاتِهِ، فَآمَنَّا بِهِ غَيْرَ شُكَّاكٍ، وَلَا دَفْنِى خَوَاَطِرٍ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الاعْتِرَافِ بِحُجَّتِهِ، وقَدْ عَظُمَ تَلَهُّفُنَا عَلَى الَّذِيْنَ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَلَدِهِ، وَكَانُوا مَعَ الَّذِي كَايَدَهُ وَجَحدَهُ، وَتَمَنَّيْنَا أَنْ لَوْ شَهِدْنَا مَشْهَدَاً مِنْ مَشَاهِدِهِ، فَنَرُدَّ أَيْدِي الَّذِينَ حَارَبُوْهُ إِلَى صُدُوْرِهِمْ، وَنَضْرِبَ صَفْحَاتِ خُدُوْدِهِم وَلَبَّاتِ نِحُوْرِهِم.
الَلّهُمَ فَإِذَ قَدْ فَاتَتْنَا نُصْرَتُهُ، وَضَرْبُ وُجُوْهِ المُنْكِرِينَ بحُجَّتِهِ [لحجته]، وَقَصَّرْتَ بِنَا عَنْ دَهْرِهِ، وَلَمْ تُخْرِجْنَا فِي مُدَّةِ مَنْ نَصَرَهُ وَعَزَّرَهُ وَآوَاهُ وَوَقَّرَهُ، وَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرَاً مَعَهُ فَصَانَهُ بِنَفْسِهِ عَنْ المُشْرِكِينَ، وَمَنَعَهُ لَا َعْن لُحْمَةٍ وَلَا نِسْبَةٍ، فَاجْعَلْنَا مِنْ أَسْعَدْ أَتْبَاعِهِ وَأَوْلَاهُم يَوْمَ القِيْامَةِ لِمَحبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ، وَأَقَرِّهِم عُيُوْنَاً فِي المَقَامِ المَحْمُوْدِ بِرُؤْيَتِهِ، وَأَعْرَفِهِمْ مَقَامَاً بَعْدَ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ فِي ثُلَّتِهِ، وَأَوْجَهِ مَنْ ضَمَمْتَهُ مِنَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِالإحْسَانِ إِلَى زُمْرَتِهِ، وَأَسَدِّهِمْ فِي الدُّنْيَا اعْتِقَادَاً لِمَحْبَّتِهِ.
الَلَّهُم أَحْضِرهُ ذِكْرَنَا عِنْدَ طَلِبَتِهِ إِليْكَ فِي أُمَّتِهِ، وَأَخْطِرْنَا بِبَالِهِ لِنَدْخُلَ فِي عِدَّةٍ مِنْ تَرَحُمِهِ بِشَفَاعَتِهِ، وَأَرِهِ مِنْ أَشْرَفِ صَلَوَاتِنَا وَسُبُحَاتِ نُوْرِهَا المُتَلأْلِئَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، مَا تُعَرِّفْهُ بِهِ أَسْمَائَنَا عِنْدَ كُلّ ِدَرَجَةٍ نَرْقَى بِهِ إِليْهَا، وَيَكُونُ وَسِيْلَةً لَدَيْهِ وَخَاصَّةً بِهِ وَقُرْبَةً مِنْهُ، وَيَشْكُرْنَا عَلَى حَسَبِ مَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ الصّلَاةِ عَلَيهِ.
الَلَّهُمَّ وَإِنْ كَانَ عِلْمُكَ قَدْ سَبَقَ بِشَقْوَتِيْ، وَكُنْتُ عِنْدَكَ مِنَ المُعَذَّبِيْنَ لِخَطِيَئْتِيْ، فَبَلِغْ مُحَمَّدَاً مَا حَوَتْهُ لَطَائِفُ مَسألتي، وَزِدْهُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَى يَرْضَى، وَإِنْ رَحِمْتَنِيْ كَمَا عَرَّفْتَنِيْ بِهِ تَوْحِيْدَكَ، وَاسْتَنْقَذْتَنِي مِنْ هُوَةِ الكُفْرِ إِلَى نَجَاةِ الَإِيْمَانِ، فَشَهَادَتِيْ لَهُ بَالْبَلَاغِ عِنْدَكَ، وَالَاحْتِجَاجِ لَكَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَكَ، وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِمَنْ اسْتَجَابَ لَكَ دُعَائَهُ إِلَيْكَ، وَخَلْعِ كُلَ مَعْبُوْدٍ دُوْنَكَ.
الَلَّهُمَّ وَصَلِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَوْاتِكَ عَلَى الأَنْبِيَاءِ، وَأَهْلِ بُيُوْتَاتِ المُرْسَلِيْنَ، وَاجْمَعْ بِهِ شَمْلَهُمْ فِيْ غُرْبَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنْطِقْهُمْ بَالْتَسَاؤلِ لَدَى انْعِدَامِ الَأَفْوَاهِ عَنْ النُّطْقِ بَيْنَ يَدِيْكَ، وَصِلْ بِمُحَمَّدٍ أَرْحَامَهُمْ يَوْمَ تَقَاطُعِ الأَرْحَامِ، وَأَحْلِلْهُمْ أَشْرَفَ المَقَامِ بَيْنَ يَدِيْهِ، وَدَرَجَاتِ المَنْزِلِ المَحْمُوْدِ، وَنَضِّرْ وَجْهَ مُحَمَّدٍ بَاسْتِنْقَاذِكَ إِيَاهُمْ مَنْ شَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ العَصِيْبِ.


١ - كذا وجد، ولعل الصواب شهاباً ثاقباً.

٢ - دمغه كمنعه، ونصره شجه حتى بلغت الشجة الدماغ، وهو مخ الرأس أو الجلدة الرقيقة التي هو منها، وتسمى ام الدماغ (منه).

٣ - المأموم من أصيبت أم رأسه، وهي دماغه أو الجلدة الرقيقة التي عليه (منه).

٤ - كأنه من الوهل بالتحريك، وهو الفزع (منه).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025