دعائه (عليه السلام) بعد الركعتين الأولتين من نوافل يوم الجمعة الثمانية عشرة
رقم الموضوع: ١٣٤
كما عثرنا عليه أولاً في المصباح، والبحار نقلاً عن المصباح وغيره، ثم وجدناه في الصحيفتين الثالثة والرابعة (في الثالثة) نقلاً عن المصباح وجمال الأسبوع، وعن الشّيخ أبي المحاسن الجرجاني في تكملة السعادات، و بعض قدماء أصحابنا في مصباح النجاح، وابن باقي في اختيار المصباح، والعلامة الحلي في منهاج الصلاح وغيرهم في غيرها، (وفي الرابعة) نقلاً عن جمال الأسبوع، وكذا باقي الأدعية الآتية عقيب كل ركعتين منها، لكنه في الثالثة لم يذكر إلّا الدّعاء الأول بعـــد الركعتين الأولتين، كما في النسخة التي وصلت إلينا، مع أنه ساق أول كلامه لذكر جميع الأدعية، وهذا يدل على نقصان النسخة التي وصلت إلينا، أو أن الأجل حال بينه و بين إتمامها كما بيناه في الخطبة.
واعلم أن هذه الادعية مختلفة متفاوتة بحسب الروايات، ونحن نشير إلى الجميع بعونه تعالى.
قال الشّيخ (رحمه الله) في مصباح المتهجد ما لفظه: ثم تصلي نوافل يوم الجمعة على ما وردت به الرواية عن الرضا عليه السلام، أنه قال: تصلي ست ركعات بكرة، وست ركعات بعدها اثنتا عشرة ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة، وركعتين عند الزوال، وينبغي أن يدعو بين كل ركعتين بالدّعاء المروي عن علي بن الحسين عليهما السلام، وأنه كان يدعو به بين الركعات، انتهى.
وعن جمال الأسبوع للسيد علي بن طاووس، عن أبي الحسين زيد بن جعفر العلوي المحمدي، عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن سعيد الكاتب، عن أبي العباس أحمد بن سعيد الهمداني ابن عقدة، عن أحمد بن يحي بن المنذر بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن عمرو بن ثابت، عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام، أنه قال:
كان أبي علي بن الحسين عليهما السلام يصلي يوم الجمعة عشرين ركعة، يدعو بين كل ركعتين بدعاء من هذه الأدعية ويواظب عليه، فكان يصلي ركعتين، فإذا سلم يقول: الخ.
فالذي كان يدعو به إنما هو بعد كل ركعتين من الثمانية عشرة، وبين كل ركعتين من العشرين، وفي الحقيقة هذه الأدعية من وظائف الثمانية عشرة كما ذكرناه في العنوان لا العشرين، وقال في جمال الاسبوع بعد تمام الأدعية: وكان صلوات الله عليه إذا فرغ من هذه الركعات المشروحة ـ يعني الثمانية عشرة ـ قام فصلى ركعتي الزوال تتمة العشرين ركعة، ثم نهض منها إلى الفريضة، فدل على أن الأخيرتين وظيفة أخرى غير الثمانية عشرة، والدّعاء عقيب الركعتين الأولتين على رواية الشّيخ في المصباح هو هذا:
الَلَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عَاذَ بِكَ وَلَجَأَ إِلَى عِزِّكَ، وَاعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ وَلَمْ يَثِقْ إِلَّا بِكَ يَا وَاهِبَ [يا وهّاب] العَطَايَا [يا مُطْلِقَ الأُسَارَى]، يَا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ مِنْ جُوْدِهِ اَلْوَهَّابَ صِلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ اَلْمَرَضِيِّيْنَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ ، وَبَارَكَ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَعَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَأَجْسَادِهِمْ وَرَحْمَةُ اَللهِ وَبَرَكَاتُهُ . اَللهُمَّ صِلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجَاً وَمَخْرَّجَاً ، وَارْزُقْنِي حَلَالاً طَيِّبَاً ، مِمَّا شِئْتَ وَأَنَّى شِئْتَ وَكَيْفَ شِئْتَ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شِئْتَ حَيْثُ شِئْتَ كَمَا شِئْتَ
.ومثله على رواية جمال الأسبوع، إلّا أنه ذكر بعد قوله ولم يثق إلّا بك: يا وهاب العطايا يا مطلق الأسارى، وبعد قوله طيباً: سائغاً،
وقدّم (كيف شئت)، على (أنّى شئت)، ثم قال في المصباح بعد ذكر الدّعاء المتقدم ما لفظه: (زيادة في هذا الدّعاء من رواية أخرى)
اَللهُمَّ قَلْبِي يَرْجُوكَ لِسَعَةِ رَحْمَتِكَ ، وَنَفْسِيْ تَخَافُكَ لِشِدَّةِ عِقَابِكَ ، فَأَسْأَلكُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَنَّ تُؤمِنَنِي مَكْرَكَ ، وَتُعَافِيْنِي مِنْ سَخَطِكَ ، وَتَجْعَلَنِي مِنْ أَوْلِيَاءِ طَاعَتِكَ ، وَتَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ ، وَتُسَرَّنِي بِسَعَةِ فَضْلِكَ عَنْ اَلتَّذَلُّلِ لِعِبَادِكَ ، وَتَرْحَمَنِي مِنْ خَيْبَةِ اَلرَّدِّ ، وَسْفَعِ نَارِ اَلْحِرْمَانِ .
أقول: ذكر ابن طاووس في جمال الأسبوع هذه الزيادة مع تفاوت بعد الركعتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة، بدلاً عن دعائهما الآتي الذي ذكره الشّيخ، ونحن نجمع هناك بين ما ذكراه إن شاء الله تعالى.