وهو ما انفردنا به، وقد نظمناه في سلك الدّعاء باعتبار أوله وإن كان آخره يدخل في باب آخر، وهو نظير المناجاة السادسة عشرة المتقدمة، التي أدرجها صاحب الصّحيفة الرابعة في صحيفته كما تقدم، باعتبار أن آخرها يشتمل على المناجاة وإن كان أولها يدخل في باب آخر عكس هذه، وهذه قد رواها في كشف الغمة عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا تلا هذه الآية يقول:
الَلَّهُمَّ ارْفَعْنِيْ فِيْ أَعْلَى دَرَجَاتِ هَذِهِ النُدْبَةِ، وَأَعِنِّيْ بِعَزْمِ الإِرَادَةِ، وَهَبْنِيْ حُسْنَ المُسْتَعْقَبِ [المستعتب] مِنْ نَفْسِيْ، وَخُذْنِيْ مِنْهَا حَتَّى تَتَجَرَّدَ خَوَاطِرُ الدُّنْيَا عَنْ قَلْبِيْ مِنْ بَرْدِ خَشْيَتِيْ مِنْكَ، وَارْزُقْنِيْ قَلْبَاً وَلسَانَاً يَتَجَارَيَانِ فِيْ ذَمِّ الدُّنْيَا وَحُسْنِ التجَافِيْ مِنْهَا حَتَّى لَا أَقُوْلَ إَلَّا صَدَقْتُ [صدقا]، وَأَرِنِيْ مَصَادِيْقَ إِجَابَتِكَ [أحاديثك] بِحُسْنِ تَوْفِيْقِكَ حَتَّى أَكُوْنَ فِيْ كُلِّ حَالٍ حَيْثُ أَرَدْتَ.
فَقَدْ قَرَعَتْ بِي بَابَ فَضْلِكَ فَاقَةٌ * بِحَدِّ سِنَانٍ نَالَ قَلْبِي فُتُوقُهَا
وَحَتَّى مَتَى أَصِفُ مِحَنَ الدُّنْيَا وَمَقَامَ الصِّدِّيقِيْنَ، وَانْتَحِلُ عَزْماً مِنْ إِرَادَةِ مُقِيمٍ بِمَدْرَجَةِ الْخَطَايَا؟ أَشْتَكِي ذُلَّ مَلَكَةِ الدُّنْيَا وَسُوءَ أَحْكَامِهَا عَلَيَّ، فَقَدْ رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ لَوْ كُنْتُ أَسْمَعُ فِي أَدَاةِ فَهْمٍ أَوْ أَنْظُرَ بِنُورِ يَقَظَةٍ.
وَكُلّاً [وكيلاً] أُلَاقِي نَكْبَةً وَفَجِيعَةً * وَكَأْسَ مُرَارَاتٍ ذُعَافاً أَذُوقُهَا
وَحَتَّى مَتَى أَتَعَلُّلُ بِالْأَمَانِيِّ وَأَسْكُنُ إِلَى الْغُرُورِ، وَأُعَبِّدُ نَفْسِي لِلدُّنْيَا عَلَى غَضَاضَةِ سُوءَ الِاعْتِدَادِ مِنْ مَلَكَاتِهَا، وَأَنَا أَعْرِضُ لِنَكَبَاتِ الدَّهْرِ عَلَيَّ؟ أَتَرَبَّصُ اشْتِمَالَ الْبَقَاءِ وَقَوَارِعِ الْمَوْتِ يخْتَلِفُ حُكْمِي فِي نَفْسِي وَيَعْتَدِلُ حُكْمُ الدُّنْيَا.
وَهُنَّ الْمَنَايَا أَيَّ وَادٍ سَلَكْتُهُ * عَلَيْهَا طَرِيقِي أَوْ عَلَيَّ طَرِيقُهَا
وَحَتَّى مَتَى تَعِدُنِي الدُّنْيَا [الايام] فَتُخْلِفُ وَأَئْتَمِنُهَا فَتَخُونُ لَا تُحْدِثُ جِدَّةً إلّا بِخُلُوقٍ جِدَّةٍ، وَلَا تَجْمَعُ شَمْلًا إلّا بِتَفْرِيقِ شَمْلٍ، حَتَّى كَأَنَّهَا غَيْرَى مُحَجَّبَةً ضَنّاء تَغَارُ عَلَيَّ الْأُلْفَةَ وَتَحْسُدُ أَهْلَ النِّعَمِ.
