دعائه (عليه السلام) في رجب
رقم الموضوع: ١٤٨
وهو مما انفردنا به، وصدره موجود في الصّحيفة الثانية إلى قوله: (ووحدتي) مع بعض الاختلاف، وقد وجدناه في البحار نقلاً عن مؤلف المزار الكبير بسند متصل الى طاووس اليماني، وعن الشهيد مرسلاً عن طاووس اليماني أنه قال: مررت بالحجر في رجب، وإذا أنا بشخص راكع وساجد فتأملته، فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام، فقلت: يا نفسي رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لأغتنم دعائه، فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته، ورفع باطن كفيه الى السماء، وجعل يقول:
سَيِّدِي سَيِّدِي وَهَذِهِ يَدَايَ قَدْ مَدَدْتُهُا الَيْكَ بِالذُّنُوبِ مَمْلُوَّةً، وَعَيْنَاي بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً، وَحَقٌّ لِمَنْ دَ عَاكَ بِالنَّدَمِ تَذَلُّلَاً أَنْ تُجِيْبَهُ بِالْكَرَمِ تَفَضُّلَاً.
سَيِّدِي أَمِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيْلَ بُكَائِي؟ أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأُبشِّرَ رَجَائِي؟
سَيِّدِي، أَلِضَرْبِ الْمَقَامِعِ خَلَقْتَ أَعْضَائِي؟ أَمْ لِشَرْبِ الْحَمِيمِ خَلَقْتَ أَمْعَائِي؟
سَيِّدِي، لَوْ أَنَّ عَبْدَاً اسْتَطَاعَ الْهَرَبِ مِنْ مَوْلَاهُ لَكُنْتُ أَوَّلَ الْهَارِبِينَ مِنْكَ، لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَا أَفُوْتُكَ.
سَيِّدِي، لَوْ أَنَّ عَذَابِي يَزِيْدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبَْ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ.
سَيِّدِي، مَا أَنَا وَمَا خَطَرِي؟ هَبْ لي بِفَضْلِكَ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ، وَجَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ، وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيْخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ.
إِلهِي وَسَيِّدِي، ارْحَمْنِي مَصْرُوْعَاً عَلَى الْفِرَاشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَارْحَمْنِي مَطْرُوحَاً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صَالِحُ جِيْرَتِي، وَارْحَمْنِي مَحْمُوْلَاً قَدْ تَنَاوَلَ الْأَقْرِبَاءُ أَطْرَافَ جَنَازَتِي، وَارْحَمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ وَحْشَتِي وَغُرْبَتِي وَوَحْدَتِي، فَمَا لِلْعَبْدِ مَنْ يَرْحَمُهُ إِلَّا مَوْلَاهُ.
(ثم سجد وقال):
أَعُوْذُ بِكَ مِنْ نَارٍ حَرُّهَا لَا يُطْفَى، وَجَدِيْدُهَا لَا يَبْلَى، وَعَطْشَانُهَا لَا يُرْوَى.
(وقلب خده الأيمن وقال):
الَلَّهُمَّ لَا تَقْلُبْ وَجْهِيْ فِيْ النَّارِ بَعْدَ تَعْفِيرِيْ وَسُجُوْدِي لَكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ، بَلْ لَكَ الحَمْدُ وَالمَنُّ عَلَيَّ. (ثم قلب خده الأيسر وقال):
ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَاقْتَرَفَ، وَاسْتَكَانَ وَاعْتَرَفَ.
(ثم عاد إلى السجود وقال):
إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدِ، فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ، العَفْوَ العَفْوَ (مائة مرة).
قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي، فالتفت إلي وقال: ما يبكيك يا يماني؟ أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك وجدك محمد صلى الله عليه وآله، قال طاووس: فلما كان العام المقبل في شهر رجب بالكوفة، فمررت بمسجد غني فرأيته عليه السلام يصلي فيه ويدعو بهذا الدّعاء، وفعل كما فعل في الحجر (تمام الحديث).