دعائه (عليه السلام) في قضاء الحوائج أيضاً
رقم الموضوع: ٤١
ولم يذكره غيرنا؛ لكونه دعاء بالقرآن لا بكلامه عليه السلام، وذكرناه نحن لعدم خروجه عن موضوع الدّعاء ولا عن فيوضاته عليه السلام، روى الفاضل المعاصر في مستدركات الوسائل، عن القطب الرواندي في دعواته، عن زين العابدين عليه السلام: أنه مر برجل وهو قاعد على باب رجل، فقال له: ما يقعدك على باب هذا المترف الجبار؟ فقال: البلاء فقال: قم فأرشدك إلى باب خير من بابه، وإلى رب خير لك منه، فأخذ بيده حتى انتهى إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله، ثم أنه قال: استقبل القبلة وصل ركعتين، ثم ارفع يديك إلى الله عز وجل، فاثن عليه وصل على رسوله صلى الله عليه وآله، ثم ادعُ بآخر الحشر وست آيات من أول الحديد وبالآيتين اللتين من آل عمران، ثم سل الله، فإنك لا تسأل شيئًا إلّا أعطاك.
قال الرواندي: لعل المراد بالآيتين آية الملك، قال في البحار: لأنهما آيتان، يقال لهما: آية على إرادة الجنس، ويحتمل أن يكون المراد آية شهد الله، انتهى.
أقول: المراد بآخر الحشر على الظاهر قوله تعالى:
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إلّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إلّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
وأما أول الحديد، فهو قوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾.
فهذه ست آيات عدى البسملة، وأما آية الملك فهي قوله تعالى: ﴿قُلِ اللهم مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
ولا يخفى أن هاتين الآيتين أنسب بالمقام، ويتحمل إرادة آية شهد الله كما قال في البحار؛ لأن لها أيضاً مناسبة فينبغي أن تقرأ أيضاً، وهي قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إلّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.