دعائه (عليه السلام) عند الأسطوانة السابعة في مسجد الكوفة

رقم الموضوع: ١٢٧
وهو مما انفردنا به، وقد ذكر نحواً منه في الصّحيفة الثانية إلى قوله: (يا كريم) مع مخالفة لما هنا، ويظهر أنه أخذه من رواية الصدوق في المجالس، كما أشرنا إليه في حاشية الصّحيفة الثانية، وتقدم نقلاً عن الصّحيفة الثالثة عن مجموع الرائق دعاء في التضرع يقرب منه مع مخالفة في أمور، وتقدم أيضاً عنها عن أمالي الشّيخ ومجموع الرائق مناجات تقرب مما في الصّحيفة الثانية ومما هنا الى قوله: (يا كريم) وتخالفهما في أمور، وهذا الدّعاء قد أشير إليه في الصّحيفة الثالثة، ولكنه لم يذكر فيها كما مر.
وقد وجدناه في البحار نقلاً عن الشهيد ومؤلف المزار الكبير مرفوعاً إلى أبي حمزة الثمالي، قال: بينا أنا قاعد يوماً في المسجد عند الأسطوانة السابعة، إذا برجل مما يلي أبواب كندة قد دخل، فنظرت إلى أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً وأنظفهم ثوباً، معمم بلا طيلسان ولا إزار، عليه قميص ودراعة وعمامة وفي رجليه نعلان عربيان، فخلع نعليه ثم قام عند السابعة ورفع مسبحتيه حتى بلغتا شحمتي أذنيه ثم أرسلهما بالتكبير، فلم يبق في بدني شعرة إلّا قامت، ثم صلى أربع ركعات، أحسن ركوعهن وسجود هن، وقال:
إِلَهِي، إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَقَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ، الْإِيمَانِ بِكَ مَنَّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنَّاً مِنِّي بِهِ عَلَيْكَ، لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَلَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيْكَاً، وَقَدْ عَصَيْتُكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ، وَلَا الْخُرُوجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ، وَلَا الْجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ، وَلَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ وَأَزَلَّنِيْ الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ عَلَيَّ وَالْبَيَانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظَالِمٍ ، وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا كَرِيمُ.
ثم خر ساجداً يقولها حتى انقطع نفسه، وقال أيضاً في سجوده:
يَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ السَّائِلِينَ يَا مَنْ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ يَا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ يَا مَنْ أَنْزَلَ الْعَذَابَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فَدَعَوْهُ وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَمَتَّعَهُمْ إِلَى حِينٍ قَدْ تَرَى مَكَانِي وَتَسْمَعُ كَلَامِي وَتَعْلَمُ حَاجَتِي فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي (( سبعين مرة).
ثم رفع رأسه فتأملته، فإذا هو مولاي زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، فانكببت على يديه أقبلهما، فنزع يده مني وأومأ إلي بالسكوت، فقلت: يا مولاي، أنا من عرفته في ولائكم، فما الذي أقدمك إلى هنا؟ قال ما رأيت، وقال في البحار أيضاً أنه وجد الرواية بخط بعض الأفاضل منقولاً من خط علي بن سكون، انتهى.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025

Logo

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام زين العابدين (عليه السلام) © 2025