دعائه (عليه السلام) في المناجاة أيضاً
رقم الموضوع: ٧٠
كما وجدناه أولاً في الصّحيفة الثالثة، قال: على ما رواه الشّيخ الطوسي وولده في أماليه بإسناده عن الباقر عليه السلام، أنه قال: كان من دعاء علي بن الحسين عليهما السلام، وكذلك قد رواه السيد هبة الله في كتاب المجموع الرائق من أزهار الحدائق أيضاً عنه عليه السلام، انتهى.
ثم وجدناه في البحار نقلاً عن أمالي الشّيخ مع اختلاف أشرنا إليه في الهامش.
إِلَهِيْ ، إِنَّ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكُ بِارْتِكَابِ شَيْءٍ مِمَّا نَهَيْتَنِيْ عَنْهُ ، فَإِنِّيْ قَدْ أَطَعْتُكَ فِيْ أَحَبِّ اَلْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ اَلْإِيمَانِ بِكَ ، مَنَّا مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنَّا مِنِّيْ بِهِ عَلَيْكَ ، وَتَرَكْتُ مَعْصِيَتَكَ فِيْ أَبْغَضِ اَلْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ ، أَنْ أَجْعَلَ لَكَ شَرِيْكَاً أَوْ أَجْعَلَ لَكَ وَلَدَاً أَوْ نِدًّا ، وَعَصَيْتُكَ عَلَى غَيْرِ مُكَابَرَةٍ لَا مُعَانَدَةٍ ، وَلَا اِسْتِخْفَافٍ مِنِّيْ بِرُبُوْبِيَّتِكَ ، وَلَا جُحُوْدٍ لِحَقِّكَ ، وَلَكِنْ اِسْتَزَلَّنِيْ اَلشَّيْطَانُ بَعْدَ اَلْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِيْ بِذُنُوْبِيْ فَغَيْرُ ظَالِمٍ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لِيْ بِجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ فَخَيْرُ رَاحِمْ ، يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِيْنَ [فإن تعذبني فبذنوبي، وإن تغفر لي فبوجودك ورحمتك، يا أرحم الراحمين].
ثم قال في الصّحيفة الثالثة ما لفظه: أقول: قد سبق قريب من هذا الدّعاء في جملة أدعيته عليه السلام في مسجد الكوفة، واعلم أن قريباً من هذا الدّعاء مذكور في الصّحيفة الثانية للشّيخ المعاصر أيضاً، إلّا أن بينهما لما كان اختلافات كثيرة، فلذلك أوردناه في هذه الصّحيفة الثالثة مرة أخرى فلا تغفل، انتهى.
قلت: لم يسبق للدعاء في مسجد الكوفة في صحيفته التي وصلت إلينا ذكر أصلاً، ولا له فيها ذكر سابقاً ولا لاحقاً، فكأنه قد كان وسقط منها كما نبهنا عليه في الخطبة، وفيما يأتي في دعائه عليه السلام في التضرع فراجع، ولكنا قد عثرنا على الدّعاء المشار إليه وسيأتي إن شاء الله، واعلم أن الاختلاف بين ما هنا وما في الصّحيفة الثانية ليس كثيراً يوجب كونهما دعاءين كما لا يخفى، وسيأتي في دعائه عليه السلام في التضرع ما يقرب من هذه المناجاة.