دعائه (عليه السلام) في ذلك
رقم الموضوع: ٢٦
على رواية ابن شهر اشوب في المناقب، وهو مما انفردنا به، وهو يخالف ما تقدم وما في الصّحيفة الثانية بالزيادة والنقصان، قال في المناقب: أنهي الى علي بن الحسين عليهما السلام أن مسرفاً استعمل على المدينة وأنه يتوعده، وكان يقول علية السلام: لم أرَ مثل المتقدم في الدّعاء؛ لأن العبد ليست تحضره الإجابة في كل وقت، فجعل يكثر من الدّعاء، لما اتصل به عن مسرف، وكان من دعائه (عليه السلام):
رَبِّ كَمْ مِنْ نِعمَةٍ أنعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِندَهَا شُكْرِيْ؟ وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِيْ بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِيْ؟ وَكَمْ مِنْ مَعْصِيَةٍ اتَيْتُهَا فَسَتَرْتَهَا وَلَمْ تَفْضَحْنِيْ، فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِيْ فَلَمْ يَحْرِمْنِيْ، وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَليَّتِهٍ صَبْرِيْ فَلَمْ يَخْذُلْنِيْ، وَيَا مَنْ رَآنِيْ عَلَى المَعَاصِيْ فَلَمْ يَفْضَحْنِيْ، يَا ذَا المَعْرُوْفِ الَّذِيْ لِا يَنْقَضِيْ أَبَداً، وَيَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِيْ لَا تُحْصَى أَمَدَاً، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبِكَ أَدْفَعُ فِيْ نَحْرِهِ، وَ بِكَ أَسْتَعِيْذُ مِنْ شَرِّهِ.
فلما قدم مسرف المدينة اعتنقه وقبّل رأسه، وجعل يسأل عن حاله وحال أهله، وسئل عن حوائجه وأمر ان تقدم دابته، وعزم عليه أن يركبها، فركب وانصرف إلى أهله.