فَقَدْ آذَنْتَنِي بِانْقِطَاعٍ وَفُرْقَةٍ * وَأَوْمَضَ لِي مِنْ كُلِّ أُفُقٍ بُرُوقُهَا
وَمَنْ أَقْطَعُ عُذْراً مِنْ مُغِذ سَيْراً يَسْكُنُ إِلَى مُعَرِّسٍ غَفْلَةً بِأَدْوَاءِ نَبْوَةِ الدُّنْيَا وَمَرَارَةِ الْعَيْشِ وَطِيبِ نَسِيمِ الْغُرُورِ وقَدْ أَمَرَّتْ تِلْكَ الْحَلَاوَةَ عَلَى الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ، وَحَالَ دُونَ ذَلِكَ النَّسِيمِ هَبَوَاتٌ وَحَسَرَاتٌ، وَكَانَتْ حَرَكَاتٌ فَسَكَنَتْ وَذَهَبَ كُلُّ عَالِمٍ بِمَا فِيهِ.
فَمَا عَيْشَةٌ إلّا تَزِيدُ مَرَارَةً * وَلَا ضَيْقَةٌ إلّا وَيَزْدَادُ ضَيْقُهَا
فَكَيْفَ يَرْقَأُ دَمْعُ لَبِيبٍ أَوْ يَهْدَأُ طَرْفُ مُتَوَسِّمٌ عَلَى سُوءِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا؟ وَمَا تَفْجَأُ بِهِ أَهْلُهَا مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ وَسُكُونِ الْحَرَكَاتِ، وَكَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا وَهِيَ تُفْجِعُ الْآبَاءَ بِالْأَبْنْاءِ، وَتُلْهِي الْأَبْنَاءَ عَنِ الْآبَاءِ؟ تُعْدِمُهُمْ أَشْجَانَ قُلُوبِهِمْ وَتَسْلُبُهُمْ قُرَّةَ عُيُونِهِمْ.
وَتَرْمِي قَسَاوَاتُ الْقُلُوبِ بِأَسْهُمٍ * وَجَمْرِ فِرَاقٍ لَا يَبُوخُ (١) حَرِيقُهَا
وَمَا عَسَيْتُ أَنْ أَصِفَ مِنْ مِحَنِ الدُّنْيَا وَأَبْلُغَ مِنْ كَشْفِ الْغِطَاءِ، عَمَّا وُكِّلَ بِهِ دَوْرُ الْفَلَكِ مِنْ عُلُومِ الْغُيُوبِ؟ وَلَسْتُ أَذْكُرُ مِنْهَا إلّا قَتيلًا أَفَتْنَهُ، أَوْ مُغَيَّبِ ضَرِيحٍ تَجَافَتْ عَنْهُ، فَاعْتَبِرْ أَيُّهَا السَّامِعُ بِهَلَكَاتِ الْأُمَمِ وَزَوَالِ النِّعَمِ وَفَظَاعَةِ مَا تَسْمَعُ وَتَرَى مِنْ سُوءِ آثَارِهَا فِي الدِّيَارَ الْخَالِيَةِ وَالرَّسُومِ الْفَانِيَةِ وَالرُّبُوعِ الصَّمُوتِ.
وَكَمْ عَالَمٍ [عاقل] أَفْنَتْ فَلَمْ تَبْكِ شَجْوَهُ * وَلَا بُدَّ أَنْ تَفْنَى سَرِيعاً لُحُوقُهَا
فَانْظُرْ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى مَصَارِعِ أَهْلِ الْبَذَخِ وَتَأَمَّلْ مَعَاقِلَ الْمُلُوكِ وَمَصَانِعَ الْجَبَّارِينَ، وَكَيْفَ عَرَكَتْهُمُ الدُّنْيَا بِكَلَاكِلِ الْفَنَاءِ، وَجَاهَرَتْهُمْ بِالْمُنْكَرَاتِ، وَسَحَبَتْ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَ الْبَوَارِ، وَطَحَنَتْهُمْ طَحْنُ الرَّحَى لِلْحَبِّ وَاسْتَوْدَعَتْهُمْ هَوْجَ الرِّيَاحِ تَشَحبُ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَهَا فَوْقَ مَصَارِعِهِمْ فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ.
