من دعائه (عليه السلام) على أهل الشام
الَلَّهُمَّ وَقَدْ شَمِلَنَا زَيْغُ الفِتَنِ، وَاسْتَوْلَتْ عَلَيْنَا عَشْوَةُ الحَيْرَةِ، وَقَارَعَنَا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ، وَحَكَمَ فِيْ عِبَادِكَ غَيْرُ المَأَمُوْنِيْنَ عَلَى دِيْنِكَ، فَابْتَزَّ أُمُوْرَ آلِ مُحَمَّدٍ مَنْ نَقَضَ حُكْمَكَ، وَسَعَى فِيْ تَلَفِ عِبَادِكَ المُؤْمِنِيْنَ، فَجَعَلَ فَيْئَنَا مَغْنَمَاً، وَأَمَانَتَنَا وَعَهْدَنَا مِيْرَاثَاً، وَاشْتُرِيَتْ المَلَاهِيُ وَالمَعَازِفُ وَالْكِبَارَاتُ (٢) بِسَهْمِ الأَرْمَلَةِ وَاليَتِيْمِ وَالمِسْكِيْنِ، فَرَتَعَ فِيْ مَالِكِ مَنْ لَا يَرْعَى لَكَ حُرْمَةً، وَحَكَمَ فِيْ أَبْشَارِ المُسْلِمِيْنَ أَهْلُ الذِّمَّةِ، فَلَا ذَائِدٌ يَذُوْدُهُمْ عَنْ هَلَكَةٍ، وَلَا رَاحِمٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ، وَلَا ذُوْ شَفَاعَةٍ يَشْفَعُ لِذَاتِ الكَبِدِ الحَرَّى مِنَ المَسْغَبَةِ، فَهُمْ أَهْلُ ضَرْعٍ وَضَيَاعٍ، وَأُسَرَاءُ مَسْكَنَةٍ، وَحُلَفَاءُ كَآبَةٍ وَذِلَّةٍ.
الَلَّهُمَّ وَقَدِ اسْتَحْصَدَ زَرْعُ البَاطِلِ وَبَلَغَ نُهْيَتَهُ (٣)، وَاسْتَحْكَمَ عَمُوْدُهُ، وَخَرِفَ [وخذرف] وَلِيْدُهُ وَوَسَقَ طَرِيْدُهُ، وَضَرَبَ بِجَرَانِهِ.
الَلَّهُمَّ فَأَتِحْ (٤) لَهُ مِنَ الحَقِّ يَدَاً حَاصِدَةً تَصْرَعُ بِهَا قَائِمَهُ وَسَوِقَهُ وَتَجْتَثُّ سَنَامَهُ، وَتَجْدَعُ مَرَاغِمَهُ؛ لِيُنْظَرَ إِلَيْهِ بِقَبِيْحِ حِلْيَتِهِ، وَيَظْهَرَ الحَقُّ بِحُسْنِ صُوْرَتِهِ.
الَلَّهُمَّ وَكَوِّرْ شَمْسَهُ، وَاطْفِئ نُوْرَهُ، وَأُمَّ بِالحَقِّ رَأَسَهُ، وَفُضَّ جُيُوْشَهُ، وَاَرَعِبْ قُلُوْبَ أَهْلِهِ، وَأَرِنَا أَنْصَارَ الجَوْرِ عَبَادِيْدَ (٥) بَعْدَ الأِلْفَةِ، وَشَتَّى بَعْدَ اجْتِمَاعِ الكَلِمَةِ، وَمَقْمُوْعِي الرُّؤُوسْ بَعْدَ الظُّهُوْرِ عَلَى الأُمَّةِ.
الَلَّهُمَّ وَأَحْيِ بِهِ الأَرْضَ المَيْتَةَ، وَاجْمَعْ بِهِ الأَهْوَاءَ المُتَفَرِّقَةَ، وَأَقِمْ بِهِ الحُدُوْدَ المُعَطَلَةَ، وَأَسْرِبْ (٦) بِهِ الأَحْكَامَ المُهْمَلَةَ.
الَلَّهُمَّ وَأَشْبِعْ بِهِ الْخِمَاصَ السَّغِبَةَ، وَارْحَمْ بِهِ الأَبْدَانَ اللَّغِبِةَ(٧).
٢ - لعلها جمع كبر بفتحتين، وهو الطبل له وجه واحد، أو الطبل ذو الرأسين فارسي معرّب، وهو بالعربية أصف بصاد مهملة وزان سبب إلّا أن الموجود في كتب اللغة أنه يجمع على كبار كجبل وجبال، وقد يجمع على أكبار كسبب وأسباب، ولم يذكروا أنه يجمع على كبارات (منه).
٣ - النهية بالضم كمدية، غاية الشيء وأخره (منه).
٤ - أي قدر وهيء (منه).
٥ - أي فرقاً، لا واحد له من لفظه (منه).
٦ - سرب سروبا توجه للرعي (ق).
٧ - اللغوب اشد الأعياء (منه).