فَتِلْكَ مَغَانِيِّهمْ وَهَذِي قُبُورُهُمْ * تَوَارَثَهَا أَعْصَارُهَا وَحَرِيقُهَا
أَيُّهَا الْمُجْتَهِدُ فِي آثَارِ مَنْ مَضَى قَبْلَكَ مِنْ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، تَوَقَّفْ وَتَفَهَّمْ وَانْظُرْ أَيُّ عِزِ مُلْكٍ أَوْ نَعِيمِ أُنْسٍ أَوْ بَشَاشَةِ أُلْفٍ إلّا نَغَّصَتْ أَهْلَهُ قُرَّةُ أَعْيُنِهِمْ وَفَرَّقَتْهُمْ أَيْدِي الْمَنُونِ وَأَلْحَقَتْهُمْ بِتَجَافِيفِ التُّرَابِ، فَأَضْحَوْا [فأصبحوا] فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ، وَفِي بُطُونِ الْهَلَكَاتِ عِظَاماً وَرُفَاتاً وَصَلْصَالًا فِي الْأَرْضِ هَامِدُونَ.
وَآلَيْتُ لَا تُبْقِي اللَّيَالِي بَشَاشَةً * وَلَا جِدَّةً إلّا سَرِيعاً خُلُوقُهَا
وَفِي مَطَالِعِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ وَخُمُودِ تِلْكَ الرَّقْدَةِ وَطُولِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ طُفِئتْ مَصَابِيحُ النَّظَرِ وَاضْمَحَلَّتْ غَوَامِضُ الْفِكَرِ وَذَمَّ الْغُفُولُ أَهْلَ الْعُقُولِ، وَكَمْ بَقِيتُ مُتَلَذِّذاً فِي طَوَامِسِ هَوَامِدِ تِلْكَ الْغُرُفَاتِ، فَنَوَّهْتُ بِأَسْمَاءِ الْمُلُوكِ وَهَتَفْتُ بِالْجَبَّارِينَ، وَدَعَوْتُ الْأَطِبَّاءَ وَالْحُكَمَاءَ وَنَادَيْتُ مَعَادِنَ الرِّسَالَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَأَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَأُنَادِي وَلاتَ حِينَ مَناصِ.
سِوَى أَنَّهُمْ كَانُوا فَبَانُوا وَأَنَّنِي * عَلَى جُدَدٍ قَصْدٍ سَرِيعاً لُحُوقُهَا
وَتَذَكَّرْتُ مَرَاتِبَ الْفَهْمِ وَغَضَاضَةَ فِطَنِ الْعُقُولِ بِتَذَكُّرِ قَلْبٍ جَرِيحٍ، فَصَدَعَتِ الدُّنْيَا عَمَّا الْتَذَّ بِنَوَاظِرِ فِكَرِهَا مِنْ سُوءِ الْغَفْلَةِ، وَمِنْ عَجَبٍ كَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا وَقَدِ اسْتَذْهَلَتْ عَقْلَهُ بِسُكُونِهَا؟! وَتَزَيُّنِ الْمَعَاذِيرِ وَخَسَأَتْ أَبْصَارَهُمْ عَنْ غَيْبِ التَّدْبِيرِ وَكُلَّمَا تَرَاءَتْ الْآيَاتُ وَنَشْرهَا مِنْ طَيِّ الدَّهْرِ عَنِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الْمَاضِيَةِ وَحَالِهِمْ وَمَا بِهِمْ وَكَيْفَ كَانُوا وَمَا الدُّنْيَا وَغُرُورُ الْأَيَّامِ.
وَهَلْ هِيَ إلّا لَوْعَةٌ مِنْ وَرَائِهَا * جَوَى قَاتِلٍ أَوْ حَتْفُ نَفْسٍ يَسُوقُهَا
وَقَدْ أَغْرَقَ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا الْأَدِلَّاءُ عَلَى طُرُقِ النَّجَاةِ مِنْ كُلِّ عَالِمٍ فَبَكَتِ الْعُيُونِ شَجَنَ [بشَجَنِ] الْقُلُوبِ فِيهَا دَماً، ثُمَّ دُرِسَتْ تِلْكَ الْمَعَالِمُ فَتَنَكَّرَتِ الْآثَارُ وَجُعِلَتْ فِي بُرْهَةٍ مِنْ مِحَنِ الدُّنْيَا وَتَفَرَّقَتْ وَرَثَةُ الْحِكْمَةِ وَبَقِيَتْ فَرْداً كَقَرْنِ الْأَعْضَبِ (٢) وَحِيداً أَقُولُ فَلَا أَجِدُ سَمِيعاً وَأَتَوَجَّعُ فَلَا أَجِدُ مُشْتَكًى.
وَإِنْ أَبْكِهِمْ أَجْرُضُ (٣) وَكَيْفَ تَجَلُّدِي * وَفِي الْقَلْبِ مِنِّي لَوْعَةٌ لَا أُطِيقُهَا
وَحَتَّى مَتَى أَتَذَكَّرُ حَلَاوَةَ مَذَاقِ الدُّنْيَا وَعُذُوبَةَ مَشَارِبِ أَيَّامِهَا؟! وَأَقْتَفِي آثَارَ الْمُرِيدِينَ وَأَتَنَسَّمُ أَرْوَاحَ الْمَاضِينَ [الصالحين] مَعَ سَبْقِهِمْ إِلَى الْغِلِّ وَالْفَسَادِ، وَتَخَلُّفِي عَنْهُمْ فِي فَضَالَةِ طُرُقِ [طريق] الدُّنْيَا مُنْقَطِعاً مِنَ الْأَخِلَّاءِ فَزَادَنِي جَلِيلُ الْخَطْبِ لِفَقْدِهِمْ جَوًى وَخَانَنِي الصَّبْرُ حَتَّى كَأَنِّي أَوَّلُ مُمْتَحَنٍ أَتَذَكَّرُ مَعَارِفَ الدُّنْيَا وَفِرَاقَ الْأَحِبَّةِ.
فَلَوْ رَجَعَتْ تِلْكَ اللَّيَالِي كَعَهْدِهَا * رَأَتْ أَهْلَهَا فِي صُورَةٍ لَا تَرُوقُهَا
فَمَنْ أَخُصُّ بِمُعَاتَبَتِي، وَمَنْ أُرْشِدُ بِنُدْبَتِي؟ وَمَنْ أَبْكِي، وَمَنْ أَدَعُ؟ أَشَجْواً بِهَلْكَةِ الْأَمْوَاتِ أَمْ [أو] بِسُوءِ خَلَفِ الْأَحْيَاءِ؟ وَكُلٌّ يَبْعَثُ حُزْنِي وَيَسْتَأْثِرُ بِعَبَرَاتِي، وَمَنْ يُسْعِدُنِي فَأَبْكَي؟ وَقَدْ سُلِبَتِ الْقُلُوبُ لُبَّهَا وَرَقَأَ [ورق] الدَّمْعُ وَحَقَّ لِلدَّاءِ أَنْ يَذُوبَ عَلَى طُولِ مُجَانَبَةِ الْأَطِبَّاءِ، وَكَيْفَ بِهِمْ وَقَدْ خَالَفُوا [خافوا] الْأَمْرَيْنِ وَسَبَقَهُمْ زَمَانُ الْهَادِينَ وَوُكِّلُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ يَتَنَكَّسُونَ فِي الضَّلَالاتِ فِي دَيَاجِيرِ الظُّلُمَاتِ.
حَيَارَى وَلَيْلُ الْقَوْمِ دَاجٍ نُجُومُهُ * طَوَامِسُ لَا تَجْرِي بَطِيءٌ خُفُوقُهَا
وَقَدْ انْتَحَلَتْ طَوَائِفٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا أَئِمَّةَ الدِّينِ وَالشَّجَرَةَ النَّبَوِيَّةَ إِخْلَاصَ الدِّيَانَةِ وَأَخَذُوا أَنْفُسَهُمْ فِي مَخَائِلِ الرَّهْبَانِيَّةِ وَتَغَالَوْا فِي الْعُلُومِ وَوَصَفُوا الْإِسْلَامَ [الإيمان] بِأَحْسَنِ صِفَاتِهِمْ (٤) وَتَحَلَّوْا بِأَحْسَنِ السُّنَّةِ حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَامْتُحِنُوا بِمَحَنِ
الصَّادِقِينَ رَجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ نَاكِصِينَ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى وَعَلَمِ النَّجَاةِ يَتَفَسَّحَونَ تَحْتَ أَعْبَاءِ الدِّيَانَةِ تَفَسُّحَ حَاشِيَةِ الْإِبِلِ تَحْتَ أَوْرَاقِ الْبُزَّلِ
وَلَا تُحْرِزُ السَّبَقَ الرَّزَايَا (٥) وَإِنْ جَرَتْ * وَلَا يَبْلُغُ الْغَايَاتِ إلّا سُبُوقُهَا
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِنَا وَاحْتَجُّوا بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ فَتَأَوَّلُوهُ بِآرَائِهِمْ وَاتَّهَمُوا مَأْثُورَ الْخَبَرِ مِمَّا اسْتَحْسَنُوا يَقْتَحِمُونَ فِي أَغْمَارِ الشُّبُهَاتِ وَدَيَاجِيرِ الظُّلُمَاتِ بِغَيْرِ قَبَسِ نُورٍ مِنَ الْكِتَابِ وَلَا أَثَرَةِ عِلْمٍ مِنْ مَظَانِّ الْعِلْمِ بِتَحْذِيرٍ مُثَبِّطِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ عَلَى الرُّشْدِ مِنْ غَيِّهِمْ وَإِلَى مَنْ يَفْزَعُ خَلْفَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ دُرِسَتْ أَعْلَامُ الْمِلَّةِ وَدَانَتْ الْأَمَةُ بِالْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ؟ يُكَفِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتهُمُ الْبَيِّناتُ، فَمَنِ الْمَوْثُوقُ بِهِ عَلَى إِبْلَاغِ الْحُجَّةِ وَتَأْوِيلِ الْحِكْمَةِ إلّا أَهْلَ الْكِتَابِ وَأَبْنَاءَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَمَصَابِيحَ الدُّجَى؟ الَّذِينَ احْتَجَّ اللهُ بِهِمْ عَلَى عِبَادِهِ وَلَمْ يَدَعِ الْخَلْقَ سُدًى مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ، هَلْ تَعْرِفُونَهُمْ أَوْ تَجِدُونَهُمْ إلّا مِنْ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ وَبَقَايَا الصَّفْوَةِ؟ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَبَرَّأَهُمْ مِنَ الْآفَاتِ وَافْتَرَضَ مَوَدَّتَهُمْ فِي الْكِتَابِ
هُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَهُمْ مَعْدِنُ التُّقَى * وَخَيْرُ حِبَالِ الْعَالَمِينَ وَثِيقُهَا
(أقول): وقد أورد في البحار بعض فصول هذه الندبة مقتصرا عليه مع بعض المخالفة لما هنا ناقلا له عن مناقب ابن شهر آشوب عند ذكره للندب المروية عنه عليه السلام (قال) فمنها ما روى الزهري الى آخر ما نقلناه في ذيل الندب السابقة المنقولة عن الصحيفة الرابعة (ثم قال) ومنها ما روى الصادق عليه السلام حتى متى تعدني الدنيا وتخلف وائتمنها فتخون واستنصحها فتغش لا تحدث جديدة الا تخلق مثلها ولا تجمه شملا الا بتفريق بين حتى كانها غيرى او محتجبة تغار على الاف وتحسد اهل النعم
فقد اذنتني بانقطاع وفرقة * وامض لي من كل افق بروقها
١ - باخ سكن وفتر (منه).
٢ - الأعضب الظبي الذي انكسر أحد قرنيه.
٣ - أجرض أهلك (منه).
٤ - صِفَاتِهِ ظ.
٥ - الرَّزَاح ظ